الخنزير وعاء لامتزاج إنفلونزا البشر والطيور (الأوروبية-أرشيف) 

خنازير ميتة بالصين، ومزارع خبيثة بالمكسيك، ومؤامرة للقاعدة بمشاركة عصابات مخدرات مكسيكية ليست سوى أمثلة على نظريات تفتقر للدقة العلمية في تفسيرها لظهور وتفشي إنفلونزا الخنازير الذي أوقف العالم على قدميه خوفا من تكرار كوارث وبائية.

وبعيدا عن هذه التفسيرات الجامحة، لا يعرف أحد على وجه التأكيد منشأ المرض، لكن العلماء يقولون إن الأصول هي في الحقيقة أقل شرا بكثير من تلك التأويلات، وقد تفسرها قدرة الفيروسات على التحور والقفز من نوع إلى آخر بسبب قرب الحيوان والإنسان من بعضهما البعض.

فيروس مركب
عينة مجهرية لفيروس إنفلونزا الخنازير (الفرنسية-أرشيف) 
ويؤكد أستاذ الفيروسات بجامعة دورام البريطانية بول يو هذا التفسير بالإشارة إلى أن جسم الخنزير "كان ولا يزال يعتبر وعاء لامتزاج فيروسات الإنفلونزا ومنه انتشر فيروسا إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنزير إلى البشر" لافتا إلى أن المشكلة مع الفيروس الأخير أنه "التقط مزيجا من العناصر بينها تلك التي تصيب البشر ليتحول بذلك إلى فيروس مركب".

يُشار إلى أن تحديد مصدر الفيروس عنصر مهم للعلماء، لأن فهم الكيفية التي انتقل بها إلى الإنسان يساعد في توفير الأدوية واللقاحات المناسبة لمواجهة أي انتشار للوباء مستقبلا.

بيد أن الخيال البشري وجد في تفشي المرض تربة خصبة لتبني روايات عديدة تناقلتها المواقع الإلكترونية، منها ما يقول إن عصابات مخدرات مكسيكية تعمل مع تنظيم القاعدة هي من أطلق فيروس إنفلونزا الخنازير.

وردا على مثل هذه الفرضيات القائمة على نظرية المؤامرة، كتب مايكل لوبيغ المتخصص في المواضيع البيولوجية بمجلة نيو ساينتست، مفندا صحة ما يتردد بأن "هذا المزيج الجديد من الفيروس لا يمكن أن يحدث بطريقة طبيعية".
 
ولفت لوبيغ النظر إلى أن التاريخ سجل حالات سابقة تمازجت فيها فيروسات إنفلونزا البشر مع نظيرتها الخاصة بالطيور والخنازير.

وفي هذا السياق أيضا، نفت وزارة الزراعة الصينية الأربعاء تقارير خارجية تحدثت عن العثور على خنازير ميتة بإقليم جنوب شرق البلاد قيل إنها مسؤولة عن إنفلونزا الخنازير.

وفي المكسيك التي ظهرت فيها أولى حالات الإصابة والوفيات، ركزت تقارير بصحيفتين على الأقل على مشروع زراعي كبير تديره شركة سميث فيلد العالمية للمواد الغذائية، وأبخرة ضارة من مخلفات الخنازير وانتشار الذباب. علما بأن هذين الأخيرين ليسا من وسائط نقل الفيروسات.

المصدر : رويترز