تتار القرم يسعون لاستعادة حقوقهم
آخر تحديث: 2009/5/27 الساعة 14:49 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/27 الساعة 14:49 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/3 هـ

تتار القرم يسعون لاستعادة حقوقهم

ثلاثة من تتار القرم المشاركين في الاضراب عن الطعام بكييف(الجزيرة نت)

تعد قضية مطالبة تتار القرم بحقوقهم وممتلكاتهم التي سلبت منهم إبان حكم الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين للبلاد (عندما هجر مئات الألوف منهم قسرا إلى دول شرق آسيا وشمال روسيا) واحدة من أكبر وأهم القضايا الإنسانية في أوكرانيا. وتزيد من أهميتها العودة المستمرة للتتار إلى وطنهم الأم أوكرانيا من بلاد المهجر.

وتدل آخر الدراسات الاجتماعية أن نحو 15 ألف عائلة تترية عائدة تلقت رفضا حكوميا بتخصيص أراض لبناء بيوت تؤويهم في العام الحالي، رغم أن الرئيس فيكتور يوتشينكو أصدر في بداية حكمه قرارا يقضي بتشكيل لجنة لدراسة وتنفيذ عملية توزيع أراض عليهم.

وقد أعلن نحو 120 شخصا يمثلون تلك العائلات التترية في الخامس عشر من الشهر الجاري اعتصاما أمام مبنى رئاسة الوزراء للمطالبة بتخصيص أراض لهم، وأضرب نحو 15 منهم عن الطعام، ما أدى إلى تردي الحالة الصحية لثلاثة منهم، من بينهم فتاة تبلغ من العمر 20 عاما.
 
عبد اللايف وعلى رأسه عصبة كتب عليها "مضرب عن الطعام" (الجزيرة نت)
رسلان عبدالايف
وفي حديث مع الجزيرة نت قال رسلان عبد اللايف (وهو أحد المعتصمين والمضربين عن الطعام) "نحن نطالب بحق أن تكون لنا أماكن خاصة نعيش فيها حياة كريمة في وطننا كما يعيش الغير، سئمنا حياة التكدس عند الأقارب، وقد آن الأوان لكي تنفذ الوعود بحلول عادلة لقضية تتار القرم".

من جهتها أعلنت رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو في جلسة وزارية عقدتها صباح أمس أنها ستسعى لتحقيق حياة كريمة "أوروبية" لكل القوميات والأقليات في أوكرانيا، وطردت وزير البيئة من الجلسة لأنه لم يلتق مع المعتصمين ويستمع لمطالبهم.

وأعلن المجلس الوزاري أن لجنة خاصة ستشكل في الأشهر الثلاثة القادمة، وستزور إقليم القرم لدراسة منح أراض للتتار، لكن المعتصمين شككوا في قدرة اللجنة على تنفيذ ما ستشكل لأجله، وأكدوا أنهم سيبقون معتصمين حتى تحقيق مطالبهم.

وقد انتخب "مجلس الشيوخ التتري" الذي يضم ممثلي التتار في نحو 22 دولة من دول المهجر قبل أيام رفعت تشوباروف رئيسا للمجلس، وهو نائب رئيس مجلس شعب تتار القرم -المؤسسة الرسمية الوحيدة للتتار ذات الطابع السياسي في أوكرانيا، ويعد من أكبر المطالبين باستعادة التتار لأراضيهم وممتلكاتهم، والناشطين في هذا المجال.
 
نسبة 20%
يذكر أن تتار القرم ومعظمهم مسلمون يشكلون حاليا نسبة تقارب 20% من إجمالي عدد سكان إقليم القرم، بينما يشكل الروس فيه نسبة تقارب 40%، ويشكل الأوكرانيون فيه نسبة 30%، إضافة إلى وجود قوميات وأعراق أخرى فيه كالتركية والشرق آسيوية.

جانب من اعتصام 15 ألف عائلة تترية محرومة من حق امتلاك الأراضي في القرم(الجزيرة نت )
وقد قتلت أعداد كبيرة منهم وهجرت أخرى في العام 1944 إبان حكم الزعيم السوفياتي الراحل ستالين إلى دول شرق آسيا وشمال روسيا في ظروف قاسية قضت على نحو 45% منهم، وذلك بحجة ضعف التبعية لنظام الحكم آنذاك. ودمرت وصودرت مؤسسات هؤلاء وممتلكاتهم وأراضيهم لتوزع على طبقة العمال من العرق السلافي القادمين من روسيا.

وقد عاد التتار بعد استقلال البلاد في العام 1991 ليبدؤوا مشوار قضيتهم المتعلقة باستعادة حقوقهم وممتلكاتهم، الذي ما زال مستمرا حتى يومنا هذا.
المصدر : الجزيرة

التعليقات