جدل متزايد في سويسرا بشأن خصوصية المعلومات
آخر تحديث: 2009/5/18 الساعة 13:56 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/5/18 الساعة 13:56 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/24 هـ

جدل متزايد في سويسرا بشأن خصوصية المعلومات

وزيرة العدل والشرطة إيفين فيدمر شلومبف شددت على احترام السلطات للبيانات بجوازات السفر الجديدة (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-برن
تزايد الجدل في سويسرا بشأن سبل حماية المعلومات الشخصية للأفراد, خاصة بعد أن حسم الناخبون بفارق ضئيل بلغ 0.1%, ذلك الجدل لصالح نظام جديد لاستخراج جوازات سفر تضم شريحة رقمية مثبتة على الركن الأيمن أسفل غلاف جواز السفر تحمل جميع بيانات صاحب الجواز وصورة له وبصمة إصبعين.
 
ورغم الفارق الضئيل بين المؤيدين والمعارضين فإن وزارة العدل والشرطة المؤيدة لهذا النوع من جوازات السفر، رأت أن النتيجة قد حسمت الجدل الدائر حول هذا الموضوع.
 
وفي مؤتمر صحفي عقب الإعلان عن النتيجة, طمأنت وزيرة العدل والشرطة إيفيلين فيدمر شلومبف المعارضين بعدم استخدام البيانات الخاصة باستخراج جوازات السفر الجديدة في أية مجالات أخرى خارج الغرض المخصص لها.
 
في المقابل يرى معارضون أن اعتماد هذا النظام الجديد بنسبة 50.1% من الموافقين لا يعني الأغلبية المطلقة، وإنما "يوضح أن هناك قلقا حقيقيا حول كيفية التعامل مع تلك البيانات التي سيتم تخزينها، فضلا عن عدم الثقة في تلك التقنية بعد أن ثبت إمكانية قراءة البيانات المسجلة على جواز السفر بتقنيات بسيطة، مما يهدد باحتمال وصول تلك المعلومات الشخصية إلى من لا يجوز له الاطلاع عليها.
 
وقد حمل المتحدث الإعلامي باسم حزب الشعب اليميني المتشدد آلان هوارت مجلس الحكم الاتحادي "مسؤولية مراعاة مخاوف المعارضين عند تطبيق العمل بهذا النظام الجديد، والالتزام بعدم تبادل تلك البيانات مع جهات أخرى".
 
أما الحزب المسيحي الديمقراطي فذهب إلى أن نتيجة التصويت "تعكس ثقة الموافقين في السلطات"، وبررت ماريانا بيندر دعم الحزب لتلك الخطوة بأنها "ترجمة لالتزام سويسرا بوصفها دولة عضو في اتفاقية شينغين لرفع الحدود بين الدول الأوروبية، بالمعايير التي تم الاتفاق عليها في إصدار جوازات السفر الإلكترونية، المعمول بها في أكثر من خمسين بلدا".
 
"
وضعت السلطات السويسرية في تسعينيات القرن الماضي بطاقات متابعة لعشرات الآلاف على اختلاف ميولهم السياسية والفكرية رصدت فيها أدق تفاصيل حياتهم

"
وينظر الحزب إلى أهمية هذا النظام في "الكشف المبكر عن حالات التزوير والعثور على جوازات السفر الضائعة أو المسروقة لحماية أصحابها من سوء الاستخدام".
 
كما أعربت الدوائر الاقتصادية عن سعادتها لتلك النتيجة إذ "لن يقف جواز السفر الجديد حائلا أمام تنقل رجال الأعمال بين الدول التي تفرض التعامل بهذا النظام مثل الولايات المتحدة الأميركية واليابان، ولا تشترط تأشيرة دخول مسبقة لحاملي تلك الجوازات".
 
قلق ومخاوف
لكن مخاوف رافضي جواز السفر هذا تبقى حاضرة في "قلقهم من بنك المعلومات الذي سيضم كل تلك البيانات" إذ لم يتضح لهم إلى اليوم جدوى تسجيل هذا الكم من المعلومات مسبقا، رغم تأكيد السلطات أنها لن تستخدم في حالات اقتفاء أثر أي شخص ورصد تحركاته.
 
كما يخشى منتقدو هذا النظام الجديد من تحويل المواطن إلى مجموعة من البيانات التي تكشف أدق تفاصيل حياته رغما عن إرادته، وعدم قدرة السلطات على حماية تلك المعطيات البالغة الأهمية سواء من السرقة أو استغلالها بشكل غير قانوني.
 
ويبحث المعارضون عن الأسانيد القانونية التي تجيز للسلطات احتجاز هذه النوعية من البيانات وما إذا كانت القوانين الحالية لحماية المعطيات الشخصية كافية لتأمينها ويطالبون بالشفافية في التعامل معها.
 
في الوقت نفسه تلقي موافقة الأغلبية الضئيلة بمسؤولية أخلاقية على مؤيدي هذا النظام، إذ سيتحتم عليهم التصدي لحالات سوء استغلال قد تظهر أو سلبيات لم تكن في الحسبان.
 
ويعيد الفريق المعارض التذكير بفضيحة سجلات المراقبة التي تم الكشف عنها في تسعينيات القرن الماضي، وكيف وضعت السلطات دون وجه حق بطاقات متابعة لعشرات الآلاف على اختلاف ميولهم السياسية والفكرية رصدت فيها أدق تفاصيل حياتهم، ويخشون أن يتجدد هذا الأمر ولكن هذه المرة بموافقة الناخبين عبر صناديق الاستفتاء وبتقنيات رقمية أكثر سرعة ودقة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات