الحملة تتضمن عرض 550 لافتة لشجب التمييز العنصري (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
أطلقت العاصمة الفرنسية حملة لمكافحة العنصرية تستهدف تحسين وعي سكان المدينة بالآثار الاجتماعية السلبية لممارسة التمييز العنصري، وتكريس ثقافة التسامح واحترام الآخر في الفضاء الحضري.
 
وقالت نائبة عمدة باريس المكلفة بحقوق الانسان إن هذه المبادرة تعكس رغبة المجلس البلدي للمدينة في الحفاظ على "القيم الكونية المتعلقة بالأخوة الإنسانية والمساواة بين البشر في وجه التيارات المنغلقة والمعادية للأجانب التي لم يعد يخلو منها مكان في أوروبا والعالم".
 
وأوضحت يامينة بنغيغي أمس في مقابلة مع الجزيرة نت أن الحملة التي تستمر شهرا كاملا، تتضمن عرض 550 لافتة تشجب التمييز العنصري بالشوارع الرئيسية لمختلف دوائر باريس.
 
وأشارت إلى أن شعار الحملة "قولوا لا للتمييز" يهدف إلى حث سكان العاصمة على رفض "كل سلوك  يفرق بين بني آدم على أساس العرق أو الدين أو الموطن الأصلي"  قائلة إن مثل تلك "الممارسات يجب أن تحارب بلا هوادة من قبل كل المدن العريقة لأنها تنافي المعاني العميقة للتحضر والحضارة".
 
وأضافت نائبة العمدة أن البلدية ستقوم بتحسيس أبناء المدينة على ما سمتها "الآثار السلبية لممارسة التمييز العنصري أو الديني المبني في الغالب على أحكام مسبقة وقوالب جاهزة نابعة من الجهل بالآخر وثقافته وحضارته  ورؤيته للعالم".
 
وأكدت بنغيغي أن المدينة ستسخر كل وسائلها التواصلية لإبلاغ هذه الرسالة إلى سكان باريس، مشددة على أن المدينة لا يمكنها أن تكون حاضنة لثقافة الانطواء على الذات لأنها "مختلفة الأجناس ومتنوعة الثقافات".
 
بنغيغي أكدت طابع التنوع الثقافي لباريس(الجزيرة نت)
حملة أوروبية
وكشفت نائبة عمدة باريس أن مبادرة البلدية تأتي في سياق حملة أوروبية لمكافحة ظاهرة العنصرية بالقارة الأوروبية، مشيرة إلى أن تلك الحملة ستشمل لاحقا العاصمة الألمانية برلين وبرشلونة الإسبانية وأنفرس البلجيكية وأوسلو النرويجية.
 
وأشارت إلى جهود مدينتها الرامية لإدماج سكانها من ذوي الأصول الأجنبية، مؤكدة أن المجلس البلدي لباريس بقيادة السياسي الاشتراكي برتراند دولانوي، قام بتوظيف العشرات من أبناء ضواحي المدينة التي يقطنها المهاجرون، في الإدارات والمؤسسات التابعة للبلدية. كما قام بفتح أبواب المدارس العليا التي تشرف عليها المدينة في وجوههم.
 
قطيعة ذهنية
من جانبه، اعتبر لاعب كرة القدم الفرنسي ليليان تورام الذي يرأس جمعية  (التربية ضد العنصرية) أن القضاء على التمييز العنصري في البلاد يستوجب إحداث "قطيعة ذهنية مع الماضي" مشددا على أن فرنسا ما تزال تعاني من بقاء "تصورات ثقافية منافية لقيمة المساواة بين البشر".
 
وأضاف تورام أن مظاهر العنصرية بأوروبا لا تقتصر على الاهانات التي توجه  للرياضيين السود والمسلمين بملاعب كرة القدم، وإنما تشمل مختلف مناحي الحياة العامة بهذه القارة.
 
ونفي أن تكون العنصرية "أمرا فطريا طبيعيا" مؤكدا أنها "نتاج ثقافة معينة". وخلص إلى أنه "إذا كان البعض ينظر للسود نظرة احتقارية فذلك لأن بعض الكتاب كانوا يدعون أن السود هم الحلقة الناقصة بين القرود وبني البشر".

المصدر : الجزيرة