سجن النساء التابع لمعتقل جويدة بالأردن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

انتقدت منظمة هيومان رايتس ووتش بشدة توقيف السلطات الأردنية آلاف الأشخاص خارج سلطة القضاء وعبر أوامر اعتقال صادرة عن الحكام الإداريين في المملكة.

وقالت المنظمة في تقرير أصدرته في عمان اليوم وحمل عنوان "ضيوف المحافظ: الاحتجاز الإداري يقوض سيادة القانون في الأردن"، إن نحو 14 ألف أردني أوقفهم المحافظون والحكام الإداريون خلال عام 2008 مقابل نحو 20 ألفا تم توقيفهم خلال عام 2007.

واعتبر جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة في مؤتمر صحفي أن حبس الناس بناء على شبهات مبهمة بسوء السلوك أمر غير مقبول.

وأضاف ستورك أن التقرير يتناول قضايا التوقيف خارج إطار القضاء، وأنه ورغم الانخفاض الذي حدث في عدد الموقوفين إداريا العام الماضي، فإن عدد هؤلاء يشكل 20% من نسبة نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون).

كريستوف ويلكي اعتبر أن توقيف النساء "خرق للقوانين" (الجزيرة نت)

قانون منع الجرائم
من جهته عبر الباحث في قسم الشرق الأوسط في المنظمة كريستوف ويلكي عن دهشته لأعداد الموقوفين إداريا بالأردن خلال العامين الماضيين.

وطالب ويلكي السلطات الأردنية بإلغاء قانون منع الجرائم الذي يعطي المحافظين صلاحيات توقيف أشخاص خارج إطار القضاء ولمدد تصل لسنوات في بعض الحالات، لافتا إلى أن العديد من الموقوفين إداريا في 7 من عشرة مراكز إصلاح وتأهيل قابلهم باحثون من المنظمة أضربوا عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقالهم إداريا خارج سلطة القضاء.

وقال إن "الإضراب عن الطعام يمثل الحل الأخير أمامهم بعد رفض طلبات الإفراج عنهم بكفالة أو إنهاء اعتقالهم إداريا".

وأشار إلى أن المسؤولين في الحكومة الأردنية يقرون بوجود مشكلة تتعلق بالتوقيف الإداري، مطالبا بسرعة اتخاذ الإجراءات التي تنهي عمليات التوقيف خارج سلطة القانون.

وتوجد في الأردن 12 محافظة، ويتولى المحافظون سلطات إدارية وأمنية تسمح لهم بتوقيف أشخاص يشكلون خطرا على المجتمع أو بهدف حماية رجال ونساء مهددين بسبب نزاعات ذات طابع قبلي واجتماعي.

وكان لافتا أن التقرير عرض لحالات عدة لموقوفين إداريين من ضمنها حالات نحو 30 امرأة موقوفة في قسم النساء في سجن الجويدة.

وردا على سؤال للجزيرة نت قال ويلكي إن هناك امرأة موقوفة إداريا منذ نحو 20 عاما، وهناك نساء قيد التوقيف منذ مدد تتراوح بين سنة إلى عشرة أعوام.

وأضاف "معظم الموقوفات إداريا من النساء موجودات بسبب التهديد بقتلهن في أطر قبلية نتيجة اتهامهم بجرائم أخلاقية".

واعتبر أن توقيف هؤلاء النساء "خرق للقوانين"، مطالبا السلطات الأردنية بملاحقة من يهدد هؤلاء الفتيات بدلا من "سجن الضحايا".

"
رئيسة اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أسمى خضر أكدت أن تدخل خبراء أسفر عن الإفراج عن العديد من الفتيات، لكنها أقرت بأن بعض الحالات يتم الاستمرار بتوقيفها نظرا للتهديد بالقتل
"

حلول للنساء
من جانبها قالت رئيسة اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة والوزيرة السابقة أسمى خضر إن الآونة الأخيرة شهدت حلولا لمشكلة توقيف النساء إداريا في السجون، مشيرة إلى أن "دار الأمان" ودور إيواء تابعة لجمعيات خاصة تستقبل نساء موقوفات إداريا وتحاول إعادة دمجهن بالمجتمع.

وأضافت أن هنالك مشاريع تنفذ حاليا من ضمنها مشروع "بداية جديدة وبيوت صديقة" الذي يركز على محاولات ردم الهوة بين نساء وعائلاتهن أو على الأقل وقف ملاحقتهن من قبل الأسر.

وتشير خضر إلى أن تدخل خبراء أسفر عن الإفراج عن العديد من الفتيات، لكنها أقرت بأن بعض الحالات يتم الاستمرار بتوقيفها نظرا للتهديد بالقتل، وتابعت "هناك توقيف لنساء خوفا من تنفيذ جريمة قتل بحقهن كما حدث مع إحدى النساء التي جرى قتلها أمام محكمة في منطقة الأغوار".

غير أن ويلكي يؤكد أن واجب الدولة هو تنفيذ القانون ومنع التهديد، وهو ما تؤكد عليه خضر التي قالت إنه لا مناقشة في معايير حقوق الإنسان وإن الدولة مطالبة بحماية المهددات بالعنف.

وفيما لم تصدر الحكومة أي تعليق على ما ورد في تقرير المنظمة الأميركية، يؤكد ويلكي للجزيرة نت أن هناك حالات لموقوفين إداريا تم توقيفهم بسبب "خلافات مع رجال أمن أو موظفين مما أدى لأخذهم رهائن لهذه الخلافات".

المصدر : الجزيرة