عرب الجهالين رفضوا إغراءات إسرائيلية سابقة ومتجددة لتوطينهم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-عرب الجهالين
 
قبل نحو ستين عاما هُجّر عبر الجهالين عنوة من موطنهم الأصلي بمنطقة عراد، في بئر السبع، جنوبي فلسطين، واستقر المقام ببعضهم في الأطراف الشرقية للضفة الغربية، وهاجر غالبيتهم إلى الأردن ويعيشون هناك.
 
ومنذ سبعينيات القرن الماضي تستقر نحو خمسين عائلة مهجرة على أراضي بلدة أبو ديس، شرقي القدس، لكن الاستيطان بدأ يلاحقهم منذ إقامتهم، واشتدت الحملة ضدهم مطلع وأواسط التسعينيات، وبلغت ذروتها العام الحالي.
 
وبينما يحيي الفلسطينيون الذكرى الحادية والستين للنكبة، ينتظر عرب الجهالين ما هو أسوأ، خاصة بعد مصادرة منطقة إقامتهم لصالح مستوطنتي كيدار ومعاليه أدوميم ضمن المخطط الذي أعلنت سلطات الاحتلال بموجبه إقامة ثلاثة آلاف وحدة سكنية على مساحة 12 ألف دونم شرقي أبو ديس.
 
المدخل الوحيد إلى عرب الجهالين (الجزيرة نت)
عقود الآلام

مرت العائلات البدوية في المنطقة بمراحل قاسية، فهي تُمنع من البناء ومن شبكات المياه والكهرباء والهاتف، والطريق الوحيد الذي يربط السكان ببلدة أبو ديس (5 كلم غربا) هو عبّارة مياه تمر أسفل جسر مخصص للمستوطنين.
 
يقول خليل حماد -وهو من سكان المنطقة- إن المعاناة بدأت مع إقامة مستوطنة كيدار أوائل التسعينيات، ثم اشتدت مع عملية هدم البيوت عام 1996، حيث عاشت عشرات العائلات في العراء عدة أسابيع.
 
وأضاف أن من بين المضايقات مصادرة مئات الرؤوس من الأغنام والإبل بحجة الرعي في مناطق عسكرية مغلقة، رغم أنها مناطق صحراوية فارغة، مشيرا إلى اضطرار السكان لدفع غرامات باهظة مقابل الإفراج عن أغنامهم وإبلهم.
 
يؤكد حماد في حديث للجزيرة نت أن الأهالي بانتظار الأسوأ خاصة مع مخططات الاستيطان الجديدة وإتمام الجدار العازل، موضحا أن سلطات الاحتلال سلمت الجميع إخطارات بالترحيل بهدف توسيع مستوطنتي كيدار ومعاليه أدوميم على حساب أراضيهم.
 
وأشار إلى رفض عرب الجهالين إغراءات سابقة ومتجددة لتوطينهم، موضحا أن جيش الاحتلال خصص منطقة لمن يرغب في الاستقرار فيها من العائلات البدوية، وعرض على الأهالي استملاك قطعة أرض ومبالغ مالية مقابل الاستقرار، لكن الأغلبية رفضت العرض.
 
وشدد على أن السكان الذين هُجروا قسرا من أراضيهم بُعيد النكبة وهدمت مساكن الصفيح التي يسكنونها عدة مرات، ينتظرون نكبة جديدة وترحيلا جديدا، أو عزلهم بعيدا عن محيطهم.
 
أما عن الجانب القضائي فأكد استمرار القضية في المحاكم الإسرائيلية منذ عام 1996 دون تحقيق نتائج ملموسة للسكان، مشددا على أن الحاجة ماسة لمساعدتهم في الاستمرار في المحاكم، ولتثبيت السكان بتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم.
 
توسيع مستوطنة كيدار (أعلى الصورة) يهدد بترحيل عرب الجهالين (الجزيرة نت)
خياران قاسيان
من جهته يبين مهندس بلدية أبو ديس رائد أبو حامد، أن المخطط الجديد للجدار الفاصل وضعَ عرب الجهالين بين خيارين أحلاهما مُرّ، فإما أن يَتركوا محل إقامتهم ويلتحقوا ببلدة أبو ديس، وبالتالي فقدان أراضيهم والتخلص من أغنامهم، أو يبقوا خارج الجدار مما يعني عزلهم عن الضفة والقدس وانقطاع صلتهم ببلدات القدس التي سيحيط بها الجدار من كافة الجهات.
 
وقال إن الطريق الوحيد الذي يربط بلدة أبو ديس (غربا) بعرب الجهالين (شرقا) هو طريق ترابي يخترق عبّارة لمياه الشتاء تقع أسفل جسر لطريق يربط مستوطنتي كيدار (جنوب شرق) ومعاليه أدوميم (شمال غرب).
 
يذكر أن تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقدر تعداد عرب الجهالين في منطقة القدس بنحو 750 شخصا، غالبيتهم مهددون بالترحيل ضمن المخطط الاستيطاني ومشروع القدس الكبرى بهدف ربط القدس غربا بمستوطنتي كيدار ومعاليه أدوميم شرقا.

المصدر : الجزيرة