الحرب في وادي سوات أدت إلى تهجير آلاف المدنيين (الفرنسية)
 
خرج البيان الختامي لمؤتمر الأحزاب السياسية الباكستانية حول حرب سوات بكلمات مبهمة لا تحمل في معناها تأييدا واضحا للعملية العسكرية. فبين التأييد الشكلي والجوهري للعملية تم تعديل صيغة البيان نحو عموميات قالت الحكومة إنها تعني تأييد 40 حزبا للعملية، في حين اختلفت وجهات نظر المحللين حول نتائج هذا الاجتماع.
 
"ندعم دور القوات المسلحة الباكستانية في الوضع الراهن ونبدي حزننا على شهداء هذه القوات".. بهذه الكلمات ظهرت أهم فقرة في بيان مؤتمر الأحزاب الذي دعت إليه الحكومة الاثنين الماضي، دون التطرق نصا للعملية العسكرية التي يشنها الجيش الباكستاني حاليا في سوات، ووقف الأمر عند دعم سياسي عام ومفتوح للجيش ودوره في حماية أرض الوطن.
 
الحكومة الباكستانية اعتبرت البيان الختامي بمثابة تأييد مطلق من كافة الأحزاب السياسية في البلاد لحرب سوات، في حين ما زالت تحفظات العديد من الأحزاب تتناقلها وسائل الإعلام وسط تساؤلات عن توقيت عقد المؤتمر.
 
مأزق حكومي
وينظر المحلل السياسي جاويد رانا إلى مؤتمر كافة الأحزاب على أنه محاولة يائسة من الحكومة لتحسين صورتها أمام الرأي العام الباكستاني، متسائلا: لماذا لجأت الحكومة إلى خيار هذا المؤتمر بعد 13 يوما من شن العملية في سوات ولم تقم بالدعوة إليه قبل شنها.
 
وفي حديثه مع الجزيرة نت اعتبر رانا أن الحكومة في أزمة قد تطول بسبب دخول الجيش في حرب مفتوحة مع مقاتلي طالبان في سوات، ومما زاد الطين بلة أن هذه الحرب خلفت حتى الآن 2.2 مليون نازح شكلوا أزمة إنسانية تفوق قدرة الحكومة على التعامل معها، ولذلك تحاول العودة خطوة إلى الوراء للحصول على تأييد أكبر قدر من الأحزاب السياسية للعملية.
 
ويرى رانا أن صيغة البيان الختامي للمؤتمر والتي وصفها بالمبهمة تشير إلى تخوف وتحفظات الكثير من الأحزاب السياسية من إشهار دعم واضح لعملية قد تكون لها نتائج سلبية مستقبلا على مستوى الأمن الوطني.
 
وكان لافتا قيام زعيم جمعية علماء الإسلام الشيخ فضل الرحمن -وهو أحد أقطاب التحالف الحكومي- بدعوة الحكومة إلى الوقف الفوري للعملية والدخول في حوار مع طالبان، وذلك عقب يوم واحد من عقد المؤتمر.
 
في الوقت نفسه أعلنت الجماعة الإسلامية وحزب إنصاف بزعامة عمران خان معارضة قوية للعملية، في حين يستمر حزب الرابطة الإسلامية المعارض بزعامة نواز شريف بالتوجه نحو دعم العملية إضافة إلى بقية أحزاب التحالف الحكومي.
 
خطوة صحيحة
وبينما يعتقد الخبير الإستراتيجي طلعت مسعود أن الحكومة في مأزق كبير، يرى أن عقد المؤتمر كان خطوة في الاتجاه الصحيح للحصول على إجماع وطني من مختلف الأقاليم للعملية، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن حرب سوات ليست حربا نظامية ولا يمكن كسبها بدون دعم شعبي واسع وهو ما حصلت عليه الحكومة من المؤتمر.
 
وشدد مسعود على أن الجيش إذا لم يتمكن من القضاء على قادة طالبان في هذه العملية فإن الوضع الأمني سيكون على مفترق طرق خطير للغاية، في حين يرى جاويد رانا أن اختفاء قادة طالبان تحت الأرض قد يصعّب إعلان النصر السريع الذي تريده الحكومة ويطيل من عمر هذه المواجهة التي بدأت تأخذ طابع حرب المدن.
 
يشار إلى أن حكومة رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني ما إن انتهت من مؤتمر الأحزاب السياسية حتى دعت إلى مؤتمر جامع لعلماء الدين في العاصمة إسلام آباد لنفس الهدف، ليخرج المؤتمر لاحقا ببيان يحرم العمليات الانتحارية وهي إحدى مصادر القوة التي يملكها مقاتلو طالبان في مواجهة الجيش ومقرات الحكومة وغير ذلك من الأهداف.

المصدر : الجزيرة