العديد من المحافظات الجنوبية شهدت صدامات ومظاهرات طالبت بالانفصال (الجزيرة-أرشيف)

إبراهيم القديمي-عدن

تفاوتت وجهات النظر بين مختلف ألوان الطيف السياسي بشأن شرعية الحراك الجنوبي السلمي. ففي وقت اتهمت الحكومة اليمنية وبعض القوى السياسية قادة الحراك بتهييج الشارع وإشاعة ثقافة الكراهية ورفع الشعارات المطالبة بالانفصال وتهديد الوحدة اليمنية، يرى الفريق الآخر أن المظالم المتراكمة والممارسات الخاطئة ولدت هذا الحراك.

ويؤكد العضو البارز في هيئة الحراك الجنوبي طارق الفضلي في حديث للجزيرة نت أن الحراك لم يأت من فراغ، "بل فرضته طبيعة المرحلة والاستمرار في الأخطاء الظالمة المتكررة التي مورست على أبناء الجنوب".

يرى الفضلي أن "مصادرة الأراضي وتحويلها إلى أملاك خاصة وإغلاق المصانع التسعة المنتجة ومصادرة شركة طيران اليمدا ودمجها مع الخطوط اليمنية وكذلك شركة السفن وتسريح نحو 60 ألف موظف مدني وعسكري وإقصاء الجنوبيين من المناصب القيادية في مختلف الوزارات وإحلال شماليين في وظائفهم جميعها أسباب وجيهة لشرعية الحراك السلمي".

ويبرر الفضلي مطالب الحراك بإعلان الاستقلال التام للجنوب بانعدام الأمل في إيجاد حلول جذرية لتلك التجاوزات والمظالم.

سوء الإدارة
وبحسب رئيس الهيئة التنفيذية لحركة "نجاح" ورئيس هيئة الحراك في لحج ناصر الخبجي فإن حرب صيف 1994 حولت أبناء الجنوب إلى أقلية مستضعفة بسبب سوء إدارة دولة الوحدة وما نتج عن ذلك من انتهاكات ومظالم أدت إلى قيام الحراك الذي يحظى بتأييد أبناء الجنوب، بحسب رأيه.

وقال الخبجي للجزيرة نت إن تلك الاختلالات بحاجة إلى حلول جذرية يمكن التوصل إليها عبر الحوار السلمي.

ورغم عودة الهدوء الكبير في الأيام الماضية إلى الحياة اليومية في المحافظات التي شهدت صدامات دامية في الفترة الأخيرة، فإن قادة الحراك يؤكدون استمرار جهود الحراك الرامية إلى الاستقلال كخيار لا رجعة عنه.

عبد الحفيظ النهاري: المطالبة بانفصال الجنوب ترقى إلى مرتبة الجرائم (الجزيرة نت)
ثقافة الكراهية
غير أن نائب رئيس الدائرة الإعلامية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم انتقد شرعية ما يسمى بالحراك الجنوبي الداعي إلى العنف والانفصال وإشاعة ثقافة الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، كما يقول.

ورأى عبد الحفيظ النهاري أن أية مطالب مشروعة ينبغي أن تتم تحت سقف الوطن الموحد، وأن أية مطالب تتجاوز هذا السقف فهي غير مشروعة بل ترتقي إلى مرتبة الجرائم الموجهة ضد الوحدة والسلم الاجتماعي.

وقال النهاري في حديث للجزيرة نت إن مطالب الحراك تركزت في بادئ الأمر حول الوظائف، وتشكلت لجان رئاسية في حينه عالجت مسألة العسكريين المسرحين وأعادت رواتبهم ورتبهم، كما شملت المعالجات المظالم المتعلقة بملكية الأراضي التي أنفقت عليها الدولة 50 مليار ريال (نحو 250 مليون دولار).

واعتبر المسؤول الحزبي أن إدارة اليمن الواحد -سواء في المحافظات الجنوبية أو الشرقية أو الشمالية، وفقا لدستور دولة الوحدة الذي حدد المؤسسات الديمقراطية التي تضمن المشاركة الشعبية وحرية التعدد الحزبي والسياسي- يجب أن تكون موحدة وفق المنظومة التي نص عليها دستور دولة الوحدة.

ونفى النهاري قضية إقصاء الجنوبيين من المناصب القيادية، مؤكدا أن الجنوبيين يوجدون في كل مفاصل الدولة المركزية واللامركزية والمدنية والعسكرية، مدللا على أن عدد الأفراد المستوعبين في دولة الوحدة بلغ خمسة أضعاف ما كان موجودا قبيل قيامها.

المصدر : الجزيرة