مكتشفات أثرية في الضفة تعود لعصور مختلفة (الجزيرة نت) 

عوض الرجوب-الخليل

يعد التنقيب عن الآثار وبيعها واحدة من أخطر المهن على التراث الحضاري الفلسطيني، وغالبا ما يلجأ إليها العاطلون عن العمل وأرباب الأسر ممن تقطعت بهم السبل وفقدوا أعمالهم خاصة في الأراضي المحتلة عام 1948.

وتثير تجارة الآثار قلق الكثير من المهتمين والمؤسسات الرسمية. ورغم وجود تشريعات وقوانين فلسطينية لحماية الأماكن الأثرية، يبقى وجود الاحتلال وسيطرته عائقا دون تمكن الجهات الرسمية من وضع حد لهذه الظاهرة وتوفير بديل للباحثين عن عمل.

يعتمد المنقبون عادة على أدوات البحث البدائية بمساعدة أدوات الكشف عن المعادن، وغالبا ما يتم ذلك في الخفاء أو في جنح الظلام بعيدا عن أعين الناس والجهات الرسمية، فيما تصل أسعار بعض المكتشفات إلى آلاف الدولارات.

فرصة عمل
يقول أحد المنقبين من منطقة الخليل –فضل عدم كشف اسمه- إنه يعمل في التنقيب كلما انعدمت فرص العمل أمامه بهدف توفير دخل مناسب لعائلته. ويبين أن أهم المكتشفات تلك التي يعود تاريخها لثلاثة آلاف عام قبل الميلاد.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن العثور على المكتشفات قد يمتد من أيام إلى شهور، ثم تباع لتجار فلسطينيين، يبيعونها بدورهم إلى نظرائهم الإسرائيليين بأضعاف ثمنها المدفوع للمنقبين.

ويقول –استنادا لبعض التجار- إن عددا محدودا من التجار الإسرائيليين يعملون في هذه المهنة ويدفعون أثمانا باهظة لبعض المكتشفات خاصة تلك المنقوشة بالأحرف العبرية، وفي المقابل لا تلقى الآثار الإسلامية أي اهتمام.

ويذكر من بين المكتشفات: أقلام عاج، وسكربات، وعرائس، وفخار، وقراقع، وشقف مكتوب عليه، وألواح للكتابة، وخرز، ومجوهرات.. إلخ، ولكل منها تصنيفاته الفرعية وأسعاره المتفاوتة، ويعثر عليها غالبا في الكهوف أو الآبار أو القبور أو الغرف أو المطامر (لحفظ الحبوب).

من جهته يتهم أحد المهتمين بالآثار –فضل عدم ذكر اسمه- سلطات الاحتلال بتسييس المسألة وتوظيف تجار إسرائيليين لشراء هذه الآثار وبيعها لمتاحف عالمية بغرض إثبات صلتهم بهذه الأرض حتى لو كان وجودهم فيها مؤقتا.

ويقول إن كل شعب يحاول أن يقتني المكتشفات التي ينتمي إليها، وعليه فإن التجار الإسرائيليين يدفعون مبالغ خيالية مقابل أية مكتشفات تظهر فترة وجدودهم، وغالبا ما تدفع أعلى الأثمان للمكتشفات المقترنة بصور أو كتابات.

وكيل وزارة الآثار: القانون يمنع أية جهة غير مرخصة وغير علمية من التنقيب (الجزيرة نت)
متابعات وإعاقات
وزارة السياحة والآثار في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية تؤكد أن الضفة الغربية تحولت مع قدوم الاحتلال عام 1967 وفتح أسواق جديدة للتجار غير الشرعيين إلى منطقة نهب للمواد الحضارية والأثرية.

ويربط وكيل الوزارة حمدان طه بين تزايد الظاهرة وتصاعد الأزمة الاقتصادية ومنع العمال من الوصول إلى أماكن أعمالهم، مؤكدا أن "الاحتلال أورث نظرة سلبية تجاه الآثار من خلال استخدامه السياسي لنتائج علم الآثار وربطه بالاستيطان ومصادرة الأراضي مما دفع البسطاء لتدميرها".

وقدر المسؤول الفلسطيني عدد التجار الوسطاء غير القانونيين بنحو 60 شخصا، موضحا أن هؤلاء يقومون بدور الوسيط بين مراكز الاتجار غير القانونية في الأراضي الفلسطينية ومراكز الاتجار الإسرائيلية.

وذكر أن التنقيب يتركز في غرب الخليل (جنوب الضفة) وغرب رام الله (وسط الضفة) وجنوب جنين ونابلس ومحيط بلدة سبسطية (شمال الضفة)، ويستهدف الآثار اليونانية والرومانية وخاصة المرتبطة بوجود آثار يهودية، مشددا على أن هذه الآثار بمجملها تشكل جزءا لا يتجزأ من التراث الثقافي الفلسطيني.

أما عن محاولات الحد من الظاهرة، فقال إن القانون الفلسطيني يمنع أية جهة غير مرخصة وغير علمية من التنقيب في المواقع الأثرية، ولذلك تبذل السلطة جهودا للسيطرة على الظاهرة والحد من تأثيراتها السلبية على التراث الحضاري الفلسطيني.

لكنه أكد أن واقع تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى مناطق "أ" (تحت ولاية السلطة الفلسطينية الأمنية والسياسية) و"ب" (سيطرة أمنية لإسرائيل وسياسية للسلطة) و"ج" (سيطرة أمنية وسياسية كاملة لإسرائيل) وفّر أجواء آمنة للمنقبين في بعض المناطق.

المصدر : الجزيرة