صحيفة سريلانكية تعرض صورة لجثة قائد جبهة نمور التاميل وزعتها الحكومة (الفرنسية)

رغم انتهاء الحرب بمعناها العسكري في سريلانكا، فإن الحرب الدعائية لا تزال مستمرة عبر تبادل الاتهامات بين الحكومة وجبهة تحرير نمور التاميل إيلام، لتصبح البيانات المتضاربة الوجه الجديد للنزاع بين الطرفين.

فبينما يتهم المتمردون التاميل الجيش السريلانكي بقتل مدنيين في الأيام الأخيرة من الحرب، ترد الحكومة على ذلك بالقول إن جنودها هم من أنقذ المدنيين من سيطرة نمور التاميل دون إراقة قطرة دم واحدة من غير المقاتلين.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجبهة أن "زعيمها المحبوب" فيلوبيلاي برابهاكاران لا يزال حيا وسالما، يبث الجيش صورا لجثته لم تحاول الجبهة إنكارها بما يناقضها.

تضارب التصريحات
ومن الأمور الأخرى التي اتسمت بعدم الدقة التصريحات التي أدلى بها الرئيس ماهندا راجاباكسي الذي قال إن عدد المدنيين الموجودين في منطقة القتال التي يسيطر عليها المتمردون يبلغ 70 ألفا في حده الأقصى، نافيا التقديرات الدولية التي وصفها بأنها مجرد دعاية تمارسها منظمات الإغاثة "غير المحبوبة".

صورة نشرتها جبهة نمور التاميل لتثبت أن قائدها بعيد عن مناطق القتال (الفرنسية-أرشيف)
بيد أن الرئيس عاد مفتخرا ليعلن بعد ذلك أن قوات الحكومة أنقذت أكثر من 210 آلاف مدني استخدمهم المتمردون دروعا بشرية، علما بأن هذا الرقم هو الأقرب إلى التقديرات الأصلية لمنظمات الإغاثة.

كما وصفت وزارة الدفاع المراسلين الأجانب في منشورات دعائية بأنهم "الجنود المشاة لجبهة تحرير نمور التاميل"، وزعمت أن الصحفيين الأجانب يروجون للحرب من أجل "تمديد إقامتهم في الجنة (سريلانكا)".

مواقع الإنترنت
وبسبب نقص خيارات التقصي عن الحقائق، كانت وسائل الإعلام الأجنبية تضطر غالبا للاعتماد على بيانات تصدرها الأطراف المتصارعة على الإنترنت.

ولا يزال موقع "تاميل نت" يروج لما وصفه بأنه "تغطية دقيقة ومهمة" ومضى في تأكيداته إلى أنه يوفر تقارير محايدة ومتوازنة، وبالقدر نفسه لا يوجد أي شك في الوظيفة الدعائية لموقع وزارة الدفاع الذي يقدم معلومات عن خط الجبهة ويورد تقارير عن ضحايا جبهة التاميل ويشيد بالحكومة.

وفي هذا الموقع أيضا، هوجم وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وغيرهم "من السياسيين الذين يمكن شراؤهم بالمال بسهولة".

وأدرج الموقع قائمة بالأصدقاء الجدد "الذين لا يمكن أبدا أن تنساهم سريلانكا"، ومن بين هؤلاء روسيا والصين وباكستان وإيران وليبيا، وهي الدول التي التزمت الصمت حيال الجولة الأخيرة من الصراع العسكري بين الحكومة ونمور التاميل.

المصدر : الألمانية