سجن أبو غريب اعتبر نموذجا للانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

فتح برلمانيون وحقوقيون عراقيون ملف النساء المعتقلات بالسجون العراقية, وحذروا من تدهور أوضاعهن, وتحدثوا عن اعتداءات وانتهاكات.
 
وفي هذا السياق وصفت برلمانية عراقية أوضاع النساء المعتقلات العراقيات بأنها "في غاية السوء". وقالت الدكتورة ندى إبراهيم -عضو البرلمان عن قائمة الحوار الوطني التي يتزعمها صالح المطلك- للجزيرة نت، إنها زارت سجن النساء الواقع في مدينة الكاظمية، "بعد ازدياد الشكاوى عن أوضاع المعتقلات، وما يتعرضن له من اعتداءات من قبل السجانين والقائمين على السجون".
 
وقالت إنها تأكدت من حصول الانتهاكات، مشيرة إلى أن "ذات الأوضاع تعيشها المعتقلات في السجون الأخرى". وذكرت أن هناك معتقلات أمضين مدة طويلة دون توجيه تهمة محددة إليهن.
 
وتطالب ندى إبراهيم بضرورة إطلاق سراح المعتقلات البريئات، وأن يتم تعويضهن عن الأضرار التي لحقت بهن من جراء الاعتقال، وعدم إفلات الذين ارتكبوا الجرائم بحق النساء العراقيات. وفي هذا السياق أيضا تشير البرلمانية العراقية إلى أن نقل المعتقلات من سجن الكاظمية إلى سجن الرصافة لم يغير من أوضاعهن السيئة شيئا.
 
حارث العبيدي طالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق (الجزيرة نت)
أرقام متضاربة
وتتضارب الأرقام الخاصة بعدد النساء العراقيات المعتقلات في السجون الحكومية، فقد أعلن برلمانيون زاروا بعض السجون، أن عدد السجينات قد تجاوز 4000, في حين قالت وزارة الداخلية إن العدد لا يتجاوز 200.
 
وذكرت النائبة شذى العبوسي في تصريحات صحفية أن سجن الرصافة وحده يضم 200 امرأة معتقلة، وقالت إن المعتقلات يتعرضن للاعتداء دون أن تكشف المزيد من التفاصيل. كما أشارت العبوسي إلى أن معاملة القائمين على إدارة السجن لا تتماشى مع حقوق الإنسان وحقوق المرأة بصورة خاصة.
 
وقد زار وفد برلماني قبل عدة أيام  سجن النساء التابع لوزارة العدل العراقية، حيث أكد نه يضم 4000 امرأة و22 طفلاً حديثي الولادة, وكشف الوفد لوسائل الإعلام عن عمليات اغتصاب وتعذيب واعتقالات كيدية بحقهن.
 
ومن جهته قال رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان حارث العبيدي إن عدداً من المعتقلات قد أمضين سنوات عدة دون توجيه تهمة محددة إليهن، مشيراً إلى أن حجز الشخص ليومين بدون تهمة يتنافى مع الدستور.
 
ويطالب العبيدي وزارة الداخلية بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق والتثبت من تعرض المعتقلات لاعتداءات قال إنها خطيرة.
 
وكانت لجنة حقوق الإنسان قد أعدت تقريراً بعد زيارتها، أوصت فيه بإعادة النظر في قضايا بعض النساء اللائي دخلن السجن "بدعاوى كيدية"، مؤكدا أن بينهن مجموعة من حملة الشهادات.
 
وزيرة المرأة العراقية (يسار) لدى لقائها مع معتقلات أفرج عنهن (الجزيرة نت)
إقرار

وأقرت وزيرة المرأة نوال السامرائي في تصريح للجزيرة نت بوجود انتهاكات لحقوق المعتقلات، وبأن بعض السجانين العراقيين قد اعتدوا على السجينات، وأكدت أنها قد التقت العديد من المعتقلات خلال زياراتها للسجون حيث تحدثت المعتقلات عن تلك الانتهاكات.
 
وقالت السامرائي إن هناك الكثير من المعتقلات لم توجه لهن تهمة رغم مرور فترات طويلة على اعتقالهن، مما يؤشر لخطورة الأوضاع, مؤكدة أن المعتقلات العراقيات جميعهن في السجون الحكومية.
 
وكان مسلسل اعتقال العراقيات قد بدأ مع الأيام الأولى لاحتلال العراق عام 2003، حيث شرعت القوات الأميركية في حملة بمنطقة أبو غريب قرب بغداد بزعم وجود مطلوبين من كبار المسؤولين من النظام السابق.
 
وتواصلت الاعتقالات ضد النساء بعد ذلك لإرغام المشتبه في شنهم هجمات ضد الجيش الأميركي على تسليم أنفسهم بعد اعتقال الأم أو الأخت أو الزوجة. ولم تتوقف تلك الحملات رغم الاحتجاجات والاعتراضات التي صدرت من رجال دين وشيوخ عشائر ووجهاء في المجتمع العراقي، حيث تتهم السلطات الحكومية بأنها مارست ذات الأسلوب.
 
واستنادا إلى ما أعلنه رئيس اتحاد السجناء السياسيين العراقيين محمد أدهام الحنش، فقد زاد عدد النساء المعتقلات خلال السنوات الست المنصرمة لدى القوات الأميركية والحكومية عن عشرة آلاف.

المصدر : الجزيرة