مراقبون وصفوا التراجع الذي أصاب الإسلاميين في الانتخابات بأنه طارئ (رويترز)

جهاد أبو العيس–الكويت

أثار تراجع حصص الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية الكويتية الأخيرة تساؤلات بالشارع السياسي في الكويت حول أسباب ذلك, ومدى حدوث تغير في الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في النظرة إليهم.
 
وفي هذا السياق يرى مراقبون أن التراجع الذي أصاب الإسلاميين, مع تقدم المرأة لا يمكن اعتباره "تغيرا في بنية المجتمع تجاه المرأة أو الإسلاميين" بدليل خسارة مرشحات بمعاقل ليبرالية ونجاح رموز إسلامية اتهمت بـ"التأزيم".

ووصف مراقبون في تصريحات للجزيرة نت التغير الحاصل في نتائج الانتخابات بأنه "طارئ ولا ينم عن تحول كبير وجذري في البنية الفكرية للمجتمع الكويتي".
 
وأعرب الباحث في شؤون الاجتماع السياسي الدكتور محمد العجمي عن اعتقاده أن التغير الذي حصل مؤخرا أصاب "المزاج العام دون الفكر والاعتقاد", مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى أن التغير اتجاه الإسلاميين لو وقع فعلا لكان أحرى أن يصيب غالبية مرشحي التيار الذين احتل بعضهم مراكز متقدمة في بعض الدوائر.
 
الناشي اتهم قوى لم يسمها بمحاربة الإسلاميين مسنودة بحملة إعلامية شرسة (الجزيرة نت)
أخطاء تكتيكية
في المقابل لم يستبعد العجمي الحديث عن أخطاء وصفها بأنها "تكتيكية" قال إن التيار الإسلامي وقع فيها قبل الانتخابات منها "تلطخ" وزرائه بما سماه "العمل الوزاري من خلال المشاركة في حكومة فاشلة"، إلى جانب "ضبابية الرؤية السياسية فيما يخص نهج المعارضة أو الموالاة".
 
ويرى الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية الدكتور بدر الناشي من جهته أن تراجع التيار الإسلامي عائد لما أسماه "تراجع الحالة السياسية العامة التي تشهدها البلاد على صعيد العمل السياسي والحزبي المنظم حيث لا تزال الفردية والفئوية تسيطر على إيقاع الحياة السياسية على حساب الأطر المنظمة والتيارات".
 
وقال الناشي للجزيرة نت "إننا اليوم أمام مشهد لأشخاص يقودون بمفردهم أطر العمل السياسي دون برامج محددة أو ضوابط موضوعية وهو ما أثر سلبا على حضور ومقاعد أصحاب التيار المنظم والبرامجي بشكل عام".
 
هجمة مستعرة
وأشار الناشي إلى ما سماه الحملة الإعلامية المستعرة التي واجهت التيار الإسلامي وبخاصة الحركة الدستورية, متهما قوى قال إنها متنفذة لم يسمها بالوقوف وراء تلك الحملة التي قادت في رأيه إلى عزوف الناخب حتى عن اللجوء لصناديق الاقتراع "وصولا لضرب قوة التيار الإسلامي".
 
وحذر الناشي من تنامي سياسات قال إنه جرى تكريسها لعرقلة مفهوم الحياة الحزبية مثل التقسيم المذهبي والقبلي، "حيث غدت القبيلة اليوم كيانا سياسيا يفضلها الفرد على الحزب صاحب الطروحات والبرامج الشاملة".
 
من جهتها اعتبرت الناشطة في مجال العمل النسوي المحامية إسراء المعتوق أن اختيار المرأة بهذا العدد (4 نائبات) ينم عن "مزاج في التغيير" وليس اقتناعا فعليا أصاب نظرة المجتمع الكويتي إلى المرأة ودورها بشكل عام.
 
إسراء المعتوق قالت إن جهات حكومية دعمت بعض المرشحات (الجزيرة نت)
دعم حكومي

وقالت إسراء للجزيرة نت إنه لا يمكن النظر إلى فوز المرشحات دون الالتفات إلى الدعم والمؤازرة الحكومية الكبيرة لهن من خلال شخصيات رسمية متنفذة لها حضورها الشعبي إلى جانب شيوع عبارة "لماذا لا نجرب المرأة هذه الدورة" بشكل لافت.

ولا تستبعد إسراء المعتوق في ذات الوقت الحديث عن وجود "تراكمية عمل وجهد وحضور قوي" لبعض الفائزات طيلة أعوام سابقة أهلتهن لدخول البرلمان عن جدارة واستحقاق.
 
كما رأى الكاتب خالد بورسلي أن الفتوى التي أطلقت بتحريم التصويت للمرأة "ساهمت في دعمهن أكثر من الإساءة إليهن".
 
وتحدث بورسلي للجزيرة نت عن توقعاته المستقبلية بعودة  النظرة القبلية المحافظة حيال المرأة ومشاركتها السياسية وخصوصا بعد الحكم العملي على أداء الفائزات ممن سيوضعن تحت المجهر الشعبي طيلة فترة العضوية.

المصدر : الجزيرة