مصادر حقوقية قالت إن الفلسطينيين عوملوا كلاجئين بلبنان وبقسوة (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-لبنان
 
يعاني العامل الفلسطيني في لبنان أضعاف ما يعانيه الأجانب، ويفاقم مشكلته غياب دولته الرسمية المعترف بقوانينها.
 
وبعد استقبال لبنان الفلسطينيين بتعاطف إبان نزوحهم الأول من ديارهم عام 1948، ما لبثت السلطات الرسمية أن بدأت تضيق الخناق عليهم بحسب حقوقيين.
 
ومنذ بداية قدومهم إلى لبنان، وجد عدد من أصحاب الأعمال اللبنانيين في التجمعات الفلسطينية مجالا ليد عاملة رخيصة، فسعى هؤلاء لإقامة تجمعات سكنية لهم بأماكن قريبة من أملاكهم، واعتمدوا على طاقاتهم بقطاعات الصناعة والزراعة.
 
ونتيجة ذلك، نشأ مخيم تل الزعتر، ومار إلياس، وبرج البراجنة، وصبرا، وشاتيلا على مقربة من المدينة الصناعية في بيروت، ومخيما البداوي والنهر البارد على مقربة من سهول الزيتون والليمون والخضار بجوار طرابلس، وفي سهل عكار، وانطبقت المعايير عينها على بقية المخيمات في الجنوب والبقاع.
 

"
سهيل الناطور: الفلسطينيون عوملوا في لبنان كلاجئين، وبمعاملة أقل ما يقال عنها أنها أقسي مما عومل به بقية الأجانب
"

معاملة قاسية
يقول مدير مركز التنمية الإنسانية المختص بحقوق الفلسطينيين للجزيرة نت "إن الفلسطينيين عوملوا في لبنان كلاجئين، وبمعاملة أقل ما يقال عنها أنها أقسي مما عومل به بقية الأجانب".

وذكر سهيل الناطور أنه أواخر العام 1951، بدأت السلطات اللبنانية تضيق عليهم، لاسيما على أولئك الذين قاموا ببعض الأعمال المهنية التي اعتبرها البعض منافسة للبنانيين. وشهدت الستينيات من القرن العشرين إتمام الإغلاق على حق عمل الفلسطينيين بعد صدور أول مرسوم لتنظيم دخول وخروج وعمل وإقامة الأجانب في لبنان بتاريخ 10/7/1962، وهنا بدأ الضغط لوقف عمل الفلسطينيين.
 
بدورها أوضحت مفوضة الحكومة لدى مجلس العمل التحكيمي د. إيمان خزعل للجزيرة نت أن "المهن التي يمنع على الفلسطيني تعاطيها صنفان، صنف يشترط حمل الجنسية اللبنانية ومنها المحاماة والصحافة وإدارة دور النشر، وصنف آخر يخضع لمعايير المعاملة بالمثل في البلد الذي جاء الأجنبي منه مثل الطب وملكية المستشفيات والهندسة".

حقوق العمال
وعلى صعيد الحقوق فإن واقع الفلسطيني يحرمه من حقوقه الدنيا بحسب ما تنص عليه القوانين اللبنانية، ويعتبر وضعه أسوأ، ليس من العمال اللبنانيين فحسب، بل من بقية العمال الأجانب.
 

"
إيمان خزعل: الاستفادة من الحقوق المعطاة للعمال اللبنانيين تفترض حصول العامل الأجنبي على إجازة عمل والخضوع لمفهوم المعاملة بالمثل
"

ويوضح الناطور أن "المادة 59 من قانون العمل اللبناني تنص على أن الأجراء الأجانب يتمتعون عند صرفهم من الخدمة بالحقوق التي يتمتع بها العمال اللبنانيون، مع توافر شرطي المعاملة بالمثل والحصول على إجازة عمل".
 
ويضيف "لما كانت الدولة اللبنانية لا تعترف بوجود دولة فلسطينية توفر قوانينها معاملة اللبناني بالمثل، فإن الشرط الأول ينفي إمكان حصول الفلسطيني على حقوق الصرف من الخدمة، حتى ولو كان حاصلاً على إجازة عمل".
 
أما خزعل فتقول إن "الاستفادة من الحقوق المعطاة للعمال اللبنانيين، تفترض حصول العامل الأجنبي على إجازة عمل، والخضوع لمفهوم المعاملة بالمثل.
 
وبالنسبة للمعاملة بالمثل، يفترض هذا الشرط وجود دولة تتولى معاملة اللبنانيين في إقليمها بنفس معاملة مواطنيها. من هنا "تظهر استحالة تطبيق القانون على الفلسطيني في ظل وضع الدولة الفلسطينية الحالي".
 
وأضافت مفوضة الحكومة أن "استفادة الأجير من الحقوق الممنوحة للأجنبي الذي يستوفي شروط الاستفادة منها، أضحت مستحيلة مع الواقع الراهن للفلسطينيين, وبالتالي فإنه يمكننا القول إن الفلسطينيين لا يمكن لهم أن يتمتعوا بالحماية في ظل النصوص الحالية للقانون اللبناني".
 
المعاملة بالمثل
أما بخصوص المعاملة بالمثل فيوضح الناطور "إننا أمام حالتين، الأولى نجد أن المادة 59 من الدستور الفلسطيني عام 1922 تحدد أن اللبناني لا يعتبر أجنبيا في فلسطين، بل يعامل كالمواطن الفلسطيني" وقد بقي هذا الدستور حتى العام 1948.
 
والحالة الثانية، إذا لم يعتمد لبنان إقرار وجود الدولة الفلسطينية، فإن الواقع الحالي للفلسطينيين أنهم لاجئون مسجلون قانونياً في لبنان، يوجب على البلد المضيف التزامات محددة بموجب القانون الدولي وإعلان حقوق الإنسان واتفاقيات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إضافة لبروتوكول جامعة الدول العربية، الموقعة من لبنان.
 
ورأت مفوضة الحكومة لدى مجلس العمل التحكيمي ضرورة إصدار قانون يعدل قوانين العمل لكي تتحسن ظروف العامل الفلسطيني، وعدم الاكتفاء بإصدار قرارات لا تؤثر على القوانين الأقوى فعالية.  

المصدر : الجزيرة