البرلمانيون دعوا إلى مزيد من التنظيم والرقابة على القطاع المالي (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف

طالب الاتحاد الدولي للبرلمانيين أعضاءه بإنجاز تقرير شامل عن تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية وتطوراتها المتوقعة والحلول الممكنة لمواجهتها في الأجلين المتوسط والطويل، ودور البرلمانيين والحكومات والمجتمع الدولي في علاجها.

وشدد البرلمانيون على الحاجة إلى مزيد من تنظيم القطاع المالي وتوفير أنظمة أكثر دقة لمساءلة النظام المصرفي ووكالات التصنيف الائتماني "التي يجب التأكد من صحة معلوماتها وأنها ليست مضللة".

وطالبوا -بحكم أنهم "على دراية أفضل وأعمق بتطلعات المواطنين"- بالمساهمة في وضع أي نظام جديد لآليات صندوق النقد الدولي، "إذ ينبغي تجريده من الشروط التقليدية وألا تكون قروضه على حساب الضمان الاجتماعي".

ويرى برلمانيو العالم أهمية المزيد من التفاعل مع المؤسسات المالية الدولية لممارسة نوع من الرقابة البرلمانية على أدائها.

التمويل العلاجي
وأشار رئيس المؤتمر السنوي للاتحاد تيو بن غوريراب إلى أن علاج الأزمة يبدأ من الأخذ بعين الاعتبار ضرورة إنفاق مبالغ كبيرة جدا في ما وصفها "بعمليات التمويل العلاجية"، لإحياء الاقتصاد والحفاظ على فرص العمل وإصلاح النظام المالي وإعادة بناء الثقة ودفع التجارة والاستثمار.

وأشار غوريراب في كلمته الختامية للمؤتمر الذي عقد يوم أمس بجنيف، إلى قرارات قمة مجموعة العشرين التي انعقدت في العاصمة البريطانية لندن مطلع أبريل/نيسان الماضي وأكدت ضرورة ضخ كميات كبيرة من الأموال.

وأوضح أن جذور الأزمة المالية والاقتصادية العالمية انطلقت من الاقتصادات المتقدمة، ومع ذلك "فإن الأزمة ستؤثر على الجميع، لاسيما البلدان النامية والأقل نموا التي لا تتحمل مسؤولية فيها".

وحرص رئيس المؤتمر على التذكير بأن هذه الدول تحتاج إلى مساعدة، وهو ما يعني في نظره "الارتقاء إلى مستوى الالتزامات التي تم التعهد بها في العديد من المناسبات الماضية".

كما دعا إلى "عدم اتخاذ انتعاش سوق الأوراق المالية دليلا على صحة الاقتصاد العالمي، وإنما يجب أن يكون معيار تراجع الأزمة الاقتصادية العالمية هو انتعاش أسواق العمل وتراجع مؤشرات البطالة وتواجد أسس قيم الكرامة الإنسانية والبقاء على قيد الحياة".

قمة العشرين الأخيرة دعت لضخ مزيد
من الأموال في الأسواق (الفرنسية-أرشيف)
حماية المرأة

وركز غوريراب على وضع المرأة "التي يجب على الجميع الاعتراف بأنها ستكون الأكثر تضررا من الرجال بسبب تداعيات الأزمة، حيث من المرجح أنها ستفاقم معاناتها وستدفعها إلى مزيد من الفقر".

ويطالب البرلمانيون بضرورة الاستفادة من إمكانيات المرأة والاعتراف بمساهماتها، والتأكد من أن السياسات والبرامج التي وضعت لمعالجة الأزمة الحالية تأخذ في الاعتبار المساواة بين الجنسين والمشاركة السياسية للمرأة وتطبيق أدوات مثل وضع الميزانيات التي تراعي الفوارق بين الجنسين.

ورأى المؤتمرون أن الأزمة يمكن أن تكون فرصة لتحقيق تقدم حقيقي في المجتمعات ومعالجة الاختلالات والتفاوتات القائمة، وبناء نظم جديدة تقوم على الشمول والشفافية والحكم الراشد.

وأكد غوريراب أن دور البرلمانيين في المرحلة الحالية "يجب أن يجمع بين دعم الحكومات والرقابة والعمل على اختيار أفضل البرامج والخطط للخروج من الأزمة بتحقيق إصلاح شامل للأنظمة المالية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن "الإصلاحات ستستغرق سنوات وليس شهورا".

المصدر : الجزيرة