ظلال الحرب بذكرى تحرير جنوب لبنان
آخر تحديث: 2009/5/24 الساعة 19:19 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/24 الساعة 19:19 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/30 هـ

ظلال الحرب بذكرى تحرير جنوب لبنان

الجيش الإسرائيلي انسحب من جنوب لبنان عام 2000 دون اتفاق أو ضمانات (رويترز-أرشيف)

أواب المصري-بيروت
 
يتزامن حلول الذكرى السنوية التاسعة لتحرير جنوب لبنان مع تحذيرات أطلقها الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله من إمكانية قيام إسرائيل بعدوان على لبنان، تحت غطاء مناورات عسكرية ستُجرَى أواخر الشهر الجاري.

ففي 25 مايو/أيار 2000 انسحب آخر جندي إسرائيلي من الجنوب، حيث كان الجيش الإسرائيلي قد اجتاح لبنان عام 1978 بذريعة حماية منطقة الجليل، ثم اجتاحه مرة أخرى عام 1982 واحتل مناطق أوسع فوصلت دباباته إلى العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أن ينسحب إلى الجنوب محتفظا بشريط حدودي تولّت مليشيات موالية له السيطرة عليه.

لكن ضربات المقاومة المتلاحقة، دفعت الحكومة الإسرائيلية برئاسة إيهود باراك آنذاك إلى سحب جنودها من الأراضي اللبنانية، ليشكل الانسحاب دون عقد اتفاقية أو الحصول على ضمانات أو مكاسب سابقة في تاريخ الجيش الإسرائيلي، ويأخذ بعدها الصراع بين لبنان وإسرائيل شكلاً آخر، كان أحد وجوهه العدوان الواسع الذي شنّته إسرائيل على لبنان عام 2006.

ورأى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر أن ما حصل عام 2000 كان ظاهرة ومحطة أساسية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، لأن إسرائيل اضطرت للانسحاب من الجنوب تحت ضغط الخسائر التي تكبدتها على يد المقاومة.

تبريد الجبهة

"
إسرائيل معنية بتحقيق انتصارات قد تكون إحدى وسائلها شبكات التجسس التي تم اكتشافها مؤخرًا، وهذا أمر اعترفت به إسرائيل من خلال تقرير فينوغراد

هشام جابر
"

وأضاف في حديث مع الجزيرة نت أن المحطة الأساسية الثانية منذ الانسحاب كانت العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو/تموز عام 2006، فلأول مرة يخرج الجيش الإسرائيلي في حرب مع العرب دون أن يحقق الأهداف التي أراد تحقيقها.

ولفت جابر إلى أن إسرائيل حاولت إقناع شعبها بأن الانسحاب من جنوب لبنان كان يهدف لتبريد الجبهة اللبنانية وإبعاد صواريخ المقاومة عنها، الأمر الذي دحضته الأخيرة خلال حرب تموز، حين وصلت صواريخها إلى العمق الإسرائيلي، فاضطر أكثر من مليون إسرائيلي للاختباء في الملاجئ.

وأشار إلى أن وجود حزب الله بات غير مرئي احتراما للقرار 1701، لكن إسرائيل تدرك أن الحزب موجود، وبإمكانه أن يستنفر عناصره في أية لحظة. واعتبر أن الأطماع الإسرائيلية في لبنان ما زالت قائمة رغم انسحابها منه.

وحذر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات من أن إسرائيل معنية بتحقيق انتصارات قد تكون إحدى وسائلها شبكات التجسس التي تم اكتشافها مؤخرًا، وهذا أمر اعترفت به إسرائيل من خلال تقرير فينوغراد الذي أشار إلى أن أحد أسباب هزيمة إسرائيل في حرب تموز 2006 كان ضعف المعلومات الاستخبارية.

الصراع الاستخباري
عتريسي: العقل الإسرائيلي يعتمد بشكل أساسي على الخيار العسكري (الجزيرة نت)
من جانبه اعتبر مدير معهد العلوم الاجتماعية الدكتور طلال عتريسي أن أحد وجوه الصراع يتمثل باستعداد إسرائيل وإعادة تقويم التجارب السابقة للاستفادة منها في أي مواجهة مقبلة. ولفت إلى أن أحد أهم هذه التجارب الصراع الاستخباري الذي تبين في الأسابيع الأخيرة أنه كان أساسيا في طبيعة الصراع.

وأضاف عتريسي في حديث للجزيرة نت أن الخيارات الأمنية النوعية لا تلغي التفكير في الخيار العسكري، بل ربما تسهله. "فالعقل الإسرائيلي يعتمد بشكل أساسي على الخيار العسكري، لذلك نجد أن الجيش الإسرائيلي منذ انسحابه من لبنان عام 2000 أجرى أكثر من عشرين مناورة عسكرية على مستويات مختلفة، ومعنى ذلك أن احتمال المواجهة العسكرية يبقى قائما في أية لحظة، ولو ظهر أن الجبهة باردة".

وأوضح عتريسي أنه أثناء فترة ما بين عامي 2000 و2006 كان هناك اعتقاد بأن المواجهات العسكرية بين لبنان وإسرائيل انتهت، فالأخيرة انسحبت، والمقاومة انتهى دورها، فإذا بعدوان تموز يعيد خلط الأوراق من جديد.

وأضاف "لذلك فإن طبيعة الصراع وتعقيداته وطبيعة العقل الإسرائيلي تشير إلى أن الهدوء على الجبهات هو مرحلة مؤقتة يمكن أن تتغير في أي لحظة من لحظات انفجار الصراع سواء في لبنان أو فلسطين أو حتى إقليميا. ومن خلال التجربة يتبين أن إسرائيل ستحاول تعويض التراجع المعنوي الذي منيت به منذ عام 2006، في الوقت الذي ترتفع فيه معنويات المقاومة".
المصدر : الجزيرة

التعليقات