أحد محال بيع اللحوم في غزة (الجزيرة نت)
أحمد فياض-غزة

ذاع مؤخراً في مناطق متفرقة من قطاع غزة قيام جزارين وأصحاب مطاعم بذبح حمير وبيعها على أنها لحوم أبقار الأمر الذي أثار بلبلة في صفوف المواطنين الذين انقسموا ما بين متشكك وبين متيقن من كذب ما يتردد.

الغريب في انتشار هذه الإشاعة هو أنها ما تكاد تخبو في منطقة حتى تعود وتنتشر في منطقة أخرى، الأمر الذي أثار حفيظة أصحاب المطاعم خشية أن يتسبب ازدياد انتشارها في إحجام الناس عن التردد على مطاعمهم.

ولكن اللافت في الأمر أنه رغم ذيوع الإشاعة بين الفينة والأخرى، إلا أن استهلاك الناس للحوم الأبقار لم يتراجع، لاعتبارات أهمها أن قطاع غزة منطقة جغرافية محدودة يكاد كل سكان مدينة أو بلدة يعرف بعضهم بعضا وتربطهم ببعضهم علاقات من الثقة المتبادلة في تعاملاتهم التجارية.

وبينما يرى مراقبون محليون أن قلة لحوم الأبقار في ظل الحصار الإسرائيلي هي السبب في ذيوع هذه الإشعاعات، يستبعد تاجر الماشية عبد الرازق أبو يحيى هذه الفرضية بالمطلق.

وأكد للجزيرة نت، أن الحصار انعكس بالأساس على سوق الحمير التي تضاعف سعرها بسبب عدم تمكن التجار من جلبها من أسواق الضفة الغربية، على عكس العجول والأبقار التي يتم جلبها بكثرة عبر الأنفاق ومن ثم تسمينها وذبحها خلال شهور.

ضرب المطاعم
ويرجح صلاح أبو حصيرة، رئيس هيئة المطاعم الفلسطينية، أن يكون وراء إشاعة ذبح الحمير أشخاص وصفهم بالخارجين عن الصف الوطني والمدسوسين الذين يعمدون إلى ترويج واختلاق الأكاذيب لضرب قطاع المطاعم والنيل من الاقتصاد الوطني.

وطالب كافة الجهات الأمنية بمحاربة هذه الإشاعة بشدة وحزم ومعاقبة كل شخص يقوم ببث هذه الإشاعات. وذكر أن ما يقلق أصحاب المطاعم هو الخشية من ازدياد وتيرة تلك الإشاعات في المستقبل.

وأشاد في حديث للجزيرة نت، بوعي أهل غزة في مواجهة ما تردد من إشاعات، وأكد أن كل مطاعم قطاع غزة تخضع لرقابة وزارة الصحة بكافة هيئاتها عبر حملات التفتيش المتكررة حفاظاً على حياة الناس وجودة الوجبات المقدمة.

من جانبه وصف إسلام شهوان المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية، مروجي إشاعات لحم الحمير "بالطابور الخامس" الذين يهدفون إلى تدمير ما تبقى من البنية الاقتصادية ومنع الناس من تناول اللحوم.

المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية توعد مروجي الإشاعات بالملاحقة القانونية (الجزيرة نت)
محض كذب
وأضاف أنه بالكشف الميداني والتنسيق مع وزارة الصحة والمعاينة الدقيقة لكل ما ذكر في فحوى الشائعات، تأكد لنا أن كل ما ورد بشأن هذه القضية هو محض كذب، واتهم بعض المواقع الإلكترونية التي وصفها بالصفراء بالتساوق مع الاحتلال في إحداث حالة من الفوضى في الجبهة الداخلية.

وأوضح المتحدث باسم الشرطة للجزيرة نت أن أجهزة الشرطة الفلسطينية تتبع مصدر هذه الشائعات ومن يقف وراءها وسيتم اتخاذ المقتضى القانوني بحقهم، مشيراً إلى أنه هناك جهودا لتعقب مروجي الإشاعات وسيتم الإعلان عنهم في الوقت المناسب.

وحول مدى سيطرة الأجهزة الأمنية على شائعات لحوم الحمير، أكد المسؤول الأمني أن ما قامت به الحكومة من حملة إعلامية على مستوى عقد لقاءات عامة مع الناس في المساجد والأماكن العامة وعبر وسائل الإعلام المحلية كان لها الأثر الكبير في إطفاء هذه الشائعات، لكنه عبر عن خشيته من عدم توقف المسألة عند هذا الحد، محذراً من ما ستأتي به الأيام القادمة من إشاعات جديدة وقضايا أخرى.

المصدر : الجزيرة