الحقوقيون يؤكدون وجود 100 ألف حالة رق في البلاد (رويترز-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط
 
أعلنت منظمات حقوقية مناهضة للرق في موريتانيا أنها تتهيأ لإطلاق حملة وطنية ودولية ضد ظاهرة الاسترقاق التي ما زالت -حسب قولهم- تنتشر على نطاق واسع في هذا البلد، رغم صدور ثلاثة قوانين ومراسيم وقرارات في العقود الأخيرة تنص على إلغائها.
 
وتهدف الحملة حسب رئيس منظمة "نجدة العبيد" بوبكر ولد مسعود، إلى توعية الرأي العام الداخلي والخارجي بالمعاناة التي يواجهها عبيد موريتانيا في بحثهم  عن الحرية والفكاك من قيود ومعاناة العبودية.
 
وبدوره يؤكد الناشط بالمنظمة بيرام ولد اعبيدي أن تحرك مناهضي الرق يستهدف صون المجتمع من مخاطر التقاتل الذي يواجهه في حال استمرار الظاهرة، وسط تواطؤ السلطات الإدارية والقضائية مع طبقة الأسياد والمتاجرين بالأرقاء.
 
وأضاف أن إطلاق الحملة على الصعيد الدولي جاء بعد يأسهم من نصرة أهل الداخل المنشغلين حاليا بالأزمة السياسية العميقة التي تكاد تعصف بأمن واستقرار البلد بسبب عدم تمكن الفرقاء السياسيين من الاتفاق على حل لوضع حد للأزمة القائمة منذ أزيد من عشرة أشهر.
 
تواطؤ وخذلان
ورغم أن البرلمان الموريتاني وافق في سبتمبر/أيلول 2007 على قانون يجرم ممارسة الرق، فإن ولد مسعود يؤكد للجزيرة نت أن تعاطي السلطات القضائية والإدارية مع الظاهرة ما زال يتسم بالتواطؤ مع الأسياد وخذلان الضحايا.
 
وقال إنه منذ إصدار القانون الأخير اكتشفت منظمته عشرات الحالات ورفعت أمرها إلى السلطات، لكن الأمر كان كثيرا -حسب قوله- ما ينتهي بتسليم الضحية لأسيادها، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه في مدينة النعمة شرقي نواكشوط تم اكتشاف نحو عشرين حالة رفعت إلى السلطات دون جدوى.
 
ورغم أن هذه المنظمات لا تمتلك معلومات أو إحصائيات دقيقة عن حجم الظاهرة، فإن بعض النشطاء يؤكدون ارتفاع عدد الحالات إلى نحو 100 ألف، مشيرين إلى ظهور شبكات في الآونة الأخيرة تتاجر بالأرقاء في بلدان الخليج.
 
وكشف ولد اعبيدي أن معلومات منظمتهم تؤكد أن المتاجرين بأرقاء موريتانيا يجدون سوقا رائجة في بلدان الخليج، فالبعض يريد رقبة يعتقها بسبب كفارة لزمته، والبعض يريد أمة يسرّي بها، وبعضهم يبحث عن عمالة منزلية لا تتطلب إجراءات معقدة.
 
منظمات حقوقية اتهمت الحكومة بالتواطؤ
في محاربة الرق (الجزيرة نت)
معركة حقوقية
وفي نواكشوط تدور حاليا معركة بين المنظمات المدافعة عن حقوق الأرقاء وبين السلطات القضائية بعدما أبلغت المنظمات عن حالة رق واستغلال للفتاة القاصر حنة بنت مارية، لكن الادعاء العام لم يعتبرها حالة استعباد وأنهى القضية بالإفراج عن المتهمين في الملف.
 
وبينما اتهمت المنظمات القاضي الوكيل المساعد للمدعي العام بنواكشوط المصطفى ولد سعيد بالعنصرية والتواطؤ مع الأسياد والتعتيم على جريمة استعباد بشعة، رفض الأخير في اتصال مع الجزيرة نت الرد على تلك الاتهامات.
 
وتنفي الحكومة الموريتانية أي وجود حقيقي لظاهرة الرق، وتعتبر أن الحالات التي يكشف عنها من حين لآخر حالات فردية معزولة تتم معالجتها في إطارها، لكنها تعترف بأن آثار الرق من فقر وأمية وجهل وبطالة في صفوف طبقة العبيد السابقين ما زالت موجودة بقوة.
 
كما تعتبر أنها لأجل التغلب على هذه الآثار رصدت في موازنة العام الماضي مليار أوقية (260 مليون دولار) لتنفيذ مشاريع وأنشطة خاصة بهذه الفئة، بعدما وضعت ترسانة قانونية كفيلة بالقضاء على أي وجود للظاهرة من الناحية التشريعية والقانونية.
 
قوانين
وكانت الحكومات والبرلمانات الموريتانية المتعاقبة قد أصدرت خلال العقود الثلاثة الماضية ثلاثة قوانين تحرم ممارسة الاسترقاق خلال أعوام 1981 و2003 و2007.
 
لكن ولد مسعود يعتبر أنه حتى القانون الجديد يحمل نواقص من بينها أنه لا يتضمن تعريفا محددا وواضحا للاسترقاق، وإن كان يعتبر أنه أفضل من سابقيه وأنه يتضمن الكثير من النقاط الإيجابية خصوصا منها تجريم العبودية.

المصدر : الجزيرة