الجمعيات الأهلية تشرف على 260 مدرسة يدرس بها أكثر من سبعين ألف طالب (الجزيرة نت) 

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

قليلة هي المجالات التي حاولت الصمود في وجه الدمار بالصومال، وقليلة هي القطاعات التي تنبت من جديد بعدما تمر عليها طاحونة القتال والصراع الذي ينهش البلاد منذ نحو 18 عاما.

غير أن قطاع التعليم في هذا البلد الذي أنهكته الحروب يحاول كل مرة أن ينفض عنه غبار معارك المتقاتلين ويعود إلى النشاط بأسرع وقت ممكن، رغم المشاكل التي يتخبط فيها ولا يمكن فصلها عن الوضع العام في البلاد.

حركة التعليم في الصومال بعد انهيار الدولة إثر سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري في يناير/كانون الثاني 1991، لم تتوقف مطلقا رغم استمرار القتال وعدم الاستقرار، مما يؤثر سلبا على أداء المؤسسات التعليمية.

نحو ثلث طلاب المدارس الصومالية من الإناث (الجزيرة نت)
مدارس ورابطة

وأنشأ مثقفون وناشطون صوماليون عشرات المدارس الأهلية في جميع محافظات البلاد البالغ عددها 18 محافظة، كما تأسست عام 1999 رابطة التعليم الأهلي التي تشرف على غالبية المدارس المنتشرة في هذه المحافظات.

وتضم هذه الرابطة حسب ما أوضح للجزيرة نت أمينها العام سعيد أبو بكر شيخ أحمد، لغاية الآن 58 جمعية ومؤسسة تعليمية من مختلف محافظات الصومال.

ومما يجعل التعليم يصمد في وجه الدمار والصراع ويعود لينتعش بعد كل مواجهات مسلحة، أنه –كما يعتقد أبو بكر- يعتبر "رمزا للثقافة العربية في الصومال ويشكل بوابة لحماية هوية وثقافة الشعب الصومالي".

ويضيف أن هذا التعليم "يجسد الوحدة الوطنية"، ويحقق للشعب الصومالي من عوامل التوحيد ما عجز عنه الزعماء السياسيون وفصائلهم المتقاتلة، حيث تشرف الجمعيات والمؤسسات التابعة للرابطة على 260 مدرسة موزعة على الجنوب والمناطق الوسطى ومنطقة بونتلاند ومنطقة أرض الصومال.

ويهرب من الجهل والأمية إلى فصول هذه المدارس أكثر من سبعين ألف طالب صومالي -نحو ثلثهم من الإناث- يشرف على تعليمهم أكثر من ألفي مدرس ومدرسة.

ويؤكد أبو بكر أن الرابطة "نجحت في تحقيق عدة إنجازات للشعب الصومالي، منها الحصول من كثير من دول العالم على اعتراف بالشهادة التعليمية التي تمنحها الرابطة"، مضيفا أن "البنك الإسلامي للتنمية يقدم منحا دراسية سنوية إلى الرابطة في حدود 15 إلى 20 منحة".

عبد الله محمد حسن: كثير من طلاب الصومال يتركون المدارس بسبب الفقر (الجزيرة نت)
عراقيل في الطريق

وفي مقابل هذه المكاسب يعاني التعليم في الصومال من كثير من المشاكل التي تعرقل سيره، أبرزها أن ليس لهذه المدارس المنتشرة في أنحاء البلاد منهج دراسي موحد، إضافة إلى عدم خضوع المدرسين بها للتدريب اللازم على مهارات التعليم وقواعد التربية، حسب ما أكد للجزيرة نت المسؤول الإعلامي لشبكة التعليم الأهلية في كيسمايو عبد الله محمد حسن.

ويضيف حسن أن "هناك تراجعا في عدد المدارس، وعدد التلاميذ منذ العام 2006 جراء النزوح الذي سببته الحروب والمعارك المستمرة في الصومال".

غير أن الأمين العام لرابطة التعليم الأهلي أكد أنها تعمل على حل مشكلة تعدد المناهج في المرحلة الأساسية، حيث "تم إعداد وطباعة منهج صومالي بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية إبان فترة حكومة عبد القاسم صلاد عام 2003".

وأضاف أن مشكلة تعدد المناهج في الوقت الراهن "تنحصر في المرحلة الثانوية"، مؤكدا أن "هناك جهودا محلية تهدف إلى إعداد منهج ومقررات دراسية موحدة للمرحلة الثانوية".

وبشأن تدريب المدرسين قال أبو بكر "فتحنا معهدا لتدريب المدرسين في العاصمة مقديشو عام 2002، وتخرج منه منذ تأسيسه 157 مدرسا ومدرسة، ويتدرب فيه حاليا 100 آخرون"، مشيرا إلى قرب نقل تجربة المعهد إلى بقية محافظات البلاد.

ورغم كون المدارس في الصومال تصارع وتقاوم التوترات الأمنية، فإن 90 % من أطفال هذا البلد لا يلتحقون بالمدارس بسبب الفقر، حيث لا تستطيع أسرهم تأمين نفقاتهم الدراسية، والكثير ممن يلتحقون بالمدارس ينتهون بتركها حسب ما قال عبد الله محمد حسن.

المصدر : الجزيرة