سمير الحباشنة: المبادرة العربية
أربكت الموقف الإسرائيلي (الجزيرة نت)
محمد النجار-عمان

تتهم أوساط رسمية وشبه رسمية أردنية إسرائيل بخلط الأوراق في المنطقة عبر الحديث عن وجود اتفاق عربي إسرائيلي على مواجهة إيران واعتبار أنها تشكل أولوية على حساب القضية الفلسطينية.
 
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبر بعد زيارتين قام بهما لكل من القاهرة وعمان أن العرب والإسرائيليين متفقون على أن إيران تشكل أولوية في المنطقة.
 
وقد سعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون "للإمساك بالعصا من المنتصف"، عندما اعتبرت أن إيجاد حل للقضية الفلسطينية سيساعد في توحد العرب والإسرائيليين على مواجهة ما سمته خطر الملف النووي الإيراني.
 
هذه المواقف دفعت مراقبين للتساؤل حول ما يدور في كواليس اللقاءات العربية الإسرائيلية من جهة، والإسرائيلية الأميركية من جهة أخرى.
 
مصدر سياسي أردني قال للجزيرة نت إن عمان واضحة في أن استقرار المنطقة لا يكون إلا بحل القضية الفلسطينية التي تحتل الأولوية في التحركات العربية.
 
وأكد المصدر الذي فضل عدم الإشارة إليه، أن عمان "تنظر لإيران بدرجة من الموضوعية"، مستغربا ما اعتبره "محاولات الإسرائيليين لخلط الأوراق في المنطقة".
 
وقال إن الخطر الأول والأهم هو الاحتلال، وزاد أن "إلهاء العالم بإيران وخطر مفاعلها النووي هدفه التشويش على الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي في السعي للضغط لحل القضية الفلسطينية".
 
وفي هذا السياق أيضا يرى وزير الداخلية الأردني السابق سمير الحباشنة أن "الإسرائيليين يحاولون الإفلات من التحولات الدولية التي باتت أكثر وضوحا في القول للإسرائيليين: كفى".
 
وقال الحباشنة للجزيرة نت إن "المبادرة العربية للسلام والعرض الذي قدمه الملك (الأردني) عبد الله الثاني للرئيس الأميركي بإقامة دولة فلسطينية مقابل اعتراف 57 دولة إسلامية بإسرائيل، عرى الموقف الإسرائيلي وأربكه".
 
أبو هديب: المطلوب تكثيف التحرك لمنع إسرائيل من التأثير على أولويات واشنطن (الجزيرة نت)
ولفت المسؤول السابق والمحلل السياسي إلى أن التحولات الدولية ترافقت مع "إفراز الإسرائيليين للحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ الدولة العبرية"، واعتبر أن الحكومة الإسرائيلية تحاول افتعال الخصوم وتضخيم خطر الملف الإيراني للهروب من استحقاقات السلام في المنطقة.
 
وبرأي الحباشنة فإن وجود خلافات بين العرب وإيران "ليس الأولوية في القرار العربي، ويمكن حل الإشكالات معها بعد حل القضية الفلسطينية".
 
قلق عربي
ويتفق رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق في البرلمان الأردني محمد أبو هديب على أن العرب "يشعرون بالقلق حيال المشروع النووي الإيراني، لكنهم لا يضعونه كأولوية قبل حل القضية الفلسطينية".
 
وقال أبو هديب للجزيرة نت إنه رغم التحركات الجارية الآن واللقاءات العربية الإسرائيلية الأميركية فإن "هناك قناعة عربية عبر عنها الملك عبد الله الثاني بأنه لا يمكن صنع السلام مع الحكومة التي يقودها نتنياهو". واعتبر أن المطلوب من العرب "تكثيف التحرك لمنع الإسرائيليين من التأثير على أولويات واشنطن في المنطقة".
 
وكان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قال على هامش انعقاد مؤتمر البحر الميت بالأردن قبل أيام إن هناك موقفا عربيا موحدا على أن الاحتلال الإسرائيلي وليس إيران هو الخطر في المنطقة.

الرنتاوي: لا يوجد موقف عربي موحد
من إيران (الجزيرة نت)
غير أن المحلل السياسي عريب الرنتاوي يرى أنه لا يوجد موقف عربي موحد من إيران "رغم الإجماع على أن حل القضية الفلسطينية أولوية". وبرأي الرنتاوي فإن "كلام عمرو موسى بات أقرب إلى الثرثرة الأيديولوجية منه إلى الواقع".
 
وأضاف أن "المقصود بالموقف العربي من إيران هو موقف دول الاعتدال"، وتابع "القاهرة تنظر للدور الإيراني الصاعد على أنه يشكل خطرا على دورها الذي تراجع، وبدلا من محاولة استعادة دورها تحاول وضع العصي في دواليب الحوار الأميركي الإيراني".
 
كما اعتبر أن "السعودية تنظر بقلق لإيران نظرا للقرب الجغرافي وتعقيدات العلاقة مع الشيعة في الخليج, بينما الأردن يتعامل بواقعية باعتبار أن حل القضية الفلسطينية هو مفتاح الحل لكافة قضايا المنطقة ومنها الملف الإيراني".
 
ومع الإجماع الذي تظهره المواقف الرسمية وشبه الرسمية بالأردن، يتوقع أن يستمر الهروب الإسرائيلي من استحقاق السلام، ولكن الأخطر هو أن تلجأ إسرائيل لخلط عملي للأوراق عبر إشعال حرب في المنطقة ربما يكون العرب ضحيتها الأولى.

المصدر : الجزيرة