آلاف العراقيين خرجوا إلى شوارع بغداد رغم الأجواء الماطرة (الأوروبية)

فاضل مشعل-بغداد
 
تزاحم آلاف العراقيين في الشوارع منذ الساعات الأولى من صباح الخميس بمناسبة حلول الذكرى السادسة لقيام القوات الأميركية باحتلال العراق. وردد العراقيون هتافات ضد استمرار الاحتلال, في حين عبر برلمانيون ومواطنون عن مشاعر الغضب والاستنكار معتبرين أن سنوات الاحتلال هي الأكثر سوءا في تاريخ العراق.

وقال أسامة النجيفي -عضو البرلمان عن القائمة العراقية وزير الصناعة السابق- إن ذكرى احتلال العاصمة العراقية في مثل هذا اليوم من عام 2003 ودخول القوات الأميركية إلى بغداد "يوم حزن ويوم مهين".

وأضاف في حديث للجزيرة نت إن هذا اليوم "يبقى في ذاكرة العراقيين كبداية احتلال ولد في حياتنا الكثير من الكوارث إذ فقد البلد أكثر من مليون من سكانه". وقال إنها "ذكرى أليمة ولا تسر أي عراقي ويجب أن يكون يوما نعلن فيه جميعا رفضنا للتدخل الأجنبي في شؤون بلادنا أيا كان هذا الأجنبي".

وقال وزير الصناعة السابق إن "ما أصاب البلد من أذى وتشريد وفتنة طائفية يعتبر من الكوارث الكبرى التي حلت ببلادنا، ومع ذلك فإن هناك بعض الإيجابيات التي تحققت ولكن ببطء شديد فقد توفر جو من الديمقراطية وصار هناك تداول سلمي وشفاف للسلطة وهو ما يمكن أن يؤسس لبناء دولة في المستقبل برغم أن البلد مقسم طائفيا وسياسيا".

ومن جهته وصف الشيخ كاظم عناد الذكرى التي تمر بأنها أجواء من الحزن تخيم على العاصمة العراقية وذلك أثناء مشاركته في مسيرة ضخمة انطلقت منذ الصباح الباكر دعا إلى تنظيمها التيار الصدري احتجاجا على استمرار الاحتلال.

واعتبر عناد في حديث للجزيرة نت أن هذه الذكرى تمثل إهانة لشعب وتاريخ العراق. وأضاف أن العراق منذ ذلك الحين "سقط بيد الأجنبي وانتقل من ديكتاتورية الفرد إلى سقم الأجنبي واحتلاله"، وقال "إنها مناسبة أليمة. سقوط صدام يسرنا، أما احتلال بلدنا فيغضبنا أشد الغضب، هذه هي مشاعرنا".

متظاهرون يتأهبون لحرق العالم الأميركي احتجاجا على احتلال بلدهم (الفرنسية)
تطورات إيجابية
أما عقيل يونس -وهو مدرس في إحدى المدارس الثانوية ببغداد- فيرى أن من الضروري التفريق بين الاحتلال من جهة وما تحقق من تطورات إيجابية من جهة أخرى.

ويضيف "لا بد أن نعترف أن هناك تحولات حقيقية في بلادنا، هناك انتخابات برلمانية وبلدية، هناك صحافة تتحدث بحرية وتنتقد الحكومة والمسؤولين في سابقة لم يألفها العراق سابقا، هذه جميعها تحولات لصالح المواطن، وهي تختلف عن الاحتلال الذي نبغضه جميعا".

أما المحامي ثامر خليل الجبوري فيخالف ذلك الرأي ويرى أنه ليس هناك تغير بمشاكل العراق والتي "استمرت منذ انتقاله مطلع القرن الماضي من الاحتلال العثماني إلى الاحتلال الإنجليزي عام 1914 ثم مجيء النظام الملكي عام 1920 وبعدها النظام الجمهوري عام 1958".

ويوضح الجبوري أن المشاكل التي تواجه العراق بقيت ثابتة حيث إن "الأكراد والعرب في مشكلة طاحنة حول توزيع الثروات وحول كركوك ولا حل في الأفق". ويضيف أن "الاحتلال عمق الخلافات الإثنية والمذهبية في البلاد وجعل الاتفاق على حلها أمرا صعبا للغاية. أما المصالحة بين الأطراف السياسية سواء المنخرطة في الحكومة أو خارجها ستظل دون حل".

ويستبعد الجبوري أن يتوفر حل سريع أمام تلك المشاكل "بسبب الاحتلال والهيمنة الأميركية على مقدرات البلاد وبسبب التدخلات الأجنبية، وأهمها التدخل الإيراني في شؤون بلادنا".

المصدر : الجزيرة