الحاج محمد الصغير أبو شرار يروى مشاهداته (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل 
لا يزال سقوط بلدة الدوايمة غرب الخليل أيام النكبة مأساة محفورة في أذهان كبار السن من الفلسطينيين، الذين يتذكرون المجازر التي وقعت فيها، والمعارك التي خاضوها دفاعا عنها.
 
الحاج محمد الصغير أبو شرار، تجاوز العقد التاسع من العمر، ولا يزال يذكر تلك المعارك التي خاضها دفاعا عن بلدته المدمرة.
 
يسكن الحاج أبو شرار حاليا في بلدة المجد، غرب الخليل، بمحاذاة الجدار والحد الفاصل بين الأراضي المحتلة عامي 1948 و1967 ويمكنه مشاهدة بلدته عن بعد، وغاية أمنياته وأمنيات أبنائه وأحفاده أن يعودوا إلى موطنهم ويسكنوا في مغاراته.
 
وأكد أبو شرار أنه شارك مع المتطوعين في ثلاث معارك للدفاع عن الدوايمة عشية النكبة في منطقة المقحز (نحو عشرة كلم غربا) تحت إمرة ضابط مصري مُدرب، وكان من بين ثلاثة توجهوا لرصد مواقع العدو، لكنه لا يذكر التاريخ جيدا.
 
قصف
وأضاف في اليوم الأول استمر الرمي على مواقع العدو من الفجر حتى الضحى فتراجعنا، ثم حضرت نجدة من الجيش المصري في الفالوجة قوامها عشر حاملات جنود تضم ستين جنديا، وفي اليوم الثاني عاودنا الهجوم وتمكنا من دحر العدو واحتلال مواقعه.

"
شاهدت جثث عشرات الشهداء ومعظمها لمسنين ممن لم يتمكنوا من المغادرة، وقتلوا جميعا أثناء صلاة الجمعة
"
وتابع "عاودنا الهجوم بالسلاح وبمساعدة الطائرات المصرية، فدحرنا العدو مجددا وحاولنا أخذ أسلحتهم، لأنه ليس لدينا كمتطوعين السلاح الكافي، لكن الجيش المصري منعنا من ذلك، وهدد بإطلاق النار على كل من يقترب من السلاح والعتاد الذي تركه اليهود، وطلب منا إحضار عشرة جنيهات في اليوم التالي لاستلام بارودة (سلاح) من التي تم الاستيلاء عليه".

مفاجأة
وأضاف أن المفاجأة بالنسبة للمتطوعين كانت في اليوم الرابع حيث حضروا بناء على وعد الضابط المصري ليشتروا السلاح، وبالفعل توجه ثلاثة من المقاتلين -أعرفهم جيدا- إلى موقع الجيش المصري المعتاد، لكنهم لم يجدوهم ووجدوا العصابات اليهودية في الموقع فقتلتهم، وبذلك تأكدنا أنه تم تسليم المدينة.
 
وقال إن الجيش المصري لم يحضر في ذلك اليوم من الفالوجة كعادته، ولم يحضر لاستعادة البلدة، فتأكدنا أن البلدة قد سلمت، وانتقلت المعركة إلى منطقة القبيبة القريبة (غربا) لكن السكان بدؤوا بمغادرة البلدة تحت الملاحقة وتهديد اليهود الذين هاجموا البلدة بقسوة.

"
أخذ اليهود عددا من المصلين إلى بئر يسمى بير الصحراء الغربية وهناك ألقوا بهم داخل البئر ومن كان يمسك بالباب كانت تقطع يده حتى يسقط في الأسفل
"

 
وأكد أبو شرار أنه شاهد ضحايا مجزرتي المسجد الكبير وعراق الزاغ في البلدة. ويقول، عندما وقعت المجزرة كنت خارج الدوايمة، وعندما سمعت عن مجزرة المسجد الذي يقع بجوار منزلنا عدت إليه، وشاهدت جثث عشرات الشهداء ومعظمها لمسنين ممن لم يتمكنوا من المغادرة، وقتلوا جميعا في صلاة الجمعة.
 
مجزرة
وأضاف "القتل لم يحدث في المسجد فقط، بل أخذ اليهود عددا من المصلين إلى بئر يسمى بير الصحراء الغربية وهناك ألقوا بهم داخل البئر ومن كان يمسك بالباب كانت تقطع يده حتى يسقط في الأسفل".
 
أما عن مجزرة عراق الزاغ فقال إنه بعد مجزرة المسجد هرب الناس، وفي الطريق لجؤوا بأمتعتهم إلى كهف يسمى عراق الزاغ، وكان عددهم نحو سبعين شخصا، ومنهم أطفال وكبار في السن.

وتابع "في محل إقامتهم داهمتهم العصابات الصهيونية وأخرجتهم منه وأوقفتهم إلى جانب بعضهم على الحائط وأطلقوا النار عليهم، ولم ينج سوى امرأة واحدة كانت متخفية تحت الأمتعة، ماتت قبل سنوات".

وأضاف أنه توجه إلى المكان مع الأهالي الذين أفزعهم الخبر وقاموا بدفن الجثث بشكل جماعي في "لتون" وهي حفرة كبيرة كان يصنع فيها الجير مشيرا إلى العثور على جثث أخرى لمرضى قتلوا في بيوتهم.

المصدر : الجزيرة