الحريري خلال إعلانه ببيروت تحويل تيار المستقبل إلى تنظيم سياسي وطني (رويترز) 

أواب المصري–بيروت
 
فاجأ إعلان النائب سعد الحريري تحويل تيار المستقبل إلى تنظيم سياسي وطني، الأطراف السياسية والمراقبين في لبنان على حد سواء.
 
وجاء الإعلان قبل شهرين فقط من الانتخابات النيابية المقررة في السابع من يونيو/حزيران المقبل، كما تزامن مع برنامج حمل رؤية "حزب المستقبل" السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تضمّنت جمعاً للمواقف والأفكار التي طرحها تيار المستقبل منذ عهد رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وصولاً إلى الإعلان عن تحويل التيار إلى تنظيم.
 
وحسب مراقبين فإن تيار المستقبل تحوّل بعد هذا الإعلان إلى الحزب السنّي الأكبر في تاريخ لبنان، رغم حرص التيار ورئيسه النائب سعد الحريري على تقديم صورة التنظيم الجامع الذي يستقطب مختلف الطوائف اللبنانية، وخصوصاً المسيحيين والشيعة، بدليل الوثيقة السياسية التي شددت على احترام التنوع والدولة المدنية والشراكة بين اللبنانيين واحترام اتفاق الطائف، وكل ما ينزع عن حزب تيار المستقبل النزعة الطائفية أو المذهبية.
 
وفي هذا الخصوص يقول رئيس قطاع الإعلام في تيار المستقبل راشد فايد إن "الإعلان عن تحويل التيار إلى تنظيم سياسي كان ضرورياً لجمع الموجة السياسية والوطنية والشعبية التي تؤيد نهجه في إطار تنظيمي واضح، يتم من خلاله تأطير مشروع الرئيس رفيق الحريري ومنعه من الانفلات بعد أن أثبت جدواه وإيمان العديد من اللبنانيين به".
 

"
 راشد فايد قال إن المرحلة التي ستلي الإعلان عن تشكيل تنظيم سياسي ستشهد تفعيلاً للأطر التنظيمية، وتفاعل أكثر مع القاعدة الشعبية، نافياً الطابع الطائفي لتنظيم المستقبل
"

حجم حقيقي
واعتبر فايد في حديث مع الجزيرة نت أن "الرئيس رفيق الحريري لم يرفض تشكيل حزب سياسي لمجرد الرفض، فهو كان ممنوعاً عليه خلال الوصاية السورية على لبنان أن يأخذ حجمه السياسي الحقيقي والامتداد الذي يستحقه، وقد امتنع عن إنشاء حزب نتيجة ضغوط ضمنية وعلنية مورست عليه".
 
ولفت إلى أن المرحلة التي ستلي الإعلان عن تشكيل تنظيم سياسي ستشهد تفعيلاً للأطر التنظيمية، وتفاعل أكثر مع القاعدة الشعبية، نافياً الطابع الطائفي لتنظيم المستقبل، فهو لا يمنع الارتباط الاجتماعي بدين أو عقيدة، لكنه يعتبر من جانب آخر أن هذا الارتباط يجب ألا يعلو على الارتباط بالوطن، والولاء للطائفة يجب ألا يعلو على الولاء للوطن.
 
وأشار فايد إلى أن تيار المستقبل سيخوض الانتخابات النيابية بناء على البرنامج الذي أعلنه، قائلا إنها ستشكل امتحاناً لحجم تأييد اللبنانيين له، والنواب الذين سيفوزون عن تنظيم المستقبل سيعملون لبلورة البرنامج من خلال مشاريع قوانين ومواقف.
 
اغتيال غيّر المعادلة
من جهته اعتبر المحلل السياسي نبيل بومنصف أن تحويل تيار المستقبل إلى تنظيم سياسي فكرة ليست جديدة، وهي تبلورت بعد أشهر قليلة من اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، "حيث شكل غيابه فراغاً كبيراً، فشخص رفيق الحريري كان كافياً للدلالة على برنامجه وهو محور القضية، لكن اغتياله غير المعادلة".
 
"
بومنصف دعا إلى قراءة مضمون الوثيقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أعلنها النائب سعد الحريري، واعتبر أنها المرة الأولى التي يعرض فيها حزب برنامجاً متكاملاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً
"
وربط بو منصف في حديثه مع الجزيرة نت الإعلان عن تحويل التيار إلى تنظيم بالانتخابات النيابية، "فلا يمكن عزل خطوة كهذه عن المناخ الانتخابي وتحضير القواعد الشعبية وحشدها وضخّ الحيوية فيها".
 
غير أن بومنصف دعا من جانب آخر إلى قراءة مضمون الوثيقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أعلنها النائب سعد الحريري، واعتبر أنها المرة الأولى التي يعرض فيها حزب برنامجاً متكاملاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
 
ولفت المحلل السياسي إلى أن تنظيم المستقبل سيكون حزب الطائفة السنية ولو لم يعلن القائمون عليه ذلك، لأنها تركيبة لبنان الطائفية، فمما لا شك فيه أن تيار المستقبل يمثل الجزء الأكبر من الطائفة السنية، كما يمثل حزب الله وحركة أمل الأغلبية الساحقة في الطائفة الشيعية، وكما يمثل وليد جنبلاط الأغلبية في الطائفة الدرزية.
 
وكانت الوثيقة التي طرحها الحريري شددت في جانبها السياسي على السعي لمنع توطين الفلسطينيين، واعتبرت إسرائيل عدوا للبنان، وطالبت بالتزام المبادرة العربية القائمة على استعادة الأرض اللبنانية المحتلة، وتحسين العلاقات العربية وتقويمها لاسيما اللبنانية/السورية.

المصدر : الجزيرة