أحد احتفالات حركة فتح بذكرى انطلاقتها (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

تعيش حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) هذه الأيام حراكا واسعا واتهامات متبادلة، في انتظار إتمام ترتيبات عقد المؤتمر السادس الذي لم يقتصر الاختلاف فيه على مكان وزمان انعقاده، بل تجاوز ذلك إلى عدد أعضائه.

قطاعات واسعة من الحركة رفضت التسريبات إزاء إمكانية حصر عدد الأعضاء بـ650 عضوا بدل 1548 عضوا، واعتبرت ذلك محاولة لتفصيل لجنة مركزية بمقاييس محددة، وأصدر أمناء سر الحركة في الضفة الغربية وغزة بيانا مشتركا رفضوا فيه فكرة التقليص.

وإضافة إلى الخلاف بشأن مكان وزمان انعقاد المؤتمر، أصبحت قضية عدد أعضاء المؤتمر مثار جدل واسع في أوساط الحركة، في حين يتحدث محللون عن ملفات أخرى جوهرية ومهمة تختفي وراء الخلاف على المكان والزمان، منها موقف الحركة من المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي ودورها المستقبلي ووضعها في قطاع غزة وغيرها.

قدورة فارس: الإعداد للمؤتمر استغرق وقتا أكثر من اللازم (الجزيرة نت-أرشيف)
عجز القيادة

"الإعداد للمؤتمر استغرق وقتا أكثر من اللازم، واستمرار الجدل حول مكان وزمان عقده يعود لعدم امتلاك القيادة إرادة حقيقة للخروج من الأزمة الراهنة"، وفق ما يراه القيادي في الحركة قدورة فارس.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن "نوايا البعض بتفصيل المؤتمر بمقاسات خاصة عبر تقليص أعضائه يهدف إلى إعادة إنتاج الوضع المأساوي الراهن والقائم في الحركة"، مشيرا إلى إجماع الحركة على رفض هذا الإجراء "غير الديمقراطي الذي يتجاوز النظام الداخلي ويلحق ضررا كبيرا بفتح".

ويوضح القيادي في فتح أن قانون العضوية ومن سيشارك في المؤتمر وتقييم تجربة 20 عاما منذ عقد المؤتمر الأخير "كلها ملفات تنتظر المؤتمر السادس".

وأشار إلى أن الحركة متوافقة على الموضوع السياسي "والغالبية العظمى من أعضاء المؤتمر متفقون على أن فتح حركة وطنية مناضلة من أجل الحرية والاستقلال، وعليها أن تتمسك بما يعزز هذه الصورة وهذه الهوية".

بدورها أعربت عضو المجلس التشريعي عن الحركة سحر القواسمي عن أملها في أن تعيد اللجنة التحضيرية للمؤتمر النظر بشكل جدي في قرار تقليص عدد الأعضاء "نظرا لعدم توافق ناشطي حركة فتح على التقليص".

وذكرت أن مكان وزمان المؤتمر سيحددان بعد التوافق مع أعضائه "لكنه سيكون على الأغلب في القاهرة"، مضيفة أنه سيناقش أوراقا سياسية واقتصادية ومالية وسيضع برنامجا للحركة حتى المؤتمر المقبل.

وشددت على أن فتح حركة تحرر وطني نشأت من أجل تحرير الأرض والإنسان، ولها برنامج وطني نضالي حتى التحرير، إضافة إلى برنامج بناء السلطة باتجاه الدولة الفلسطينية القائمة على الديمقراطية والتعددية السياسية.

سحر القواسمي قالت إن المؤتمر قد يعقد على الأغلب في القاهرة (الجزيرة نت-أرشيف)
قضايا خلافية

أما المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بير زيت سميح شبيب فيرى أن جدلية الزمان والمكان مجرد عنوان عام يخفي وراءه قضايا خلافية كثيرة جدا تتعلق ببنية الحركة ودورها المستقبلي إجمالا.

ويوضح أن خلاصات المؤتمرات الفرعية جعلت أعضاء المؤتمر 1548 عضوا "وهذا عدد كبير، وبالمعنى التنظيمي للمؤتمرات لا يمكن السيطرة عليه أو إحداث نوع من الطبخة المستقبلية للهيئات القيادية والتصور التنظيمي".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن العدد الكبير يحمل في طياته احتمالات صراع ومفاجآت لا حدود لها داخل المؤتمر، والنتائج لن تكون محسومة، والتوجه باختصار العدد إلى 650 عضوا يعني حرمان كوادر رئيسية منه ومخالفة للمؤتمرات الفرعية، "الأمر الذي قد يفجر المؤتمر قبل انعقاده".

وأشار إلى "تراكمات سياسية" نتجت عن تأخر انعقاد المؤتمر تتطلب نقاشات طويلة "كالاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي وملفات التفاوض وهزائم فتح في التشريعي وفي غزة أمنيا وعسكريا وغيرها"، محذرا من خطر شديد على فتح "إن عقد وتفجّر من الداخل".

ويقسم المحلل الفلسطيني الأطراف الرئيسية في معركة المؤتمر إلى ثلاثة أجيال، الأول جيل مؤسس وقيادي، والثاني جيل وسيط لعب دورا ما في الداخل والخارج، والثالث جيل جديد برز عمليا منذ الانتفاضة الأولى وتجسد وتأصل في الثانية، والآن أصبح يشعر أن دوره القيادي يجب أن يكون موجودا ومحسوبا.

المصدر : الجزيرة