بعض منظمات الإغاثة متهمة بالعمل لصالح الاستخبارات الأميركية (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في  وقت بدا فيه خبراء العمل الطوعي بالبلاد مهتمين بالمفاوضات السودانية الأميركية حول عودة بعض المنظمات الطوعية المطرودة  من دارفور للعمل بالإقليم من جديد، دفع خبراء آخرون بمذكرة للحكومة مطالبين فيها بمراعاة إصلاح كافة الاتفاقيات بشأن العمل  الطوعي.

 

وبينما نجحت واشنطن في إقناع الخرطوم بعودة ثلاث منظمات لتحل محل نظيراتها الأميركية المطرودة، تساءل بعض المهتمين عن المحفزات التي تلقتها الخرطوم من إدارة الرئيس باراك أوباما.

 

فقد اعتبرت مجموعة خبراء العمل الطوعي الإنساني في مذكرة للحكومة تلقت الجزيرة نت نسخة منها أن بعض المنظمات وطنية كانت أم أجنبية قد تعمل غطاء لأجهزة المعلومات الميدانية الاستخبارية، مشيرين إلى أن الوطنية منها إذا ما تم تمليكها المعلومات الصحيحة يمكن أن تقوم بمثل هذا النوع من الأنشطة من خلال شركائها الدوليين.

 

"
لم يستبعد الخبراء أن تكون الخرطوم قد تلقت محفزات كثيرة لقبول المنظمات الأميركية الجديدة للعمل بدارفور بديلة لنظيراتها المطرودة
"
أسماء جديدة

غير أن خبراء آخرين التقتهم الجزيرة نت أكدوا إمكانية عودة المنظمات الأميركية المطرودة لكن بأسماء جديدة لتواصل دورها الذي بدأته من قبل، مشيرين إلى أن بعضها ما هو إلا واجهات لشركات تجتهد لتنفيذ برامج  مرسومة بشكل دقيق لخدمة واشنطن.

 

ولم يستبعد الخبراء أن تكون الخرطوم قد تلقت محفزات كثيرة لأجل قبول المنظمات الأميركية الجديدة للعمل بدارفور بديلة لنظيراتها المطرودة.

 

لكن وقبل أن تستنكر الحكومة تصريحات منسق الشؤون الإنسانية الأممي جون هولمز حول عودة المنظمات المطرودة بأسماء جديدة، بدا الخبراء أكثر حرصا على دعوة الحكومة على مراجعة الاتفاقيات التي تحكم العمل الطوعي بالبلاد.

 

شركات أميركية

وتساءل الخبير بمجال العمل الطوعي الحاج حمد إن كانت المنظمات المسموح لها بالعمل في السودان خيرية أم غير ذلك، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وضعت أموالها خارج صندوق المانحين "وبالتالي فإنها تجتهد بعيدا عن الأمم المتحدة لعودة منظماتها التي تعتبر شركات منفذة لبرامجها الخاصة".

 

وقال للجزيرة نت إن غالب المنظمات الأميركية مقاولون لتنفيذ المعونة الأميركية "لكن هل تستطيع الحكومة السودانية التفريق بين هذا النوع من العمل الطوعي والعمل الخيري".

 

وذكر الحاج محمد أن الحكومة خلطت بين هذا النوع من العمل الثنائي والعمل الطوعي، مشيرا إلى أن هذا النوع لديه أهداف وأجندة سياسية معينة بالولايات المتحدة وأهم أهدافه "عودة هذه الأموال لأميركا" منتقدا ما سماه اختفاء شعارات سودنة العمل الطوعي.

 

أما حسن عبد العاطي وهو خبير بنفس المجال فلم يستبعد عودة المنظمات الأميركية المطرودة بأسماء جديدة، مشيرا إلي ما سماه الحوار المثمر بين مبعوثي واشنطن والخرطوم.

 

وأكد بحديث للجزيرة نت أن منظمات أخرى ربما تسعي لتغيير واجهاتها للعودة إلى السودان "لكنها بحاجة إلي موافقة الحكومة التي لن تقبل بذلك على الأقل في الوقت الحالي".

 

وقال خبير العمل الطوعي أيضا "بإمكان السودان طرد كافة المنظمات المشكوك في سلامة موقفها" لكن عليه في نفس الوقت توفير كافة متطلبات المحتاجين في دارفور وغيرها من المناطق السودانية المختلفة.

 

ولم يستبعد عبد العاطي حدوث "زحزحة" في مواقف الحكومة من العملية برمتها قد تؤدي لعودة بعض المنظمات الأميركية عبر المحفزات التي لم يعلن عنها بعد.

المصدر : الجزيرة