العملية الأمنية تجرى في محافظة ديالى المحادة لإيران (الفرنسية-أرشيف)
 
الجزيرة نت-بغداد
 
تناقضت مواقف الكتل السياسية الكبيرة في البرلمان العراقي بشأن العملية الأمنية التي أطلقت عليها الحكومة اسم "بشائر الخير الثانية"، والتي انطلقت في الأول من الشهر الجاري وتجرى في مناطق محافظة ديالى.
 
وتدعم كتلة الائتلاف الموحد هذه العملية في ديالى التي تشترك بحدود طويلة مع إيران ومع المناطق الشمالية وسبقتها عملية مشابهة أجريت في أغسطس/آب عام 2008، وأطلق عليها تسمية "بشائر"، وتستهدف العمليتان المسلحين.
 
ويقول المسؤولون في وزارتي الدفاع والداخلية إن بقايا "تنظيم القاعدة" ما زالوا يتواجدون في بعض مناطق ديالى، وإن بشائر الخير الثانية تستهدفهم، في حين أبدى المتحدث باسم جبهة التوافق سليم الجبوري استغرابه من بدء العملية، مشيراً إلى ضرورة دراسة نتائج العملية الأمنية التي سبقتها.
 
وأكدت قائمة التحالف الكردستاني دعمها لبشائر الخير الثانية، وقال النائب يوسف أحمد في تصريحات صحفية، إن مناطق ديالى حيوية وهامة نظراً لموقعها الجغرافي.
 
يشار إلى أن الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة بغداد بالمناطق الشمالية يمر عبر ديالى، وكذلك الطريق الذي يسلكه الزوار الإيرانيون القادمون لزيارة العتبات الدينية في العراق.
 
من جهته قال طه درع النائب عن محافظة ديالى، إن القوات العراقية تعتقل الأبرياء عبر دعاوى كيدية.
 
وكانت قوة أمنية قد اعتقلت رئيس جبهة التوافق في ديالى بعد أن اقتحمت اجتماعا لمجلس المحافظة كان يترأسه باعتباره رئيس المجلس المنتخب.
 
 بشار الفيضي: العملية استعراض لعضلات الحكومة في منطقة ساخنة (الجزيرة نت)
تصفية طائفية

ومنذ بداية عملية بشائر الخير الثانية، تعلن الجهات الأمنية عن اعتقال العشرات يومياً عبر بيانات وتصريحات صحفية، هو ما استنكرته العديد من الأطراف، حيث اتهم المتحدث الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين بشار الفيضي، القوات الحكومية بإراقة الدماء في ديالى واعتقال الصغار والكبار والرجال والنساء.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن القوات الحكومية تنتهك الحرمات، "وذلك يبدد كل أمل بالخلاص من الظلم، بشقيه الاحتلالي والحكومي، تماما كما يحدث في مدينة الموصل ومدن عراقية أخرى".
 
وأكد أن هذه العملية لها أهداف عديدة، "فمن جانب تستعرض الحكومة عضلاتها في منطقة عراقية ساخنة لتوحي بأنها حاضرة وقادرة على الإمساك بزمام الأمور مع قرب موعد رحيل الاحتلال".
 
وأوضح أن العملية في الوقت ذاته "حلقة من مسلسل التصفية الطائفية لمنطقة ترى الحكومة أنها الأقرب إلى العاصمة بغداد، بالنسبة إلى حلفائها لدولة جارة، تحرص كل الحرص أن توفر لهم ممرا آمنا لأهداف متفق عليها، تتعلق بالسيطرة على بغداد بعد خروج الاحتلال".
 
استهداف
من جهته قال الخبير الإستراتيجي اللواء مهند العزاوي للجزيرة نت إنه "منذ تسلم الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الست الماضية، جرت أكثر من عملية عسكرية في عدة محافظات، الهدف الأساس منها استهداف مكونات معينة وفق تصفيات سياسية من قبل الأحزاب التي تستأثر بالسلطة".
 
وأشار إلى أن استهداف "هذه المكونات بعمليات غير متجانسة خلق أكثر من بؤرة، وخلق مفاصل شبحية، تحاول السلطة من خلالها إيجاد الشرعية المقنعة للقيام باستهداف قوى المقاومة الوطنية والقوى الرافضة للاحتلال، وبالتالي فهي حسابات سياسية بالدرجة الأولى".
 
من ناحيته اعتبر المحلل السياسي والإعلامي العراقي موفق الرفاعي في حديثه للجزيرة نت، أن العملية باعتبار أنها ذات دوافع حزبية ستأتي بردود فعل سلبية، "وهذا يتضح من التشنج الذي يسود الآن الكتل المشاركة في العملية السياسية".

المصدر : الجزيرة