الحركة الشعبية قالت إن سلفاكير (يسار) أبلغ المكتب السياسي برفضه لنتائج الإحصاء (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
دفع اعتماد مؤسسة الرئاسة السودانية المكونة من الرئيس عمر حسن البشير ونائبيه الأول سلفاكير ميارديت وعلي عثمان طه نتيجة الإحصاء السكاني الخامس في البلاد وإحالتها إلى مفوضية الانتخابات، الحركة الشعبية لتحرير السودان -الشريك الثاني في حكومة الوحدة الوطنية- إلى الرفض المطلق لتلك النتائج.
 
كما أعلنت بعض الحركات المسلحة في دارفور أن إصرار الحكومة على نتائج التعداد ومن ثم البناء عليها في الانتخابات المزمع قيامها في فبراير/شباط 2010، سيدفعها إلى المطالبة بحق تقرير المصير لدارفور أسوة بجنوب السودان.

وبينما أعلنت الحركة الشعبية رسميا رفضها نتائج التعداد والتشكيك في مصداقيتها، اتهم المؤتمر الوطني قيادات داخل الحركة بالسعي لعرقلة انتقال البلاد إلى التحول الديمقراطي الذي ينشده الجميع.
 
إبراهيم غندور قال إن بعض قيادات الحركة الشعبية لا تريد الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)
قطع الطريق
واعتبر عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني إبراهيم غندور في تصريحات صحفية أن التفسير الوحيد لرفض الحركة نتائج الإحصاء السكاني، أن بعض قياداتها لا تريد الانتخابات ولا تستطيع إعلان ذلك صراحةً وتمضي لقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي.
 
أما الأمين العام للحركة الشعبية  باقان أموم فقال للصحفيين إن رئيس الحركة الشعبية سلفاكير التقى عقب الاجتماع الرئاسي بأعضاء المكتب السياسي للحركة وأبلغهم برفضه نتائج الإحصاء، مشيرا إلى أن حكومة الجنوب رفضت الإحصاء من داخل مجلس الوزراء في جوبا وقدمت ملاحظاتها على ذلك إلى الاجتماع الرئاسي.
 
غير أن نائب الأمين العام للحركة رئيس قطاع الشمال ياسر عرمان هاجم  الجهاز المركزي للإحصاء، معتبرا أن تعداد الجنوبيين في العاصمة وحصرهم في 250 ألف نسمة "أكبر فضيحة".
 
وأكد للصحفيين أن المسجلين من الجنوبيين في كشوفات الحركة الشعبية بالعاصمة أكبر بكثير مما ورد في تقرير الحكومة حول الإحصاء.
 
من جهتها أعلنت حركة تحرير السودان (الوحدة) رفضها نتائج الإحصاء، وهدد الناطق باسمهما محجوب حسين بالمطالبة بحق تقرير المصير لدارفور في حال إصرار الحكومة على إجراء الانتخابات على ضوء الإحصاء الأخير.
 
مشاكل
مكي قال إن الحركة تعاني من مشكلة
نتائج إحصاءات سابقة (الجزيرة نت-أرشيف)
لكن الخبير والمحلل السياسي حسن مكي أبدى اعتقاده بأن نتائج الجنوبيين في شمال السودان كانت تقريبية، مشيرا إلى أن التعداد في الشمال "لم ينص على معرفة الجهة أو القبيلة".
 
وقال مكي للجزيرة نت إن الحركة الشعبية تعاني من مشكلة نتائج الإحصاء الذي أجرته هي بنفسها في الجنوب والذي كشف أن نتيجته في الانتخابات المقبلة لن تتعدى 19.9% من المقاعد، عكس ما منحه اتفاق السلام للجنوبيين (28%) من السلطة والثروة.
 
من جهته اعتبر الخبير والمحلل السياسي مكي علي بلايل أن عدم اتساق نتائج التعداد مع تقديرات الحركة دفعها إلى إعلان موقفها الرافض لنتائج التعداد، مشيرا إلى وجود شكاوى من معايير التعداد التي اتبعت.
 

اقرأ أيضا:

 السودان..
أزمات وتحديات

جنوب السودان.. قصة الحرب والسلام

لكن بلايل الذي تحدث للجزيرة نت اعتبر أن هناك عدم اتساق في مواقف الحركة نفسها بعدما أعلنت من قبل مشاركتها في الانتخابات المقبلة.
 
ولم يستبعد أن يكون قد دار بخلد الحركة الشعبية أن قبولها بنتائج التعداد الحالية سيؤثر مباشرة على نصيب الجنوب في قسمة الثروة والسلطة.
 
أما المحلل السياسي محمد علي سعيد فلم يستبعد أن تقرر الحركة الشعبية الامتناع عن خوض الانتخابات المقبلة "طالما أنها أعلنت رفضها لنتائج التعداد خوفا من تأثر مكاسب الجنوب في المستقبل".
 
وقال سعيد للجزيرة نت إن التعداد السكاني يواجه كثيرا من العقبات الكبرى، و"بجانب الحركة الشعبية فإن كافة الحركات المسلحة بدارفور لا تعترف به ولا بنتائج الانتخابات التي تنبني عليه".

المصدر : الجزيرة