منظر من شاطئ عكا وتظهر فيه معالم المدينة العربية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-عكا
 
أعلن اليوم عن تأسيس صندوق وطني داخل أراضي 48 لدعم نضال أهالي عكا العرب لمناهضة مخطط إسرائيلي لترحيلهم وتغيير الطابع العربي الإسلامي للمدينة بالاستيلاء على منازلها وقصورها التاريخية عبر "حيل قانونية".

وتنادى أهالي عكا العرب لعقد اجتماع يتدارس الأمر بعدما قامت شركة السكن الحكومية الإسرائيلية (عميدار) بمطالبة المئات منهم بشراء منازلهم المستأجرة بأسعار خيالية وأنذرتهم بطرح ما لا يشترى منها في الأسواق. وقد شرعت الشركة الإسرائيلية بالبيع لبعض المستثمرين اليهود.

وبدعوة من (اللجنة الشعبية للصمود والبقاء)، عقد داخل مسجد الجزار في عكا القديمة اجتماع تمثيلي واسع الاثنين ضد مخطط إسرائيلي متجدد لترحيل المواطنين العرب من المدينة وتغيير طابعها العربي الإسلامي.

يشار إلى أن المئات من أرباب العائلات العرب في مدينة عكا التي لم يقطنها اليهود قبل النكبة كانوا قد وفدوا للمدينة من القرى المجاورة بعد النكبة عام 1948 وأقاموا في منازلها المهجرة، لكن السلطات الإسرائيلية عدتها "أملاك غائبين" وأخضعت ملكية المنازل لـ"شركة تطوير عكا" وجبت رسوم الأجرة منهم.

"
لن أخرج من داري إلا شهيدا ففيها أقيم وعائلتي منذ هجر والدي عام 1948، وهي ليست مأوى فحسب بل هي الماضي والمستقبل

فلسطيني من عكا
"

أملاك غائبين

وأكد الشيخ أبو سمير (75 عاما) -وهو صاحب أحد البيوت المهددة- في الاجتماع على ضرورة التفاف كل فلسطينيي الداخل من أجل مواجهة هذه التحديات، وقال للنواب العرب في الكنيست الإسرائيلي إن هذه معركة على هوية عكا التاريخية.

وتابع" لن أخرج من داري إلا شهيدا، ففيها أقيم وعائلتي منذ هجر والدي عام 1948، وهي ليست مأوى فحسب بل هي الماضي والمستقبل، فيها ربيت أولادي وأحفادي، بل أعدها كل شيء في حياتي. لكن المعركة على كل عكا فلا تترددوا بالدفاع عما تبقى منها وهذه أمانة بأعناقنا جميعا".

وأوضح  سامي هواري من جمعية الياطر للتنمية الاجتماعية والثقافية في تصريح للجزيرة نت أن شركة السكن الإسرائيلية استولت عقب النكبة على ما يزيد عن 600 من البيوت الكبيرة والقصور في عكا، 150 بيتا منها مغلق اليوم. وترفض الشركة الإسرائيلية تأجيرها للسكان العرب رغم الضائقة السكنية القاسية.

سياحة وسياسة
اجتمع أهالي عكا للتباحث في التصدي
 للمخطط الإسرائيلي (الجزيرة نت)
في المقابل باشرت السلطات الإسرائيلية بطرح عطاءات لتسويق هذه المنازل القائمة في مناطق إستراتيجية ومحاذية للبحر كبيت أسعد الشقيري (والد أحمد الشقيري أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية) بأسعار باهظة، بحجة تطوير المدينة سياحيا على غرار ما تعرضت له مدينة يافا وما تزال.

ونوه هواري إلى أن 160 عائلة عربية في المدينة مهددة بالطرد بعدما تلقت إخطارات بإخلاء منازلها بحجة تراكم بعض الديون الناجمة عن عدم تسديد رسوم الأجرة المستحقة عن عدة شهور، وتابع "تستخدم السلطات الإسرائيلية حيلا وطرقا "قانونية" غلافه سياحي وجوهره سياسي ترحيلي فهم يحلمون بتغيير الطابع السكاني".

وأكد هواري أن الشركة الإسرائيلية شرعت باستصدار أوامر قضائية لإخراج المواطنين من بيوت يقيمون فيها منذ النكبة. ودعا المستثمرين العرب للمشاركة في حماية عكا العربية من خلال الاستثمار فيها واقتناء البيوت التاريخية بها والمساهمة بالتصدي لأخطر خطة ترحيل منذ النكبة.

حنا سويد عضو الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (الجزيرة نت)
مدن الساحل

وكان النواب العرب في الكنيست وممثلون عن المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية قد زاروا المدينة واطلعوا على خطورة المخطط الإسرائيلي، وأكدوا مشاركتهم الأهالي في معركة الدفاع عن عكا العربية وهويتها.

وأكد النائب د. حنا سويد من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أن "الحديث يجري عن واقع جغرافي يحافظ على سماته العربية، مُهدَّد بمخطط تهويد سلطوي مفضوح، يستهدف تفريغ عكا من سكانها العرب".

ويشكك سويد في تصريح  للجزيرة نت بجدوى تجنيد أموال من الخارج لدعم صمود أهالي عكا، وقال إنه يراهن على العمل الجماهيري وتقوية عزائم الناس ومساندتهم، وتابع "بهذه الأموال لا يمكن الصمود أمام قوّة الوكالة الصهيونية".

يشار إلى أن عكا التي يشكل سكانها العرب اليوم 35% (60 ألف نسمة) هي واحدة من المدن التاريخية الساحلية التي تواجه مخططات متواصلة لتضييق الخناق على سكانها العرب وهي حيفا ويافا واللد والرملة.

المصدر : الجزيرة