منظمات محلية قدرت عدد الفارين من أعمال العنف بنحو ربع سكان مقديشو (الجزيرة نت)

جبريل يوسف علي-مقديشو

تشهد العاصمة الصومالية حركة نزوح واسعة بسبب معارك الأسبوع الجاري بين قوات الحكومة وعناصر حركة الشباب المجاهدين, وسط تزايد دعوات السكان ومنظمات المجتمع المدني والعلماء والمجالس القبلية لطرفي النزاع بوقف القتال.

والناظر إلى الفارين يرى حالة من الحزن واليأس الشديد تبدو على وجوههم بسبب تركهم منازلهم التي عادوا إليها عقب انسحاب القوات الإثيوبية من المدينة بداية العام الحالي, وبسبب امتعاضهم من استمرار العنف في مدينتهم لنحو عقدين.

وفي هذا الشأن تقول فاطمة جاج إبراهيم إن الحرب "لا تؤدي إلا إلى الدمار والهلاك، ولن ينجح أي طرف في تحقيق مكاسب في المواجهات التي تدور بسبب مصالح فئوية وشخصية وليس بسبب الإسلام"، مضيفة "أبلغ من العمر 74 عاما وأهرب من نيران أبنائي وليس من نيران أميركية أو إثيوبية".

وأوضحت فاطمة أن "من يريد تطهير الصومال من الأميركيين والإثيوبيين، عليهم أن يعلموا أنهم يطهرونه من أبناء شعبهم, فالموالون للأميركيين مثل زعماء الحرب وغيرهم لم ينتهوا فهم يعيشون في منازل فخمة بمقديشو".
 
ووجهت نداءها للمسلحين الإسلاميين بقولها "ارحمونا وإلا لستم مسلمين بل زعماء حرب بثوب إسلامي تريدون قتل الأمهات والأطفال".

وتأتي عمليات النزوح الواسعة هذه المرة نتيجة مواجهات دامية بين فصائل إسلامية كانت في خندق واحد تحارب القوات الإثيوبية, ووصل بعضها إلى سدة الحكم في حين استمر البعض الآخر في القتال لإسقاط أصدقائهم السابقين.

ويستخدم النازحون عربات يدوية وسيارات مستأجرة لنقل أمتعهم والهروب بأنفسهم من جحيم العنف الصومالي هذه المرة, كما يحمل آخرون بظهورهم ما يمكن حمله ويهرب آخرون سيرا على الأقدام بغية الخروج من الأحياء التي تدور فيها المعارك العنيفة.

النازحون حملوا معهم أمتعتهم هربا
من القتال الدائر بمقديشو (الجزيرة نت)
فرار الربع
وترى منظمات إنسانية محلية أن أعداد الفارين من منازلهم في أحياء عدة بالعاصمة تقدر بنحو ربع سكانها بسبب اندلاع المعارك في أحيائهم.

كما يلاحظ في مقديشو حركة نزوح شملت أحياء بعيدة عن مناطق التوتر خوفا من أن تصلهم المدافع المجهولة والأسلحة الثقيلة التي يستخدمها الجانبان والتي باتت تتساقط بشكل عشوائي على المنازل في مناطق واسعة.

وشملت حركة النزوح أيضا سكان المناطق المجاورة لمعسكرات المقاتلين شمال المدينة وجنوبها خوفا من تحول تلك المعسكرات إلى هدف لنيران خصومهم.

ويتوجه معظم النازحين إلى الطريق الرئيسي الرابط بين مقديشو ومدينة أفغوي التي توجد في جانبيها تجمعات للنازحين منذ خروج القوات الإثيوبية. ويفضل بعض النازحين هذه المنطقة لأنها تخدمهم إذا ما احتاجوا العودة إلى العاصمة، كما تؤمنهم من العنف الدائر فيها.

نزوح واسع
أما الأحياء والمحافظات التي تشهد حركة نزوح واسعة فهي مدينة مقديشو ومحافظة قوبتا وورطيقلي وهولوداق وياقشيد، إضافة إلى حي جونقل وشبس شمال العاصمة وجنوبها. ويشهد شارع المصانع الذي كان مسرحا للمعارك العنيفة أثناء وجود القوات الإثيوبية في المدينة حركة نزوح كبيرة أيضا.

يشار إلى أن معظم المناطق التي تشهد نزوحا جماعيا بمقديشو هي نفسها التي شهدت نزوحا واسعا قبل انسحاب القوات الإثيوبية من البلاد. كما أن الفصائل الإسلامية تسيطر على هذه المناطق إثر انسحاب قوات المحاكم منها قبل ثلاثة أيام.
 
السكان طالبوا طرفي النزاع
بإنهاء عقدين من القتال (الجزيرة نت)
دعوات

وسط هذه المعاناة الإنسانية, تتزايد دعوات السكان والمجتمع المدني والعلماء والمجالس القبلية للطرفين بوقف القتال وعدم إجبار أهالي المدينة على العيش في العراء.

وفي هذا السياق قال محمد حسن حاد إن هذه الحرب لا تؤدي إلا إلى مزيد من العداوة والاحتقان والكراهية بين أبناء الصومال، مطالبا الحكومة والمعارضة بوقفها.
 
أما العلماء فأشاروا إلى أن الحرب في الصومال ليست حربا دينية وإنما حرب مصالح، وطالبوا أطرافها بالجلوس إلى طاولة مفاوضات لتوفيق مصالحهم وإنهاء عقدين من الحروب في البلاد.
 
يشار إلى أن الصومال يشهد حروبا قبلية وفصائلية منذ سقوط نظام الرئيس السابق محمد سياد بري عام 1991.

المصدر : الجزيرة