فتحي حماد وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة (الجزيرة نت)
حاوره ضياء الكحلوت-غزة
كشف وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة فتحي حماد عن معلومات تمتلكها وزارته عما أسماه مخططات تخريبية موجودة في أدراج المسؤولين في السلطة برام الله ينتظر أن تنفذها بقطاع غزة، وأكد وجود جواسيس يتخابرون لصالح السلطة وإسرائيل.
 
وقال إنهم يواجهون "تيارا خيانيا" في حركة التحرير الفلسطيني (فتح)، وإن الحوار الفلسطيني يعترضه وجود مشروعين يتحاوران، الأول "مشروع نهضة" تقوده حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والثاني "مشروع استسلام" وأمركة يقوده تيار من حركة فتح، وقال إنهم يحاولون "إنقاذ" أصحاب المشروع الثاني مما هم فيه.
 
وتاليا نص الحوار: 
 
 
لماذا جاء تنصيبكم في هذا التوقيت وزيرا للداخلية في الحكومة بغزة؟
 
بعد استشهاد الوزير الشيخ سعيد صيام جرى البحث عن تعيين وزير للداخلية، لأنه لا يجوز أن تكون وزارة الداخلية دون وزير، خاصة أن الوزارة من أكبر وأهم الوزارات في الحكومة، وجرى التأخير في الإعلان نتيجة بعض الضغوط خاصة الخروج من الحروب والمشاركة في الحوار الداخلي.
 
وزارة الداخلية لم تهدم على مستوى الهيكيلية والعمل والأجهزة الأمنية في الحرب وكانت كاملة وعليها عبء العمل، لكنها في النهاية تحتاج إلى وزير في ظل استشهاد وزيرها وجرى التنسيب، ومن ثم حصلنا على الثقة من المجلس التشريعي الفلسطيني.
 
 
هناك من شكك في توقيت اعلانكم وزيرا للداخلية؟
 
سواء كان هناك حوار أم لم يكن، نجح أم فشل، لا بد أن يكون هناك وزير للداخلية، والوزارة كانت بحاجة إلى متابعة على الشقين المدني والعسكري، والتنصيب جاء في وقته.
 
"
لدينا أدلة على أن المعلومات التي تطلبها السلطة من المتعاونين معها في غزة لا تنقل إلى إسرائيل بل إلى جهات استخبارية أميركية وحتى أجهزة عربية
"
 
كيف تنظرون إلى الواقع الأمني في قطاع غزة؟
 
بصراحة الواقع الأمني معقد جدا، ينقسم إلى عدة أقسام، الاجتياحات والتهديدات والحرب المستمرة على الحدود مع غزة، ومحاولات الاختراق والقتل، وعلى المستوى الداخلي محاولات السلطة في رام الله وفتح لتخريب وزعزعة الأمن على عدة اتجاهات منها نقل المعلومات من غزة إلى إسرائيل عبر رام الله.
 
نحن نعيش في خطر شديد وتآمر يومي، الأجهزة الأمنية تقوم على حفظ الأمن والأمان، لدينا أدلة على أن المعلومات التي تطلبها السلطة من المتعاونين معها في غزة لا تنقل إلى إسرائيل بل إلى جهات استخبارية أميركية وحتى أجهزة عربية، إذن نحن نعيش في ظل سماء أمني مغلق تماما لا بد أن نتحرك للحفاظ على المقاومة وحياة الناس والحفاظ على عدم اختراق الساحة الفلسطينية.
 
أنا على يقين أنه في المرحلة القادمة ستحدث مؤامرات تخريبية من أدراج رام الله هي مجمدة من أجل الحوار وستخرج إلى العلن قريبا للتنفيذ في غزة.
 
ماذا يعني ذلك؟
 
أتوقع أن يكون هناك توجيهات من رام الله للإضرابات في غزة، ونقل المعلومات للعدو الصهيوني، أن يكون هناك بعض الضربات الاستباقية لبيوت قادة وللمقاومة ولكتائب القسام، الآن يجري تحديث للمعلومات من قبل المتعاونين مع السلطة ومد بنك المعلومات الإسرائيلي وتحديثه، نحن قمنا بضبط بعض الشبكات التي تتجسس لمصلحة رام الله وكشفنا مخططات لها في غزة.
 
ما أدلتكم على ذلك؟
 
اعتقل عدد من الأشخاص وبعد مواجهتهم بالأدلة والبراهين اعترفوا بالتخابر مع السلطة في رام الله، ولدينا أسماء من قادة الأمن الفلسطيني في رام الله توجه "الجواسيس" في غزة وتطلب منهم الإجابة على أسئلة يكون رجال المخابرات الإسرائيلية كتبوها وسلموها لهم.
 
كما أننا نلاحظ بعد اعتقال أي شخص ضمن هذه المجموعات هروب عدد من قيادات السلطة السابقة إلى إسرائيل ومن ثم إلى رام الله، الآن الفرار أضعف من ذي قبل ونعمل لإنهاء هذه الحالة.
 
كشفنا أيضا بعض التكنولوجيا التي يستخدمها هؤلاء في التجسس لصالح السلطة وإسرائيل ونعمل بكل جد على إنهاء الظاهرة المزعجة والمؤسفة في الوقت نفسه.
 
 
لماذا لا تعلنون ذلك على الملأ؟
 
دوما نعلن عن هذه الأمور، لكن كثرة الإعلانات والمؤتمرات قد تحدث بلبلة وإرباكا ونحن لا نريد أن يحدث ذلك.
 
 
هل لديكم خطط للقضاء على هذه الظاهرة وترتيب الأوضاع الأمنية في غزة؟
 
نحن لدينا خطة حكومية أمنية سياسية اجتماعية واقتصادية بحيث تبحث كل الأسباب التي تعمل على هذا التوجه، ونحن نقوم بمعالجة هذه الظاهرة الصعبة، لكن المشكلة لدينا في المال، لو توفر المال بشكل أكبر لأنهينا هذه الظاهرة حيث توجه لنا موظفون متعاونون مع رام الله وأخبرونا "أننا مستعدون للعمل معكم لكن وفروا لنا الراتب".
 
"
الجزيرة شاركت في فضح الجرائم الصهيونية في غزة ووفقت في ذلك كثيرا، وهذا الأمر أدى لاستنهاض المؤسسات الحقوقية لملاحقة قادة الكيان الإسرائيلي
"
 
إذن، هناك حرب جديدة على غزة؟
 
في تصوري الحرب حرب، لكن هل في المنظور القريب يوجد حرب؟ أنا أستبعد ذلك لعدة أمور، أولها لأن المستوى العسكري الإسرائيلي أصيب بإحباط كبير في الحرب الأخيرة، وعلى الداخل الإسرائيلي لم تحرز له أمنا، نحن قمنا بإدارة معركة إعلامية ناجحة لتجريم الاحتلال.
 
فمثلا الجزيرة شاركت في فضح الجرائم الصهيونية في غزة ووفقت في ذلك كثيرا، وهذا الأمر أدى لاستنهاض المؤسسات الحقوقية لملاحقة قادة الكيان الإسرائيلي.
 
فالعدو الإسرائيلي لا يستطيع أن يخوض حربا جديدة، لكنه سيبقى متنبها ومتجهزا لعدوان جديد على غزة، والمناورات القريبة للجيش الإسرائيلي محاولة للضغط على حماس والمقاومة، لكننا لا نرى أن المقاومة ستضعف أمام هذه المناورات.
 
في موضوع آخر، عندما تقدم السلطة معلومات مجانية لإسرائيل عن غزة والمقاومة والحكومة وحماس فإن إسرائيل حتما ستستغلها لضربة ضد قطاع غزة، لكن التوقيت هو المجهول.
 
كشفتم مع المقاومة أثناء الحرب عدة شبكات تجسس لإسرائيل كيف تتعاملون مع هذا الملف؟
 
نحن قمنا بتحجيم هذه الظاهرة والحد منها وخطتنا ليست أمنية في هذا الاتجاه، لدينا خطة دعوية سياسية أمنية، ونحن نبذل جهودا لإنهاء هذه الظاهرة مع التأكيد على أن عدد العملاء انخفض كثيرا في غزة.
 
على المستوى السياسي، نقوم بعمل دعوي وإعلامي ونروج لعدم قبول أو استسلام أو تساوق مع الاحتلال الإسرائيلي، على المستوى الاجتماعي نحن نقوم بمساعدة أبناء شعبنا لخفض مستوى العوز والفقر والبطالة.
 
مشكلتنا الكبرى أن العدو الإسرائيلي بدأ يعتمد على الخبرات الإلكترونية والتكنولوجية وتخفيف اعتماد أجهزته الاستخبارية على العنصر البشري، من مراقبة الاتصالات وطائرات الاستطلاع، للأسف نحن لدينا ضعف في هذا الاتجاه، نحن نوجه رسالة أصحاب الرأي العام الغيور أن يكون هناك مدد في هذا الاتجاه للفلسطينيين للحد على الأقل من قدرة الاحتلال على التنصت.
 
 
كيف هي علاقتكم كوزارة مع الفصائل بغزة؟
 
العلاقة يمكن تصنيفها كالتالي، قسم متحالف معنا وهو معلن، وقسم متعاون في سياسة عامة، وهناك فصائل على خصومة معها مثل مجموعة من فتح، يتم التعامل مع كل منها على حدة، ولكننا نحن نحاول التطوير في علاقتنا حتى نتحالف مع الكل ونرجع قضية فلسطين المركزية إلى واجهتها.
 
"
نحن لا نضغط على فتح، نحن نواجه تيارا خيانيا في فتح، كل من ينقل معلومات لإسرائيل والسلطة من غزة لا يمكن أن نتهاون معه تحت أي ظرف من الظروف
"
 
هناك من يتهمكم كوزارة داخلية وحكومة باعتقال أبناء فتح وزجهم في سجونكم؟
 
نحن لا نضغط على فتح، نحن نواجه تيارا خيانيا في فتح، كل من ينقل معلومات لإسرائيل والسلطة من غزة لا يمكن أن نتهاون معه تحت أي ظرف من الظروف، نحن نلاحق كل من يحاول تخريب الأمن، لكن الفتحاوي المحترم نقوم بالتفاهم معه وبالتعاون معه، نحن لسنا ضد فتح كفتح لكننا ضد من يضر بالقضية الفلسطينية من داخل حركة فتح ومن يحاولون سرقة فتح.
 
كل المعتقلين لدينا في غزة ممن ارتكبوا جرائم واعترفوا بها، ولدينا أدلة، ليس لدينا معتقلون سياسيون بالمطلق.
 
 
أيضا فتح تتهمكم باهانة بعض قادتها أثناء سفرهم وتفتيشهم؟
 
أنا أريد أن أقول لك، كل من مر من غزة إلى الجانب الإسرائيلي ثم إلى رام الله يجب تفتيشه واستجوابه لأنه مر بكيان معاد، لا يمكن أن نتهاون مع هذا العمل، نريد أن نعرف ماذا عمل وماذا يحمل معه وهذا حقنا كمسؤولين عن أمن غزة.
 
 
في موضوع الحوار، برأيكم لماذا لا يتقدم وينتهي الانقسام؟
 
ببساطة لأن هناك مشروعين يتحاوران ولأن هناك مشروع نهضة تقوده حماس وفصائل أخرى، ومشروع استسلام وأمركة يقوده تيار من حركة فتح، نحن بصراحة نحاول أن ننقذ أصحاب المشروع الثاني مما هم فيه لأنه لا يجوز أن نخضع لأميركا وإسرائيل، نحن استطعنا أن نقف في مواجهة العدو الصهيوني، ودون ذلك لا أعتقد أن التيارين سيتقاربان.

المصدر : الجزيرة