من بين المتظاهرين عمدة باريس وأحزاب يسارية ومنظمات حقوقية (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
تظاهر الجمعة في باريس عشرات من العمال العرب المقيمين بفرنسا مرددين هتافات تندد بما وصفوه بالظلم الاجتماعي الذي يعاني منه المهاجرون. وطالب المتظاهرون بالمساواة بين العمال القاطنين في البلاد.
 
ورفع المشاركون في المظاهرة لافتات تحث السلطات الفرنسية على التصدي للجرائم ذات الطابع العنصري وتطالبها بالعمل على احترام مبدأ المساواة بين  العمال القاطنين في البلاد "بغض النظر عن أصولهم العرقية ومعتقداتهم الدينية".

وقام المتظاهرون، برفقة عمدة باريس برتراند دولانوي وعدد من ممثلي الأحزاب اليسارية والجمعيات الحقوقية الفرنسية، بوضع باقات من الورود قرب لوحة تذكارية نصبت في الموضع الذي قتل فيه المهاجر المغربي إبراهيم بوعرام الذي مات غرقا في أول مايو/أيار 1995.

ووقف الحاضرون دقيقة صمت تذكرا للفقيد الذي قامت آنذاك مجموعة من حليقي الرؤوس كانت تشارك في مسيرة لحزب الجبهة الوطنية -الذي يقوده اليميني جان ماري لوبون- بإلقائه في نهر السين الذي يعبر العاصمة الفرنسية.
 
الخرشي: فرص حصول المرء على عمل في فرنسا تقل حينما يكون اسمه عربيا (الجزيرة نت)
خطاب الكراهية
وقال رئيس جمعية العمال المغاربة بفرنسا إدريس الخرشي إن تخليد ذكرى اغتيال بوعرام يهدف إلى تذكير النخبة والمجتمع الفرنسييْن بخطورة انتهاج خطاب الكراهية والحقد ضد الأجانب وتصويرهم على أنهم خطر ديموغرافي واقتصادي على فرنسا".

وأكد النقابي الخرشي في تصريح للجزيرة نت أن "ثقافة كره الأجنبي هي المسؤولة عن الحيف الاجتماعي الذي يعاني منه أبناء المهاجرين في فرنسا"، وأوضح "أن فرص حصول المرء على عمل في هذه البلاد تقل حينما يكون اسمه عربيا".

وانتقد الخرشي بشدة سياسات الهجرة التي تتبعها حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي معتبرا أنها "بنيت على أيديولوجية يمينية ترى في أبناء المهاجرين خطرا على الهوية الوطنية لفرنسا".

وشدد النقابي على أن العمال العرب في فرنسا لا يطلبون أي امتياز "وإنما يريدون من السلطات أن تفرض على القطاعين العام والخاص احترام مبدأ المساواة بين العمال القاطنين شرعيا بفرنسا بغض الطرف عن أصولهم العرقية ومعتقداتهم الدينية".

عمدة باريس شدد على تجسيد قيم التضامن والمساواة في الفضاء العام داخل فرنسا  (الجزيرة نت)
كبش فداء
أما رئيس الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان جان بيار دوبو، فقد رأى أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد حاليا تستلزم من النقابات والجمعيات المدنية "تأطير المجتمع وتوعيته بشكل أفضل حتى لا يتحول المهاجرون إلى كبش فداء".

وأضاف أن بعض التيارات السياسية والمنابر الإعلامية العنصرية "قد تدفع بعض ضحايا الانكماش الاقتصادي -الذي هو ظاهرة كونية- إلى الاعتقاد خطأ بأن وجود أجانب هو السبب في معاناتهم الاجتماعية".

وأكد الناشط الحقوقي أن تصريح الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار دوستان عام 1983 بأن المهاجرين يشكلون "خطر اجتياح لفرنسا" كان الشرارة التي أذكت نار الحقد الطائفي في البلاد وأدت إلى تنامي شعبية اليمين المتطرف وتكاثر الاعتداءات العنصرية.

ومن جانبه اعتبر عمدة باريس برتراند دولانوي -الذي يعد واحدا من أبرز قادة الحزب الاشتراكي المعارض- أن اغتيال إبراهيم بوعرام سيظل "وصمة عار على جبين باريس".
 
وشدد السياسي الفرنسي على أن حضوره مع العمال المغاربة يترجم وفائه لذاكرة الفقيد والتزامه بالعمل في الحاضر والمستقبل على تجسيد قيم التضامن والمساواة في الفضاء العام داخل فرنسا.

المصدر : الجزيرة