نجيب عبد الرزاق (يسار) ومحاضر محمد قبل مؤتمر صحفي السبت الماضي (رويترز)

محمود العدم-كوالالمبور

طوى تنصيب نجيب عبد الزراق كسادس رئيس وزراء لماليزيا الجمعة الماضية صفحات سجال سياسي استمر منذ مارس/آذار 2008, حين أسفرت انتخابات لأول مرة عن فقدان الائتلاف الحاكم أغلبية الثلثين التي حافظ عليها منذ الاستقلال لترتفع أصوات داخل الحزب تطلب تنحي رئيس الوزراء السابق عبد الله بدوي وتسليم دفة القيادة لنائبه.

ويتحدث محللون عن نقاط قوة يمتلكها رئيس الوزراء الجديد على رأسها التأييد القوي له داخل الحزب حيث لم ينافسه أحد على منصب رئاسته، ثم عودة محاضر محمد للحزب، وقوة حضوره وتاريخه السياسي كونه ابن ثاني رئيس وزراء لماليزيا تون عبد الرزاق حسين. وهي نقاط تجعل عبد الرزاق يتفرغ لقيادة الحكومة والتصدي للمعارضة دون منغصات داخلية.

ويقول خبير الشأن الماليزي الدكتور رضوان الأطرش إنه عرف في نجيب خلال صعود نجمه السياسي ثقة عالية في النفس, ما يجعله قادرا على اتخاذ قرارات صعبة لتوجيه سياسة الحزب, مستثمرا الدعم اللامحدود من شخصياته الرئيسية.

وقال للجزيرة نت إن شغل عبد الرزاق حقيبة التربية لفترة طويلة منحته نقاط قوة إضافية, فقد كان بين مهندسي الثورة العلمية والتطور في ماليزيا التي شهدت ابتعاث آلاف الطلاب للدراسة في الغرب ليعودوا ويتولوا مراكز حزبية وحكومية.

العلاقة بالمعارضة
"
شرع عبد الرزاق في كسب رضا الشارع والمعارضين بزيارة مناطق الأقليات الهندية والصينية ورفع الحظر عن صحيفتين وإطلاق سراح معتقلين
"
وشرع عبد الرزاق مع تسلم مهامه في كسب رضا الشارع وود بعض المعارضين بتنظيم زيارات ميدانية مفاجئة إلى مناطق الأقليات الهندية والصينية, ورفع الحظر عن صحيفتين للمعارضة، وإطلاق سراح 13 معتقلا سياسيا تحت بند "قانون الأمن الداخلي" المثير للجدل, وهو قانون وعد بإعادة دراسته.

وتوقع المحلل السياسي الدكتور عمر غانم ارتفاع سقف الحريات العامة في عهد نجيب كونه يمتلك مقومات تؤهله لضبط إيقاع الشارع في هذا الاتجاه, منها أنه خريج إحدى الجامعات البريطانية ولدية قدرة على ممارسة التكتيك السياسي وأنه رجل مهتم بالتنمية ومشهود له بالإنجاز.

وتوقع في حديث للجزيرة نت أن يدير نجيب العلاقة مع المعارضة بشكل حازم, وقلل من أهمية نقاط الضعف التي قد يستغلها خصومه وأهمها اتهامات يواجهها بتجيير تعاقدات حكومية أثناء توليه حقيبة الدفاع لصالح شركات تخصه, وشبهات عن علاقته بمقتل عارضة منغولية.

عودة محاضر
وشكلت عودة رئيس الوزراء الأسبق محاضر محمد دفعا قويا لنجيب مع بداية تسلمه الحكم, وأشاد به دائما كشخصية جديرة برئاسة الحكومة, وعبر في أكثر من مرة عن اعتقاده بأنه "لن يحيد عن الطريق القديم الذي وضعه والده", ودعا كل من ترك الحزب خلال رئاسة بدوي إلى أن يحذوا حذوه ويعودوا للمساهمة في إعادة بنائه.

المصدر : الجزيرة