جانب من إحدى فعاليات إحياء ذكرى النكبة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

رأى إعلاميون ومسؤولون فلسطينيون أن إحياء ذكرى النكبة الحادية والستين هذا العام شهد تراجعا حادا وخفوتا إعلاميا ملحوظا، وأرجعوا سبب ذلك إلى استمرار الحالة "المتردية" التي يعيشها الفلسطينيون منذ اللحظات الأولى للانقسام قبل قرابة عامين، محملين المستويين الرسمي والشعبي جزءا من هذا التقصير.

وقال وكيل وزارة الإعلام في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية المتوكل طه إن الخفوت الإعلامي لا يتعلق فقط بمسألة النكبة وإنما بقضايا عديدة مهمة، كالأسرى وتهويد القدس عبر الهضم الجغرافي والصحي والاستيطاني والاقتصادي وحالة الإحكام التي يقوم بها الاحتلال.

ونفى طه للجزيرة نت وجود حراك رسمي وشعبي كاف -سواء على المستوى الفلسطيني أو العربي- يشكل دفعا لما يتعلق بهذه القضايا الساخنة، رغم أن "القدس تهود والمقدسات تهدد" على مرأى الجميع.

"
المتوكل طه أرجع تردي الحالة الفلسطينية وتراجعها في كل المجالات إلى ما سماه حالة التشظية التي يعيشها الواقع الفلسطيني
"
حالة متردية

ورأى أن الحالة الفلسطينية متردية ومتراجعة في كل المجالات، وأرجع ذلك إلى ما سماه حالة التشظي التي يعيشها الواقع الفلسطيني والمتمثلة في الانقسام، مشددا على أن إعادة اللحمة إحدى العوامل التي ستعيد حالة المد إلى المشهد الفلسطيني.
 
وبيّن أن الحالة الفلسطينية برمتها تعاني "مما قد نسميه" هزيمة مرحلية، وأن من تجليات هذه الهزيمة أن جزءا من المجتمع يمتد إلى ذاته يمزقها، وثمة إهانة وتحطيم للرموز، وعدم الإيمان بالعمل الجماعي، والذهاب نحو اللغة النهائية كالتكفير أو التخوين أو البطولة، أو الذهاب نحو الاجتماع الصغير للفصيل أو العشيرة، ثم حالة الجزر في العمل الوطني.

وأضاف طه "صحيح أن الهزيمة لم تصل إلى الوجدان الفلسطيني، لكنها تعيش الآن على سطح الحياة وتؤثر فيه"، مشيرا إلى أن هذا ما يفسر حالة التراجع في الاندفاعة الوطنية المتوقعة تجاه النكبة وغيرها.
 
وأوضح أنه من المفترض ألا يقتصر إحياء النكبة والتذكير "بمعاني العودة والثوابت" على يوم واحد هو 15 مايو/أيار، وأشار إلى أن الحالة الفلسطينية تحتاج لأن يتم في كل يوم من أيام السنة إبقاء المعنى المتعلق بالنكبة قائما حاضرا، "ونوصل به مدارك الأجيال ونراه عبر المنهاج المدرسي والمساق الجامعي والخطاب الإعلامي وفي كل الأدبيات والتاريخ ونشاطاتنا وفعالياتنا".

حسام خضر عزا الخفوت الإعلامي لذكرى النكبة إلى تقليدية إحيائها وحالة الانقسام (الجزيرة نت)
التفكير بالأهم

من جهته أرجع رئيس شبكة إخباريات للإعلام والنشر المحلية رومل السويطي أن سبب الخفوت الإعلامي هو حالة الإحباط السياسي المتفشية في أوساط الفلسطينيين والناتجة عن حالة الانقسام.
وقال إن المواطن يفكر في ما هو موجود بين يديه، سواء من ناحية وحدة الصف الفلسطيني أو توفير لقمة العيش، "وهذان العاملان في حالة رثة".

وأوضح أن تفكير المواطن هذا يعود إلى حاجته للأمن الداخلي، "فالمواطن الفلسطيني لا يقلق كثيرا من عنف الاحتلال لكنه يقلق أكثر من العنف الداخلي، وفي ظل هذه الحالة فإن التفكير في موضوع النكبة سيكون للأسف ثانويا".

أما رئيس لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين حسام خضر فاعتبر من جانبه أن تقليدية إحياء ذكرى النكبة جعلت الإعلام يتناول الأمر كخبر عابر، إضافة إلى روح اليأس الحاضرة بكل مجالات الحياة الفلسطينية، "والانقسام هو نكبة جديدة للشعب الفلسطيني".
وشدد خضر على أن التغطيات لهذه الفعالية كانت ضعيفة لدى الإعلام الغربي "الذي لم يكن له حضور معين، وأكد أن أسبابا خفية وراء قرار سياسي دولي لشطب حق العودة، وشطب كل قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن التي تتناول هذا الحق، مشيرا إلى أن الإعلام الإسرائيلي الموازي كان أقوى بكثير من الإعلام المؤيد لحق العودة.

المصدر : الجزيرة