مروان عبر الحميد يحذر من عودة الوصاية الخارجية على القضية الفلسطينية (الجزيرة نت)
أحمد فياض-غزة

حذر مروان عبد الحميد مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس لشؤون التنمية والإعمار، من خطورة عودة الوصاية العربية أو الدولية على القضية الفلسطينية من باب الإعمار.

ودعا عبد الحميد حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الفلسطيني (فتح) إلى تسريع الاتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وتوافق وطني متفق عليها من الجميع، تكون مهمتها تسهيل إعادة الإعمار والإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة.

وطالب عبد الحميد -في حوار مع الجزيرة نت- الحركتين إلى إيجاد صيغ مبتكرة وخلاقة للوصول إلى صيغة للخروج من الأزمة الحالية. وفيما يلي نص الحوار:


 كيف وجدتم غزة لدى زيارتكم لها لأول مرة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة؟

مراوان عبد الحميد: عندما وطئت أرجلنا قطاع غزة شعرنا بالألم الشديد لما رأت أعيننا من دمار وحشي، وهذا يدل على أن جرائم الحرب الإسرائيلية مستمرة وأن ادعاء الاحتلال للسلام هو عبارة عن تضليل للرأي العام العالمي لأنهم يلبسون ثوب السلام ويعملون كجلادين.

والدمار الذي رأيناه يتجاوز الحدود التي كانت متوقعة، ونحن نعلم أن ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية هو مجموع ما أنجزه الشعب الفلسطيني على مدى 15عاما من قيام السلطة الوطنية.

فالتدمير الذي حل بالمدارس والمنشآت والوزارات يحمل رسالة واحدة يقول الاحتلال من خلالها إننا لا نريدكم أن تقيموا دولة فلسطينية، لأن ما تم تدميره هو من مقومات البنية التحية للدولة الفلسطينية.


إلى أين وصلت جهود السلطة الفلسطينية على صعيد وعودها بإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة؟

إن الإعمار في قطاع غزة حاجة فلسطينية ملحة وضرورة لرفع معاناة شعبنا. فقد استطعنا أن نجند ونحشد الدعم الدولي وحصلنا على التزام ووعود بتقديم خمسة مليارات دولار لإعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني الذي دمرته آلة الاحتلال الإسرائيلي.

ونحن نحذر من خطورة الإعمار بأيد غير فلسطينية لأن هذا يشكل خطورة بالغة ويعني عودة الوصاية العربية أو الدولية على القضية الفلسطينية من باب الإعمار، وإذا تم ذلك نكون بذلك سلمنا بتضحيات ونضال خمسين عاما من استرداد القرار الوطني الفلسطيني المستقل.

ولذلك يجب أن نسرع بأقصى ما يمكن حتى نرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني عبر الوحدة الوطنية الفلسطينية، ولا بد لحماس وفتح أن تتفقا ولا بد للعقل أن يحكم هذه المسيرة ولا بد من وحدة وطنية وتوافق وطني على إدارة البلاد بحكومة توافق وطني متفق عليها من الجميع.

ومهمتها خلال السبعة أشهر القادمة ستنصب حول تسهيل إعادة الإعمار والإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، كما اتفق في حوارات القاهرة.

ويجب الإسراع في إيجاد آلية توافقية لإنشاء هذه الحكومة لتستطيع هذه الحكومة أن تبدأ بإعداد الملفات، وإذا ما توافقنا على هذا الموضوع فإن الكثير من العقد الموجودة ستنحل.


طالما انتقلت إلى موضوع الحوار، هل ترى أنه من الممكن أن تسير الأمور في اتجاه الوصول إلى اتفاق فلسطيني، ولا سيما أن العقبات الأخيرة كانت كبيرة ومعقدة بحسب وصف مفاوضين من فتح نفسها؟

هناك عقبات ونحن علينا تذليل العقبات، وسنبذل كل الجهود للوصول إلى نتائج إيجابية، وفتح لديها قرار في المجلس الثوري بإنجاح الحوار.


وهل تتوقع أفقا إيجابيا في جولة الحوار الفلسطيني القادمة بين حركتي فتح وحماس، خاصة وأن مصر تقول إن اللقاء القادم بين الحركتين سيكون حاسما؟

اللقاء القادم سيكون إما في 21 أو 26 من الشهر الجاري، ومصر هي صاحبة تحديد الموعد القادم، ولكن الإشكالية تكمن في أنه في حال رفعت مصر يدها عن رعاية الحوار الذي كلفتها به الجامعة العربية والقمة العربية، فحينها سيقول العرب للفلسطينيين حاولنا معكم وفشلنا، لذلك مطلوب منا فلسطينيا الاتفاق والعودة إلى الوحدة وإيجاد صيغ مبتكرة وخلاقة للوصول إلى مخرج من الأزمة الحالية. فنحن نريد تشكيل حكومة وفاق وطني تسمح بتمرير المساعدات وصرفها، وإعادة إعمار غزة باليد الفلسطينية.


ما الهدف الرئيسي من زيارتك برفقة عبد الله الإفرنجي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح إلى قطاع غزة؟

الرئيس محمود عباس قدم مبادرة منذ أشهر بالدعوة إلى حوار وطني شامل بدون شروط وبدون قيود حسب قرار الجامعة العربية التي كلفت مصر بذلك وكاد الحوار أن ينجح ولكن حماس في آخر لحظة انسحبت من هذا الحوار.

الآن نحن عدنا إلى حوار جديد، ونستطيع القول -بعد أن سمعنا من وفد فتح في حوار القاهرة- إن هناك نتائج إيجابية حصلت وبقيت بعض الملفات العالقة التي تحتاج بحثا وحلا.


هل أنتم مكلفون في هذه الزيارة إلى غزة من قبل الرئيس عباس أم إنها مبادرة شخصية من قبلكم؟

نحن جئنا بتكليف من السيد الرئيس وبتخويل كامل باللقاء مع من نريد ومع من نراه في مصلحة الحوار بغية الإسراع في التوصل إلى نتائج إيجابية لهذا الحوار، كما أننا مكلفون ومخولون بالاطلاع على الدمار الذي لحق بغزة ورفع تقرير للأخ الرئيس حول ما جرى في قطاع غزة من دمار جراء الحرب.

وهذه الزيارة هي رسالة جادة من الرئيس باتجاه دفع الحوار في القاهرة وتسريع إنجاز الحوار وإنهاء حالة الاختلاف والانقسام، من خلال لقاءاتنا التي سنجريها مع الفصائل وحركة حماس ومؤسسات المجتمع المدني ومع حركة فتح في غزة من أجل الوصول إلى تقييم شامل لما يجري.


ما هو تفسيركم لترحيب حركة حماس بزيارتكم غزة هذه المرة؟

نحن لسنا الوفد الوحيد الذي ترحب به حركة حماس، أنا قدمت في وفد سابق ورحبت بنا حماس، وكنا على وشك اللقاء معها.

نحن قدمنا بقلب وعقل منفتحين من أجل إنجاح الحوار في القاهرة، ونحن لسنا بديلا عن الوفد المفاوض في القاهرة وهو وفد مكلف ومخول، ونحن عامل مساعد من أجل دفع الحوار.


وهل يفهم من كلامكم أنكم تودون لقاء قيادات في حماس غير تلك القيادات التي أجراها وفدكم المفاوض في القاهرة؟

نحن نريد لقاء الجميع وفي مقدمتهم قيادة حركة حماس، وحركة حماس حرة بتحديد الشخصيات التي ستلتقينا وسيكون اللقاء مفتوحا وصريحا بعيدا عن الأضواء والإعلام لمناقشة كافة المواضيع التي تحيط بالخلاف من أجل الوصول إلى اتفاق.

وأنا لا أريد أن أكون مرحبا بي من قبل حماس لأنني آتي إلى جزء عزيز من وطني وأستطيع أن آتي إلى غزة بكل حرية دون أن يرحبوا بنا، ونحن نقدر لهم هذا الترحيب، ونقول بأن هذه بادرة طيبة وتدل أن هناك أرضية مشتركة للوصول إلى حلول إيجابية.

المصدر : الجزيرة