شافيز (وسط يسار) خلال سادس زيارة لإيران (الفرنسية)

ديمة الخطيب-طهران
 
شكلت القمة التي جمعت مؤخرا بطهران بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ونظيره الفنزويلي هوغو شافيز قفزة نوعية في العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.
 
وتوج هذا اللقاء الذي وصف بقمة مجموعة الاثنين بتوقيع تسع اتفاقيات أهمها في مجال الطاقة وإطلاق خارطة طريق ترسم ملامح التحالف الإستراتيجي بين البلدين من عام 2010 إلى 2020.
 
وتمكن الجانبان في هذه الزيارة من تأسيس البنك المشترك الإيراني الفنزويلي الذي سيكلف بتمويل مشاريع تنمية مشتركة بين البلدين.
 
يذكر أن الزيارة الأخيرة لشافيز لإيران -وهي السادسة من نوعها- تأتي لتوطيد العلاقات بين البلدين اللذين يرتبطان بأكثر من مائة اتفاقية موقعة بينهما و74 مشروعا قيد التنفيذ غالبيتها العظمى انطلقت في عهد أحمدي نجاد.
 
ويعزو شافيز تقربه من إيران إلى الآفاق الكثيرة التي يفتحها هذا البلد خاصة على المستوى التكنولوجي والعلمي باعتبار أن بلده بحاجة للمساعدة في تطوير صناعاته دون اللجوء إلى الشركات المتعددة الجنسيات بهدف تحقيق سيادتها الصناعية والغذائية والإنمائية.
 
معاداة الإمبريالية

"
يعزو شافيز تقربه من إيران إلى الآفاق الكثيرة التي يفتحها هذا البلد خاصة على المستوى التكنولوجي والعلمي
"

بيد أنه لا يخفى على أحد أن العلاقات قد تقدمت بخطى حثيثة منذ وصول نجاد إلى السلطة خاصة مع التوافق الواضح بين الطرفين على معاداة ما يصفانه بالإمبريالية.
 
ومع ذلك ينفي مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الفنزويلية للجزيرة نت أن يكون أساس التقارب بين البلدين هو "معارضة سياسة الولايات المتحدة" أو "الحصار الإمبريالي على إيران".
 
واعتبر أن هناك "عناصر أهم، منها الاقتصادية، تجعل الدولتين تكملان بعضهما بعضا"، مؤكدا أن الولايات المتحدة "لا تدخل أبدا في الحسبان عندما تشيد مصانع مشتركة للذرة أو للحليب".
 
مواقف مشتركة
وظهر أيضا عامل مشترك آخر بين سياسة البلدين الخارجية وهو عداؤهما لإسرائيل.
 
فالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي وصف موقف فنزويلا الأخير بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بـ"الشجاع".
 
وبعد إعلان شافيز للجزيرة أنه لا ينوي إصلاح العلاقات التي قطعها مع إسرائيل، تكون فنزويلا قد انضمت إلى الدول التي لا تريد أن تكون لديها علاقات مع إسرائيل لأسباب مبدئية، ومنها إيران التي تعتبرها حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية الجديدة أخطر تهديد على أمن إسرائيل.
 
ومن جهة أخرى فتحت فنزويلا أبواب حكومات اليسار في أميركا اللاتينية أمام إيران للمرة الأولى في تاريخها خاصة بوليفيا ونيكاراغوا والإكوادور، حيث أصبحت لإيران معها علاقات سياسية اقتصادية.
 
"
فتحت فنزويلا أبواب حكومات اليسار في أميركا اللاتينية أمام إيران للمرة الأولى في تاريخها خاصة بوليفيا ونيكاراغوا
"
ومن شأن هذه الخطوات أن تتوطد مع الإعلان عن إمكانية دخول إيران أيضا كعضو مراقب في تحالف يساري أسسته كوبا مع فنزويلا يدعى البديل البوليفاري لشعوب الأميركتين.
 
وطرح هذا التحالف كبديل لمشروع حكومة بوش بإنشاء منطقة تجارة حرة في الأميركتين الذي أفشله زعماء أميركا الجنوبية اليساريون.
 
ويقوم التحالف على أساس تبادل السلع والخبرات والخدمات بدلا من التبادل التجاري التقليدي، مثل أن تعطي فنزويلا كوبا النفط مقابل إرسال كوبا آلاف الأطباء إلى فنزويلا.
 
ومن يحضر لقاءات المسؤولين الفنزويليين مع نظرائهم الإيرانيين يشعر بالفارق الثقافي الكبير بين الطرفين وفي طريقة تعاملهما مع الأمور.
 
ويعترف المسؤولون الفنزويليون بذلك ما جعل التعاطي مع الإيرانيين ليس بالسهل لأن فنزويلا بلد كاريبي يعرف بمرح سكانه الدائم وانفتاحهم ومرونتهم وهي صفات تتناقض مع الشخصية الإيرانية الأكثر انغلاقا وتشددا.
 
ويظل الدور الإيراني المستقبلي في أميركا اللاتينية معلقا بنتيجة أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة لينحصر الأمر حاليا في حديث عن قمة أخرى بين البلدين الشهر المقبل في كراكاس.

المصدر : الجزيرة