انتقادات للإستراتيجية الألمانية بأفغانستان والصومال
آخر تحديث: 2009/5/27 الساعة 20:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/27 الساعة 20:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/3 هـ

انتقادات للإستراتيجية الألمانية بأفغانستان والصومال

جنود ألمان يشيعون زميلا لهم سقط في قندز شمال أفغانستان (رويترز-أرشيف)

خالد شمت-برلين

حظيت المهام الحالية للجيش الألماني بأفغانستان والصومال، وسياسة حكومة المستشارة أنجيلا ميركيل في الشرق الأوسط، بنصيب وافر من الانتقادات الحادة في التقرير السنوي الذي صدر في برلين الاثنين عن أكبر خمسة معاهد ومراكز بحثية ألمانية متخصصة في قضايا السلام وفض النزاعات الدولية.

وحمل التقرير الذي يصدر منذ العام 1987 عنوان "السلام 2008"، وشارك في إعداده أربعون باحثا، واستهله معدوه بالإشارة إلى أن النزاعات الدولية لا يمكن حلها بالخيار العسكري في غياب إستراتيجية شاملة تعتمد البحث عن حلول سياسية.

وحذر التقرير من فشل الإستراتيجية العسكرية الألمانية في أفغانستان، بسبب التغطية على المشكلات الموجودة هناك، والتركيز على الحلول السطحية لها بدلا من البحث عن مسبباتها وحلولها الجذرية.

تدريبات لجنود ألمان في مدينة بوتسدام القريبة من برلين (الجزيرة نت)
المعضلة الأفغانية
وأفرد التقرير قسما خاصا بالمهام التي يقوم بها الجيش الألماني في أفغانستان ضمن القوات الدولية العاملة هناك، وقال إن مهام الجيش الألماني في أفغانستان تعد الأكثر تكلفة بين مهامه الخارجية، حيث وصلت العام الماضي إلى 536 مليون يورو (نحو 750 مليون دولار أميركي) من أصل 917 مليون يورو (1.283 مليار) تمثل إجمالي تكلفة جميع المهام العسكرية الألمانية في العالم.

وأشار التقرير إلى أن المصروفات التي تحملتها الخزينة الألمانية لتمويل مهام جيشها في أفغانستان عام 2008 تعادل أربعة أضعاف المساعدات التي قدمتها لهذا البلد في نفس العام، وذكر أن عدد الجنود الألمان في أفغانستان يصل حاليا إلى 3750، ومن المقرر زيادتهم إلى 4500.

طريق مسدود
واعتبر معدو التقرير أن الإستراتيجية الألمانية بأفغانستان وصلت لطريق مسدود نتيجة مبالغتها في تقدير دور الوسائل العسكرية وافتقادها لخطة سياسية محددة، وتكليف الجيش الألماني بإنجاز أهداف فشلت السياسة في تحقيقها.

وقال يواخيم هيبلير مدير المعهد الألماني للسلام وأحد المشاركين في صياغة التقرير إن الجيش الألماني يدافع مع جيوش دول أخرى بأفغانستان عن دولة لا سيادة لها على أجزاء كبيرة من أرضها.

وأشار التقرير إلى أن إرسال المزيد من القوات الألمانية والأجنبية لأفغانستان في ظل الظروف الحالية لن يؤدي لتحقيق الاستقرار هناك.

ونبه إلى أن إعلان الرئيس الأميركي الجديد عن رغبته في المساعدة في إعمار أفغانستان وعزمه على زيادة عدد قواته في هذا البلد، أعطى إشارة على مواصلة اعتماد المجتمع الدولي على الوسائل الحربية حلا للأزمات الدولية.

ولفت التقرير إلى أن إرسال واشنطن مزيدا من الجنود لأفغانستان سيجعل دولا أخرى تقتدي بها، وحذر من التعامل مع أفغانستان بمعزل عما يجري بباكستان والمحيط الإقليمي، واعتبر أن نجاح أو فشل الدور الألماني في هذا البلد يتوقف على مشروعية الوسائل المتبعة في التعامل مع سكانه.

وخلص التقرير إلى المطالبة بتوجيه المساعدات المقدمة من ألمانيا لأفغانستان في مجالي التنمية والأمن لبناء مؤسسات للقضاء والشرطة بدلا من الإسهام بالمجهود العسكري.

التقرير ربط بين القرصنة ونهب شواطئ الصومال ورمي النفايات النووية بها
(رويترز-أرشيف)
مكافحة القرصنة
وتطرق التقرير لمشاركة البحرية الألمانية في الحملة الدولية لمكافحة القرصنة أمام السواحل الصومالية، واعتبر أن هذه الحملة لا تعالج أسباب هذه المشكلة، وتدلل على عجز الوسائل العسكرية وحدها عن حل الأزمات الدولية.

وقال إن القرصنة نشأت بالصومال نتيجة للفقر وسد أبواب الرزق أمام السكان بعد أن نهبت أساطيل الصيد والسفن الأجنبية بشكل غير مشروع ثرواتهم السمكية وحولت مياههم الإقليمية لمستودع لتخزين النفايات السامة.

ونوه التقرير إلى مطالبة الاتفاقية لأعالي البحار الموقعة عام 1958 بمكافحة القرصنة وإلقاء النفايات السامة بالبحار، واعتبروا أن اكتساب ثقة الصوماليين له دور هام بمكافحة القرصنة، وطالب بانتهاج سياسة دولية جديدة تلبي الاحتياجات الاقتصادية والبيئية لسكان الساحل الصومالي وتراعي مبادئ حقوق الإنسان في التعامل مع القراصنة.

أوروبا وإسرائيل
وطالب معدو تقرير "السلام 2008" ألمانيا والاتحاد الأوروبي بتبني سياسة جديدة تجاه الصراع بالشرق الأوسط تركز على تصحيح أخطاء الماضي والاعتراف بحكومة وحدة فلسطينية تشارك فيها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ودعوا أوروبا والولايات المتحدة للعمل على إرغام إسرائيل على وقف الاستيطان وإقامة السور العازل في أراضي الضفة، والقبول بلجنة دولية مستقلة للتحقيق باستخدامها أسلحة محرمة في حربها الأخيرة على غزة.

وحثوا الحكومة الألمانية ونظيراتها الأوروبية على تقليص علاقاتهم مع إسرائيل، وحظر تصدير الأسلحة إليها طالما أصرت على انتهاك حقوق الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة