سنوات الشراكة لم تنه التباين بين الحركة والمؤتمر (الأوروبية -أرشيف)

عماد عبد الهادي الخرطوم

أثار تلميح الحركة الشعبية لتحرير السودان بالانسحاب من الانتخابات المقرر إجراؤها في فبراير/شباط المقبل بعدما رفضت الاعتراف بنتائج الإحصاء السكاني الذي تجرى على ضوئه الانتخابات تساؤلات حول جدية الحركة في الانتقال نحو التحول الديمقراطي.
 
وفي المقابل دفعت تحركات قوى سياسية رافضة لإجراء الانتخابات في الوقت الراهن نحو التحالف مع الحركة - الشريك الثاني في الحكومة- إلى الاعتقاد بأنها ستحقق عددا من المكاسب أولها تأجيل الانتخابات أو عدم إجرائها على الأقل في جنوب البلاد.
 
وكانت الحركة قد أعلنت أنها ستكتسح الانتخابات في شمال السودان إذا ما جرت الانتخابات بصورة نزيهة، وألمح عدد من قادتها إلى الانسحاب من تلك العملية إذا استمر المؤتمر الوطني شريكها في الحكم، في موقفه من "القوانين المقيدة للحريات" والإحصاء السكاني وقضية دارفور.
 
ووعدت الحركة التي دخلت في لقاءات مكثفة مع أحزاب المعارضة الأخرى بأنها لن تقبل بغير مستحقات التحول الديمقراطي وقيام انتخابات حرة ونزيهة وكل ما يتعلق بها من متطلبات كحرية التعبير والعمل السياسي ومشاركة إقليم دارفور فيها.
 
مخاوف
لكن محللين سياسيين لم يستبعدوا تخوف الحركة من نتائج الانتخابات وتأثيرها على مكاسبها في اتفاق السلام، وبالتالي أن تسعى لتأجيلها مستغلة رغبة المعارضة من جهة وبعض المشكلات الأخرى كأزمة دارفور من جهة أخرى.
فتح الرحمن أحمد (الجزيرة نت)
 
ووصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين فتح الرحمن أحمد مواقف الحركة الجديدة بأنها تكتيكات السياسية، مشيرا إلى أن الحركة الشعبية لا تزال شريكة في حكومة الوحدة الوطنية "وبالتالي فإن أي عمل أو قرار هي موافقة عليه بحكم شراكتها مع المؤتمر الوطني".
 
وقال إن مناورات الحركة الشعبية ورفضها للإحصاء السكاني مؤشر على عدم رغبتها في إجراء الانتخابات العامة في موعدها "لأنها تدرك أن نتيجة الانتخابات ستقلص من حصتها في السلطة والثروة لصالح قوى جديدة تفرزها عملية الانتخابات".
 
مناورة
ولم يستبعد أحمد أن تتخذ الحركة الشعبية خطوة الانسحاب من الانتخابات في آخر لحظاتها أو ترفض نتائجها كما فعلت بشأن الإحصاء السكاني "لأنها غير مستعدة لذلك تماما خاصة في جنوب السودان".
 
ورجح أحمد انتهاج الحركة لأسلوب المناورة مع حلفائها السابقين للضغط على المؤتمر الوطني لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية، مشيرا إلى أن عدم الاستقرار الأمني في الجنوب ربما عطل هو الآخر إجراء الانتخابات بالإقليم بجانب أزمة دارفور.
 
الانسحاب
أما أستاذ الإعلام المشارك بجامعة أم درمان الإسلامية بدر الدين أحمد إبراهيم فاعتبر أن موافقة الحركة على المشاركة في السلطة تعني قبولها بنتائج ما تفرزه الممارسة العملية لتك السلطة، مشيرا إلى شراكتها في كافة القرارات التي اتخذت بشأن الإحصاء السكاني والانتخابات من بعده.
 
وقال إن ربط الحركة نجاح الانتخابات بفوزها بالأغلبية في البلاد "يعني استعدادها للانسحاب منها لكن بدعم ربما من الخارج".
 
بدر الدين احمد إبراهيم  (الجزيرة نت)
وأكد أن الحركة "تعمل بازدواجية الرغبة في الديمقراطية كشعارات وواقع الممارسة والخوف من الفشل"، داعيا إلى ضرورة إجراء الانتخابات باعتبارها مبدأ أقره اتفاق السلام الشامل.
 
وقال إن رفض الحركة لنتائج التعداد السكاني هو خطوة أولى للانسحاب وعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات "رغم أنها شريكة في كافة الخطوات التي اتخذت بشأن العمليتين"، مؤكدا في الوقت نفسه عدم ملاءمة الأوضاع في الجنوب لإجراء انتخابات متكاملة.
 
لكنه لم يستبعد أن تنجح خطة الحركة الشعبية غير المعلنة "لأن تحالفها مع الأحزاب الكبيرة ربما أضعف موقف المؤتمر الوطني الذي يبدو وحيدا في الإصرار على قيام الانتخابات في موعدها وفق ما حددته مفوضية الانتخابات".

المصدر : الجزيرة