قوات البسيج تشكلت بأمر من الخميني عام 1979 وتتبع في قيادتها لحرس الثورة (الجزيرة نت)
 

فتحت تصريحات لقائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري بشأن السماح بمشاركة قوات التعبئة الشعبية (بسيج) في الحياة السياسية الباب واسعا لطرح تساؤلات بشأن قانونية هذه المشاركة، وما ستتركه من أثر على الانتخابات الرئاسية التي اقترب موعد إجرائها.
 
وكان جعفري أكد نهاية الأسبوع الماضي أن "فئة من البسيج لا تمارس عملا عسكريا يجوز لها أن تشارك في العمل السياسي".

وحذر الصحفي عبد الله ناصري من "انحراف كبير سيقع بحجة تقسيم عمل ووظائف قوات التعبئة وفصل القوات غير النظامية فيها"، وقال إن تصريحات قيادات هذه القوات بالتزامن مع الحراك الانتخابي الذي تشهده البلاد "أمر مقلق"، مشيرا إلى أن هذه التصريحات تحضر الأرضية المناسبة لتدخل قوات التعبئة في الانتخابات.
 
واعتبر ناصري ذلك إخلالا بالتعريف الكلي للبسيج الذي يعتبر قوات التعبئة تابعة لحرس الثورة، مؤكدا أنه منذ تأسيسها لم يصرح مسؤول بأنها قوات مدنية رغم بعض الفعاليات الفنية والثقافية التي تضطلع بها.
 
وكان زعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني قد أصدر عام 1979 أمرا بتأسيس البسيج، وقال في رسالة بهذا الخصوص "إن البلاد التي تملك 20 مليون شاب يجب أن تعد جيشا من 20 مليون عضو".

القائد العام للحرس الثوري محمد علي جعفري (الجزيرة نت)
نشأة البسيج

ويورد أول وزير للحرس الثوري الإيراني محسن رفيق دوست في مذكراته أن تأسيس قوات التعبئة جاء بعد انتصار الثورة الإسلامية وتشكيل الحرس الثوري، ضمن قرار بتلقي کافة الفئات والشرائح تدريبات عسکرية استعدادا لمواجهة أي طارئ.
 
وتقرر بعد الحرب مع العراق أن يتولی الحرس الثوری إدارة البسيج لتتضح مکانته من الناحية القانونية، حيث يؤكد رفيق دوست أن قائد البسيج أصبح في وقت لاحق عضوا بمجلس قيادة الحرس الثوري، لتصبح البسيج منذ ذلك الحين من القوات الشعبية المساندة للحرس.

شكل جديد للانتخابات
ووفقا لقراءة ناصري فإن هذا القرار يشير إلى "شكل جديد لانتخابات الرئاسة"، ويرى في ذلك مخالفة صريحة لخط الإمام الخميني الذي كان يرى أن "مشاركة الحرس وقوات التعبئة في الفعاليات السياسية أمر لا يجوز وسيلحق ضررا بإيران".

وانتقد المرشح الرئاسي مهدي كروبي تصريحات جعفري وقال إنها "تدعو إلى العجب لأن القوات التي تتبع له مسلحة"، مذكّرا بأن "البسيج قوات موضوعة تحت تصرف حرس الثورة ووظيفتها المحافظة على الأمن الوطني، ودخولها الحياة السياسية أمر لا معنى له".

النساء أيضا يشاركن بقوات البسيج (الجزيرة نت)
سوء أخلاق

ووصف عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام مجيد أنصاري تدخل البسيج في الانتخابات بأنه "سوء أخلاق انتخابي".

وقال إن الزعم بأن قوات التعبئة تمارس دورا إيجابيا بتشجيع الناس على الانتخابات أمر غير صحيح، لأن الأمور السابقة "تشير إلى أن التشجيع جرى لمصلحة مرشح دون غيره". وأضاف أن دعوة بعض قيادات البسيج لانتخاب مرشح بعينه كواجب شرعي "مخالفة للأهداف التي قامت من أجلها هذه القوات".

القانون لا يمنع
في المقابل رأى مؤيدون لتصريحات جعفري أن التشكيك في دور البسيج يهدف إلى إبعاد الناس عن صندوق الانتخاب. وقال النائب إسماعيل كوثري إن الكثير من أعضاء قوات التعبئة مدنيون، مضيفا أن بعض المنتقدين يجهلون الدور الحقيقي لهذه الفئة والمتمثل في "حفظ قيم الثورة".
 
وبدوره نفى رئيس الشعبة السياسة لحزب "مؤتلفة" محمد كاظم وجود أي موانع قانونية تحول دون مشاركة البسيج غير النظاميين في الفعاليات السياسية، خاصة مع وجود أعداد كبيرة منهم.

وأشار عضو لجنة الأمن الوطني بمجلس الشورى محمد كرمي راد إلى أن تصريحات جعفري "لا تشوبها شائبة"، وخلص إلى القول بأن آراء الإصلاحيين المعارضة تنم عن جهل وخوف من حضور هذه الفئة وتأثيرها.

المصدر : الجزيرة