يعبر حاجز إرتاح يوميا نحو 3500 فلسطيني (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
كشفت منظمة حقوقية إسرائيلية أن آلاف العمال الفلسطينيين يضطرون لدخول ما أسموه "أبواب جهنم" في طريقهم للعمل في إسرائيل جراء إخضاعهم لعمليات تفتيش مهينة وتحول الحواجز الإسرائيلية إلى "سوق عبيد" عصري.

وتؤكد منظمة "محسوم ووتش" -التي ترصد انتهاكات الاحتلال- في تقريرها الجديد اليوم أن ما بين 150 و200عامل فلسطيني يضطرون للوقوف داخل الحاجز في ممر مساحته تقل عن عشرة أمتار مربعة قبيل البدء في إخضاعهم لتفتيش دقيق كما ينتظر المئات قبالة الحاجز فجر كل يوم.

وتضيف "يستغرق عبور كل شخص لباب حديدي دوار داخل الحاجز نصف دقيقة لكل واحد وبعد ذلك يضطر لاجتياز عوائق وفحوص كثيرة مضنية".

ويبدأ مسار العبور بوقوف العامل الفلسطيني ضمن طابور طويل ومكتظ قبل الساعة الثالثة فجرا وبعد ساعة يأذن الاحتلال للواقفين في مقدمته باجتياز الباب الحديدي الدوار فرادى نحو مكان معد للفحوص وعمليات التفتيش.

ويمر في حاجز إرتاح في منطقة طولكرم بالضفة الغربية كل يوم 3500 شخص يصطفون في طابور طويل بغية محاولة الفوز بفرصة للعمل وتأمين كفاف خبز العائلة وهو ما يمثل "سوقا للعبيد" عصرية.

الفلسطينيون يضطرون إلى الانتظار ساعات (الجزيرة نت)
قنابل وشتائم

وتنقل "محسوم ووتش" عن عمال فلسطينيين قولهم إن الجنود ألقوا مؤخرا بقنبلتي غاز نحوهم وهم ينتظرون اجتياز حاجز إرتاح، وأن حاجز "أيال" بجوار قلقيلية لا يقل بشاعة وانتهاكات.

ويتابع التقرير أن الحديث يدور عن آلاف العمال الفلسطينيين ممن حازوا على تراخيص دخول للبلاد بهدف العمل في المزارع والمصانع والمرافق الإسرائيلية التي يرفض الإسرائيليون العمل فيها.

وتنوه المنظمة الحقوقية إلى أن مهمة العامل الفلسطيني في إسرائيل أشبه بدخول أبواب جهنم، وتوضح أنه يحتاج للسفر من موقع الحاجز بعد عبوره نحو مكان عمله لافتة إلى أن عذابا مماثلا ينتظره في الإياب كذلك.

يشار إلى أن دخول حاجز إرتاح يتم من خلال بوابة واحدة مما يؤدي إلى حالات إغماء ووقوع إصابات جراء ضيق المكان والتدافع.

وتؤكد "محسوم ووتش" أن هناك عدة مسارات عبور في حاجز إرتاح لكنها معطلة عدا أربعة مما يتسبب في ازدحامات خانقة كل صباح، وتضيف "ولا يتورع الجنود عن توجيه بنادقهم للمارة الفلسطينيين وإلقاء قنابل صوتية نحوهم وشتمهم".

الأطفال الفلسطينيون يخضعون أيضا للتدقيق (الجزيرة نت)
أشعة الشمس

كما تتم عملية فحص المارة من خلال تعريتهم كليا بشكل جماعي مما يزيد من حالة الضغط عليهم. وتؤكد "محسوم ووتش" أن حاجز إرتاح يفتح متأخرا عن الموعد المعلن وهو أصغر من أن يلبي حاجة التحرك والمرور في منطقة طولكرم.
 
وتضيف "بغية السيطرة على العدد الهائل من العمال يفرط الجنود في استخدام القسوة وإطلاق النار بالهواء".

وتؤكد أن الحاجز يزداد ازدحاما عند الظهر جراء تقليص عدد الجنود المسؤولين عن إجراء الفحوص من 15 جنديا إلى جندي واحد فيما يضطر الفلسطينيون إلى الاصطفاف في طوابير تحت أشعة الشمس.

وتشير المنظمة إلى شهادات بعض العمال ممن يغادرون بيوتهم عند الساعة الواحدة ليلا لبعدهم عن حاجز إرتاح ويضطرون إلى اجتياز حواجز أخرى كما يؤكد آخرون أنهم يبيتون في الحاجز ولا يعودون لمنازلهم حينما يطول يوم عملهم.

"
بعض العمال يؤكدون أنهم يبيتون في الحاجز ولا يعودون لمنازلهم حينما يطول يوم عملهم

"
بين باقتين
ويروي الحاج حسين من بلدة باقة الشرقية أن أولاده الثمانية يدرسون في باقة الغربية داخل أراضي 48 لكونهم يحملون بطاقات هوية إسرائيلية لأن والدتهم من فلسطينيي الداخل.

ويقول الحاج حسين للجزيرة نت إن جنود الاحتلال استوقفوا بعض أولاده العائدين من المدرسة عند المساء بحجة عدم وجود أسمائهم في قائمة المسموح لهم بالعبور رغم تأكيده عكس ذلك.

وتابع "لم يفرج الجيش عن الأطفال إلا عند الساعة العاشرة ليلا بعد احتجازهم ساعات وبعد ضغوط مارستها "محسوم ووتش" على الناطق بلسان قيادة منطقة المركز في جيش الاحتلال".

وتشير "محسوم ووتش" إلى أن الاحتلال يمارس ضغوطا كبيرة على المنظمة من أجل منع عناصرها من زيارة الحواجز ومراقبتها ورصد ما يقع عليها من انتهاكات.

المصدر : الجزيرة