قراءتان لدعوة البيض فصل جنوب اليمن
آخر تحديث: 2009/5/23 الساعة 19:18 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/23 الساعة 19:18 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/29 هـ

قراءتان لدعوة البيض فصل جنوب اليمن

دعوة علي سالم البيض إلى فصل جنوب اليمن أثارت مخاوف على وحدة البلاد (الجزيرة)
 
تساؤلات عديدة أصبحت تشغل الشارع اليمني والعربي أيضا. فهناك من يضع يده على قلبه خوفا على وحدة اليمن والمخاطر التي تحدق به، وهناك من يهلل لقرب انفصال الجنوب عن الشمال.

ومما زاد من حدة هذه المخاوف ظهور نائب رئيس الجمهورية السابق علي سالم البيض ليعلن تأييده وقيادته لـ" مطالب الانفصال" بعد عقد ونصف من الصمت المطبق منذ فراره إلى الخارج عقب هزيمة جيش دولة الجنوب خلال حرب صيف عام 1994 الانفصالية.

الحزب الاشتراكي المعارض -الذي كان يحكم جنوب اليمن قبل الوحدة وكان أمينه العام البيض نفسه- جدد موقفه بضرورة حل المشاكل والأزمات في إطار اليمن الواحد.

ورأى عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي في حديث للجزيرة نت علي محمد الصراري أن حل مشاكل اليمن هو أن يجلس الجميع على طاولة الحوار، وطرح كافة القضايا بدون شروط، وأن الحل الأمثل للقضية الجنوبية يكون في إطار اليمن الموحد.

وأشار إلى أن القضية الجنوبية "ليست مطالب حقوقية" ولكنها قضية وطنية تعكس في واقع الأمر الأهداف الحقيقية لإخراج اليمن مما هو فيه من فساد وديكتاتورية واستبداد ومن توريث للحكم، وقال "نعتقد أن حل القضية الجنوبية هو المدخل لحل كل مشاكل اليمن".

علي الصراري : دعا السلطة إلى التنازل لصالح الديمقراطية والشعب اليمني بدلا من المكابرة (الجزيرة نت)
ورجح الصراري أن يكون طرح قضية "الانفصال" من قبل علي سالم البيض وقيادة الحراك الجنوبي، ورقة تفاوضية لتحقيق مطالب "الشراكة في السلطة والثروة".

وشدد على ضرورة "التنازل عن السلطة لصالح الشعب اليمني والديمقراطية ولصالح بناء دولة حقيقية بدلا من المكابرة وتقديم الخيار العسكري باعتباره "الحل الوحيد الذي تستطيع تقديمه لمشاكل اليمن"، مشددا على أن ذلك نهج انتهى زمنه.
 
صومال آخر
وقال الصراري "إذا لم ترضخ هذه السلطة لكل هذه المطالب، فإن عليها أن ترحل، لأن الانفصال سيكون ممكنا، ولأن العالم لن يقبل بصومال آخر على الضفة المقابلة للقرن الأفريقي".

من جانبه رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه أن دعوة البيض إلى الانفصال ليست سوى "إستراتيجية تفاوضية يلجأ فيها أحد الأطراف إلى رفع سقف المطالب بهدف تعظيم المكاسب التي يمكن تحقيقها على مائدة التفاوض".

وقال في حديث للجزيرة نت "إن علي سالم البيض شأنه شأن قادة الحراك الجنوبي والقادة الخليجيين والدبلوماسيين الأجانب يعرفون جيدا أن الانفصال في الظرف الحالي ولأسباب كثيرة يعتبر مستحيلا سواء استمر قادة الحراك في أسلوبهم السلمي أو لجؤوا إلى العنف".

وأشار إلى أن "استحالة الانفصال تنبع من العديد من الظروف الداخلية والإقليمية والدولية، فعلى الصعيد الداخلي زادت السنوات الماضية من التداخل بين الشمال والجنوب وتدفقت كثير من الاستثمارات الخاصة والعامة إلى الجنوب".

ولفت إلى أن مشروع غاز بلحاف الواقع في محافظة شبوة بالجنوب المتوقع افتتاحه قريبا, يعتبر أضخم مشروع استثماري يمني في العصر الحديث، ويعول عليه الكثير من اليمنيين ليكون مصدرا للعملة الصعبة خلال السنوات القليلة القادمة وخصوصا بعد التراجع الهائل لعائدات النفط.
 
عبد الله الفقيه: الانفصال يحمل مخاطر كثيرة على دول الخليج (الجزيرة نت)
انتحار جماعي
وأضاف الفقيه أنه "في ظل التشابك الاقتصادي والاجتماعي الذي شهده اليمن خلال السنوات الماضية تأتي مطالب الانفصال كأنها دعوة لـ90 % من سكان اليمن إلى انتحار جماعي".

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي فإن الانفصال -بحسب الفقيه- يحمل معه الكثير من المخاطر للدول الخليجية، فهناك احتمال شبه مؤكد بأن الدعوة إلى الانفصال يمكن أن تشكل عامل عدم استقرار في المنطقة وخصوصا إذا حاول أحد الأطراف فرضه أو قمعه باستخدام القوة.

ورأى الفقيه ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية توسع من شرعية النظام، وأن تقوم الحكومة الوطنية بالإعداد والتهيئة لحوار وطني لا يستثني أحدا ويفضي إلى ترتيبات مؤسسية جديدة ودستور جديد وشراكة جديدة تعيد الاعتبار للوحدة اليمنية.
المصدر : الجزيرة