نذر انشقاق في الثورة البرتقالية بأوكرانيا
آخر تحديث: 2009/5/26 الساعة 00:47 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/26 الساعة 00:47 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/2 هـ

نذر انشقاق في الثورة البرتقالية بأوكرانيا

الرئيس يوتشينكو (وسط) ورئيسة وزرائه أبرز حلفاء الثورة البرتقالية سابقا (رويترز-أرشيف)

محمد صفوان جولاق-كييف
 
يرى محللون أن نظام الحكم البرتقالي بأوكرانيا الموالي للغرب يشهد حالة تصدع وانشقاق مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يوم 17 يناير/ كانون الثاني 2010.
 
ويتمثل الشرخ العميق بين أركان الحكم بمواقف كل من الرئيس فيكتور يوتشينكو ورئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو بشأن القضايا المتعلقة بالشؤون الخارجية والداخلية والاقتصادية.

وبرزت مظاهر التصدع بين الرئيس ورئيسة حكومته إزاء قضايا مرت بها البلاد كاتفاق الغاز الأخير مع روسيا الذي وقعته تيموشينكو، بينما عارضه الرئيس وأصر على عدم مشروعيته، واصفا إياه بالمذل لأوكرانيا أمام روسيا.

وظهرت خلافات جوهرية أخرى بين الرئاسة والحكومة، منها سعي رئيسة الوزراء والائتلاف البرلماني الحاكم إلى تعديل الدستور بشكل ينقل جزءا كبيرا من صلاحيات الرئيس للحكومة والبرلمان.

كما يعتبر التنافس القريب بين يوتشينكو وتيموشينكو على منصب الرئاسة واحدا من أكبر الخلافات، بعد أن تزعما سابقا الثورة البرتقالية التي أوصلت الموالين للغرب عام 2004 إلى سدة الحكم. وانعكست مظاهر التنافس الحالي عبر تبادل الاتهامات بين الجانبين بعرقلة عمل الحكومة داخل البلاد وخارجها.

بالوغا النائب الأول للرئيس (الجزيرة نت)
مظاهر الانشقاق

وتوالت مظاهر الانشقاق بتنحي واستقالة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين بالرئاسة والحكومة، حيث شهد الأسبوعان الماضيان استقالة فيكتور بالوغا النائب الأول للرئيس وتقديم عدة نواب آخرين له استقالتهم.

كما قدم وزير الداخلية يوري لوتسينكو استقالته قبل أيام على خلفية فضحية ثمالة واعتداء على الشرطة لحقت به في مطار فرانكفورت بألمانيا، وكان كل من وزير الخارجية فلاديمير أوغريزكو والمالية فيكتور بينزين قد قدما استقالتهما سابقا قبل نحو شهر لأسباب قالا إنها مالية.

وأوقفت رئاسة الحكومة وزير الدفاع يوري يخانوروف أكبر حلفاء يوتشينكو عن عمله، عازمة على إقالته ومتهمة إياه بالفساد. وبهذا تصبح أكبر وأهم الوزارات (الخارجية والداخلية والدفاع والمالية) خالية من رؤوسها، وفي الوقت نفسه تعرقل المعارضة بالبرلمان التصويت لصالح تعيين وزراء جدد.

ويرى عميد كلية العلوم السياسية بالجامعة الوطنية البروفيسور نيكولاي سازونوف أن السبب الرئيس لتنحي الساسة هو يقينهم بتراجع وانحسار مساحة قاعدتهم الشعبية. وقال إن هذا سيناريو حدث سابقا قبيل وصول الموالين للغرب إلى السلطة، حيث تنصل عدد من الساسة آنذاك من مناصبهم خشية المحاسبة من قبل نظام حكم جديد.

سازونوف: تيموشينكو تفك تحالفها
مع الغرب وتتجه نحو موسكو (الجزيرة نت)
الثقل الروسي

ويرجح سازونوف في حديث مع الجزيرة نت صعوبة إجراء انتخابات رئاسية فقط "فتجارب التركيبة السياسية في أوكرانيا تؤكد كل مرة أن الانتخابات البرلمانية تتبع الرئاسية مباشرة، وانتقال كرسي الرئاسة إلى شخص جديد سيحتم إجراء انتخابات برلمانية توصل أشخاصا جددا إلى رئاسة الحكومة والوزارات".

ويقول إن تيموشينكو هي أقوى المرشحين لخلافة يوتشينكو وإن شعبيتها لم تتأثر كثيرا كما تأثرت شعبية من حولها، وهي تتبع حاليا سياسة كسب ودعم الجانب الروسي بالانتخابات المقبلة "بعد أن تخلت عن جزء كبير من مبادئ الثورة البرتقالية الموالية للغرب".

ويعلل سازونوف اقتراب رئيسة الوزراء من موسكو بقوله إن لروسيا  "حضورا سياسيا وديموغرافيا يتمثل بوجود أنصار سياسيين لها بالمعارضة، ومئات الآلاف من حملة الجنسية من الروس المقيمين على الأراضي الأوكرانية بينما يقتصر الحضور الأوروبي الغربي على الأنصار السياسيين فقط "وهذا بحد ذاته سيكون ضربة ليوتشينكو وللغرب ولكل الموالين له".
المصدر : الجزيرة

التعليقات