من المظاهرة التي نظمها معارضو الانقلاب السبت (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي أقرها الحكام العسكريون من جانب واحد في السادس من يونيو/حزيران القادم، يشتد الحراك السياسي في موريتانيا ويتكثف سواء من قبل معارضي هذه الانتخابات الذين يهددون بإفشالها، أو مؤيديها الذين تمثل بالنسبة لهم حلا وحيدا لأزمة مستعصية دخلت شهرها العاشر.
 
لكن مع اقتراب الانتخابات أيضا بدأ يلوح في نهاية النفق ضوء بإمكانية التوصل لحل ينهي الأزمة السياسية ويهيئ لتوافق وطني، وذلك عبر جهود الوساطة السنغالية التي بدأت منذ شهرين عبر خمس جولات صعبة، وسط أجواء بالغة التعقيد والصعوبة.
 
تصعيد وتفاؤل
معارضو الانقلاب (الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، وتكتل القوى الديمقراطية) ركزوا في خطابهم السياسي منذ بدء جولة المحادثات الأخيرة مع السنغاليين (قبل يومين) على المزج بين التفاؤل الحذر وتكثيف الضغط السياسي والشعبي، إضافة للتهديد بأن أي انتخابات من طرف واحد ستكون دامية ولن تكتب إلا بدماء وأرواح الموريتانيين، وفي هذا السياق نظموا أمس ثلاث مسيرات متزامنة للتأكيد على تلك المواقف.
 
أما أنصار المجلس العسكري فيحاولون قدر الإمكان تجاهل ضغط المعارضين، مع التركيز على أن انتخابات الشهر القادم يجب أن تبقى في توقيتها، دون إبداء قدر كبير من التفاؤل بالجهود السنغالية الحالية لتحقيق مصالحة سياسية وإنهاء الأزمة الراهنة.
 
تصعيد الرافضين للانقلاب وعدم تفاؤل الداعمين للعسكر من شأنه أن يعرض المبادرة السنغالية لمخاطر الفشل. واستباقا لاحتمال كهذا وتنصلا فيما يبدو من أي مسؤولية سياسية عن ذلك، عبر الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في بيان له بعد لقائه السبت مع الموفد السنغالي عن رغبته في فتح حوار مثمر يجمع الفرقاء السياسيين، مقدرا أي إسهام خارجي في التهيئة لذلك الحوار.
 
وأكد استعداده لقبول أي نتائج يتوصل إليها ذلك الحوار، ووضعها موضع التطبيق في إطار احترام الدستور.
 
كما أكد زعيم المعارضة أحمد ولد داداه في تصريحات له أمس عقب لقائه المبعوث السنغالي أنه لن يكون عقبة في وجه الحل المقترح، مشيرا إلى أنه تلقى مقترحات وصفها بالعملية والجادة من قبل الوسيط السنغالي، ومؤكدا أن حزبه سيدرس ويرد على المقترحات بشكل جدي وسريع.
 
 سيدي محمد ولد محم قال إن الحوار يجب أن يكون تحت سقف الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)
سقف الانتخابات

لكن النائب البرلماني سيدي محمد ولد محم المتحدث باسم الأغلبية الحاكمة وحزبها الاتحاد من أجل الجمهورية أكد أن الحوار المرتقب يجب حتما أن يكون تحت سقف انتخابات السادس من الشهر القادم، مشددا على أن لا تأجيل لهذه الانتخابات، ولا حوار حتى في تأجيلها.
 
وقال ولد محم للجزيرة نت إن على الآخرين أن يعلنوا قبول المشاركة في انتخابات الشهر القادم، وحينها يمكن التحاور بشأن إمكانية فتح باب الترشح من جديد لهذه الانتخابات التي لن تؤجل بأي حال من الأحوال.
 
لكن المتحدث باسم الجبهة المناهضة للانقلاب أحمد ولد الوديعة قال للجزيرة نت إن معارضي الانقلاب ليسوا مستعدين لا في إطار الوساطة السنغالية ولا في غيرها أن يجلسوا لطاولة الحوار قبل تأجيل الانتخابات وإلغاء الأجندة الأحادية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفتح الإعلام الرسمي أمام معارضي الانقلاب.
 
ويعتقد مراقبون أن ورقة تأجيل الانتخابات ستكون أهم النقاط الحساسة التي قد تعصف بالمبادرة السنغالية إذا ما استمر العسكر في رفض تأجيلها وتمسك مناهضو الانقلاب بأن لا حوار قبل تأجيلها وإلغاء الإجراءات التحضيرية لها.

المصدر : الجزيرة