نصر الله يلقي خطابه في ذكرى تحرير جنوب لبنان (رويترز)

نقولا طعمة-بيروت
       
 
تلقى السياسيون اللبنانيون خطاب الأمين العام لـحزب الله حسن نصر الله في الاحتفال السنوي لذكرى تحرير جنوب لبنان الموافق 25 مايو/أيار بتفاسير متباينة وأحيانا متضاربة، لكن اللافت في مواقف العديد من القوى والشخصيات هو عدم رغبتها في التعليق على الخطاب.
 
ورغم أن خطابه اتسم بالدعوة إلى التوافق والتفاهم والحوار، فإن الردود عليه كانت أقل بكثير من الردود على بعض الكلام الذي قاله في الخطاب السابق، خصوصا وصفه السابع من أيار -تاريخ أحداث بيروت العام المنصرم- بأنه "يوم مجيد".
 
وبدا المشهد السياسي المتعلق بكلام نصر الله انتخابيا بامتياز، حيث بدا أن القوى السياسية احتاجت لوقود لتسعير نار التعبئة الانتخابية، فتلقفت الكلام الذي وصفه بعضها بأنه قاسٍ، وبنت عليه ردودها، وأهملت الكلام الذي وُصف بأنه معتدل في حين عاضده مناصروه في المعارضة.
 
كلام عاقل
جنبلاط حظي بإشادة من نصر الله (الجزيرة-أرشيف)
ولم تكن التحالفات الانتخابية، والتوجهات المرتقبة لما بعدها، غائبة عن التأثير في الردود والتعليقات، حيث وصف مفوّض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس (موالاة) الخطاب بأنه معتدل وإيجابي. وقد خص خطاب نصر الله رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط بلفتة إيجابية لما أسماه دوره التوافقي في قمة الدوحة.
 
وعقب الخطاب قال جنبلاط للجزيرة إنه مستعد لِلِقاءٍ مباشرٍ مع السيد حسن نصر الله بعد الانتخابات اللبنانية المقبلة. كما دعا اللبنانيين إلى مواجهة الفتنة التي قال إن إسرائيل ترمي إلى افتعالها بين اللبنانيين.

وقال الريس للجزيرة نت "لمسنا إيجابية في كلام السيد حسن وكان كلاما عاقلا يسعى لتهدئة المناخات الداخلية، وهذا كان مطلبنا الأساسي لصب الجهد في كل المرحلة السابقة لتحقيق هذا الهدف. السلم الأهلي يبقى فوق كل اعتبار، وفوق كل الخلافات السياسية. ونحن نؤيد كل كلام يصب في هذا الاتجاه".

وأعرب الريس عن أمله أن يخرج الجميع في مرحلة ما بعد الانتخابات باتجاه التواصل والحوار بين مختلف القوى، بعد القطيعة التي حكمت الحياة السياسية في المرحلة السابقة.
 
الوجه الآخر للعملة
النائب مصطفى علوش (الجزيرة نت)
غير أن نائب تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش وصف للجزيرة نت الخطاب بأنه وجه آخر للعملة الواحدة، مشيرا إلى أن السيد حسن هدّد بالعصا في خطاب "7 أيار المجيد"، ثم مدّ اليد كغصن الزيتون في حال تم قبول ما يريد.
 
ولاحظ علوش أنه لو كانت لدى نصر الله رغبة في التوافق لما طرح ما طرحه في الخطاب الأول معتبرا أنه في الاصطفاف الموجود أصبح الانقسام أعمق بكثير من أن يغيره خطاب تلطيفي.
 
ورأى نائب التيار الوطني الحرّ المعارض نبيل نقولا أن كلام نصر الله معتدل ويصب في خانة الاستقرار الداخلي، ووصفه بأنه انفتاحي على كل الناس، على الوزير وليد جنبلاط وعلى القسم المعارض له من السنة، وكان واضحا في التفسيرات التي أعطاها، وفي الأسئلة التي طرحها ولم نحصل على إجابات لها رغم أهميتها. وبدا في خطابه رجلا شديد الانفتاح أكثر بكثير من قيادات الصف الآخر.
 
أما مدير مركز الدراسات الإستراتيجية للشرق الأوسط الدكتور مصطفى أديب فرأى أن "اتهام حزب الله إسرائيل بموضوع دير شبيغل التي اتهمت حزب الله بالتورط في اغتيال الحريري، أمر عادي بالنسبة للجميع، فكان الاتهام بالسياسة وجاء الرد بالسياسة".
 
وتوقف أديب في حديث للجزيرة نت عند قول نصر الله إنه "لا يمكن تشكيل حكومة إلا بالشراكة"، معتبرا أنه موقف تقليدي للحزب، غير أنه يصحح الكلام التصعيدي الذي قاله في السابق عن القدرة على حكم بلد أكبر مائة مرة من لبنان، وقال إنه يظنّ أنه كان ساعتها في حالة انفعالية انتخابية تبغي "التجييش".
 
ولفت إلى أن الأمين العام لحزب الله في تأكيده على الشراكة، أكد على موقفه المعهود بأن لبنان لا يركب إلاّ بالتوافق "وعندما استأثر طرف واحد بالحكم، وصل البلد إلى الخراب". 

المصدر : الجزيرة