عشر دول أفريقية تقتسم مياه النيل وإسرائيل تسعى إلى المشاركة بالحصص (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة
 
حذر خبراء وقانونيون مصريون من خطورة تنامي النفوذ الإسرائيلي بمنطقة حوض النيل وتمدد الذراع الصهيونية بهذه المنطقة لحصار مصر والعبث بأمنها المائي والضغط عليها، وابتزازها من أجل الحصول على حصص من مياه نهر النيل.

واعتبر أولئك الخبراء أن رفض القاهرة التوقيع على الاتفاقية الإطارية لحوض النيل يعكس موقفا ثابتا يعي خطورة المساس بحصص البلاد التاريخية من مياه النهر والتي نصت عليها الاتفاقيات التاريخية، خاصة بعد أن دخلت مصر حيز الفقر المائي نتيجة التزايد المستمر لعدد سكانها واتجاهها لإقامة مشروعات تنموية تتطلب وفرة مائية.

وأكد رئيس وحدة دراسات حوض النيل بمركز الدراسات السياسية بالأهرام أن المساس بحصص مصر التاريخية في مياه نهر النيل هو خط أحمر لا يمكن لأي مسؤول مصري أن يتجاوزه بعد أن دخلت البلاد منطقة الفقر المائي حيث يصل نصيب الفرد من المياه ثمانمائة متر مكعب سنويا، وهو أقل من المعدل العالمي الذي يصل فيه نصيب الفرد ألف متر مكعب مشيرا إلى أن البلاد ستكون مقبلة على أزمة مائية خلال عشرين عاما.

واعتبر د. هاني رسلان في تصريح خاص للجزيرة نت أن أطرافا إقليمية تحاول العبث بالأمن المائي المصري وتستخدم دول منابع النيل أدوات لتنفيذ أجندتها الرامية لحصار مصر وإملاء مواقف سياسية عليها. لكنه استبعد أن يتطور الأمر لحرب مائية بين دول حوض النيل مشيرا إلى أن بلاده تستخدم أسلوب الدبلوماسية الهادئة لإدارة الأزمة.

"
مصر مقبلة على أزمة مائية خلال عشرين عاما فقد دخلت منطقة الفقر المائي حيث يصل نصيب الفرد من المياه ثمانمائة متر مكعب سنويا وهو أقل من المعدل العالمي
رسلان
"

حضور إسرائيلي
وأشار رسلان إلى أن الحضور الإسرائيلي بالمشهد واضح وقوي لا سيما في ظل مطالبات دول مثل كينيا وأوغندا وتنزانيا بإعادة النظر في اتفاقيتي 1929 التي وقعت إبان الاستعمار البريطاني للمنطقة، واتفاقية 1958 التي وقعت بين مصر والسودان لتنظيم الاستفادة من موارد النهر.

وأوضح أن هذه الدول ترى أنها غير ملزمة بهذه الاتفاقيات لأنها تمت في الحقبة الاستعمارية، كما أن القاهرة ترى أن الحل الأمثل للخروج من هذه الإشكالية هو استحداث موارد جديدة للمياه وإقامة مشروعات مائية لسد حاجة هذه الدول، وهو ما يعرف بمبادرة حوض النيل.

وبدوره أكد خبير بالشأن الأفريقي أن إسرائيل تقف وراء إشعال الموقف بحوض النيل نظرا لما لها من أطماع في الحصول على نصيب من مياه النهر تستفيد به في زراعة صحراء النقب، مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى أن مصر تعي هذه الأهداف الإسرائيلية وترفضها جملة وتفصيلا.

وكشف د. أحمد يوسف القرعي النقاب عن قيام القاهرة بوقف العمل بمشروع ترعة السلام بعد أن وصلت المياه منتصف سيناء حتى لا تصل إلى العريش فتكون مطمعا لإسرائيل.

وأضاف أن إسرائيل تريد أن تكرس حقيقة مزاعمها بأنها الدولة الـ11 في منظومة حوض النيل، وأن تفرض الأمر الواقع بعد فترة زمنية ومن ثم تشارك بالمفاوضات حول اقتسام المياه بين دول حوض النيل.

وأكد الخبير أن إسرائيل تطالب بحصة مقدارها 2 مليار متر مكعب من مياه النيل على أن تصل إليها عن طريق ترعة السلام، واستنكر محاولات تل أبيب الزج بنفسها في "زمرة دول حوض النيل".

"
إسرائيل تقف وراء إشعال الموقف بحوض النيل نظرا لما لها من أطماع في الحصول على نصيب من مياه النهر
القرعي
"

أدوات تنفيذ
وقال القرعي إن إثيوبيا وأوغندا وكينيا تستضيف على أراضيها مشروعات إسرائيلية سوف يكون لها تأثيرها على حصص مصر من المياه، مؤكدا أن تل أبيب تستخدم هذه الدول أداة لتنفيذ أجندتها بمنطقة حوض النيل مقابل تقديم وعود إسرائيلية لها بمصالح محددة.

ولفت الانتباه إلى إمكانية أن تلجأ دول حوض النيل إلى التحكيم الدولي لتعديل الاتفاقية في حال فشلت الدول في التوصل لاتفاق ينهي حالة الانقسام الراهنة.
 
يُذكر أن القاهرة رفضت التوقيع على اتفاقية حوض النيل دون وجود نص صريح يضمن عدم المساس بحصتها من المياه والإخطار المسبق عن أي مشروعات تقوم بها دول أعالي النيل وأن يكون تعديل الاتفاقية بالإجماع وليس بالأغلبية.
 
كما رفضت اقتراحا قدمته دول المنابع السبع بإنشاء هيئة حوض النيل بالتوافق في غضون ستة أشهر، وطرحت الحكومة تشكيل لجنة وزارية رباعية من مصر والسودان وإثيوبيا وإحدى دول حوض النيل الاستوائية لإيجاد صيغة توافقية حول الأمن المائي والحقوق التاريخية.

المصدر : الجزيرة