خبير سوداني انتقد مستوى التعليم الجامعي وتوسع الحكومة فيه بدون تخطيط (الجزيرة نت-أرشيف)

لم يكن بيد الحكومة السودانية إلا تشكيل لجان متخصصة للنظر في مزاعم الحكومة البريطانية حول الجامعات السودانية وقرارها الصادر مؤخرا بعدم التعامل مع شهاداتها مستقبلا.

وقبل انتظار تقارير تلك اللجان ذهب المسؤولون السودانيون إلى رفض الاتهام، بل شككوا في مضامينه وأهدافه وأسبابه التي اعتبرها بعضهم سياسية تسعى للضغط على الخرطوم لمواقفها المناوئة لبعض الأفكار الغربية.

فبينما أكد مصدر بوزارة التعليم العالي رفض الإفصاح عن هويته أن وزارته لم تتلق حتى الآن إخطارا رسميا من أي جهة بعدم التعامل مع الشهادات الجامعية السودانية، أعلن وكيل وزارة الصحة كمال عبد القادر تشكيل لجنتين داخلية وخارجية لدراسة الأمر ومتابعته، معتبرا أن هنالك نحو 1500 طبيب سوداني مسجلون في المجلس الطبي البريطاني وينتظرون معادلته هو ونظيره مجلس التخصصات الطبية.

لكن خبراء ومختصون اختلفوا في تقييم درجة تدني أو ارتفاع مستوى الجامعات السودانية. فمنهم من اعتبر ادعاء تدني مستواها حقيقة يجب تداركها ومنهم من وصف ذلك بأنه من المكائد السياسية التي تواجه السودان من بعض الدول الغربية.

فقد اعتبر رئيس لجنة التعليم بالبرلمان الدكتور الحبر يوسف نور الدائم أن هناك محاولات للتشكيك في بعض الجامعات السودانية والدرجات التي تقدمها "لكن ذلك لا يعني أن الجامعات السودانية وصلت مرحلة التدني أو أصبحت شهاداتها غير مفيدة". ولم يستبعد الحبر في تعليق للجزيرة نت أن يكون القرار البريطاني ذا أبعاد سياسية.
 الحبر يوسف نور الدائم: القرار البريطاني ذو أبعاد سياسية (الجزيرة نت) 

أما المحاضر بجامعة الخرطوم حمد النيل محمد الحسن فاعتبر أن التعليم في المشرق العربي عموما يعاني من ضعف واضح بكل الجامعات والمعاهد والمدارس.

وقال إن تخصيص السودان بالضعف يشير إلى وجود مكائد سياسية، مشيرا إلى أن الخريج السوداني "أثبت كفاءته في كافة البلدان العربية والأوروبية وفي بريطانيا نفسها".
 
مواقف السودان
وأكد في حديث للجزيرة نت أنه ما كان للحكومة البريطانية أن تتخذ مثل هذا القرار إلا بدوافع سياسية بسبب مواقف السودان الأخيرة المتناقضة مع الرغبة الغربية.

وأشار إلى أن التعليم الجامعي بالسودان لا يزال يتصدر التعليم الجامعي العربي عموما "كما أن القرار يخالف الطرق الأكاديمية التي تحدد كيفية معرفة تدني المستوى من عدمه".

أما رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الخرطوم المهدي المأمون أبشر فاعتبر أن القرار ليس له علاقة بالجانب الأكاديمي للجامعات السودانية.

وقال للجزيرة نت إن خريجي بعض الجامعات السودانية وخاصة جامعة الخرطوم يعملون في بريطانيا وبعض الدول الأوروبية دون أن يشكك أحد في قدراتهم الأكاديمية "وبالتالي فإن الحديث عن تدهور أو ضعف الشهادة الجامعية السودانية مردود على قائله".

ونفى أن تكون الحكومة قد تلقت إخطارا رسميا من الحكومة البريطانية بوقف التعامل أو الاعتراف بالشهادة الجامعية السودانية، مشيرا إلى أن ذلك ربما دخل من باب الحرب النفسية التي يمارسها الغرب على السودان.

وأكد أن المراقب الخارجي يرى أن الطلاب السودانيين مشتغلون بالجوانب السياسية أكثر من اهتمامهم بالجوانب الأكاديمية وبالتالي فإن ذلك ربما يكون محسوبا على السودان.
 
الدكتور حمد النيل محمد: التعليم السوداني ما زال متفوقا على نظيره العربي (الجزيرة نت)
توسع مريع
في المقابل اعتبر الخبير الأكاديمي بابكر أحمد الحسن أن هناك ترديا في الجامعات السودانية "لاعتماد الحكومة على التوسع المريع في التعليم العالي مع أهميته دون تخطيط ودراسات علمية متكاملة".

ودعا في حديثه للجزيرة نت إلى عدم التعامل مع الأمر على أنه استهداف سياسي "لأنه إذا لم تحدث مراجعة جذرية سيفقد السودان كافة مراكزه العملية الأكاديمية التي كانت تتقدم بها جامعاته على الجامعات الأخرى". 

وقال إن الوضع برمته بحاجة إلى شجاعة في اتخاذ القرار المناسب لأجل استيفاء الخريج السوداني كافة الشروط التي تؤهله لاحتلال مكانته السابقة.

المصدر : الجزيرة