رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي اعتبر أن الخطر من الداخل (الجزيرة نت)
محمد النجار-عمان

مرة أخرى يقف ما بات يعرف بـ"فزاعة الإسلاميين" عقبة أمام التحركات والخطوات بل والمبادرات الداعية لتحريك عجلة الإصلاح السياسي في الأردن، وبينما يرفض الإسلاميون اعتبار قوة شعبيتهم مصدر خطر على الإصلاح، يرى خصومهم أن الأغلبية ستخرج عن صمتها قريبا لمواجهة نفوذهم المتنامي.

فقد أثار رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي جدلا واسعا بعد أن صرح في مقابلة أجرتها معه صحيفة الغد اليومية مؤخرا بأن الخطر قادم من الداخل أكثر من الخارج، واعتبر أن تغيير قانون الانتخاب الحالي لن يخدم إلا الإسلاميين.

حديث المجالي جاء وسط حوارات تنشغل بها أوساط مختلفة في المملكة للحديث عن شكل الإصلاح المطلوب وسط إجماع قديم جديد على ضرورة هذا الإصلاح.

ورفض رئيس مجلس النواب الأسبق، ورئيس مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عبد اللطيف عربيات اعتبار قوة شعبية التيار الإسلامي "فزاعة" تعيق الإصلاح.

وقال عربيات للجزيرة نت "لا يجوز أن يقال في الدولة العربية الأعلى نسبة في التعليم وتحتضن 35 جامعة أن الناس لا يعرفون مصلحتهم".

عبد اللطيف عربيات: أعداء الإصلاح يروجون لفزاعة الإسلاميين (الجزيرة نت)
الصالح العام

ودافع عن قوة شعبية الحركة الإسلامية بالقول إن "الإسلاميين في هذا البلد ليسوا بحاجة لأن يقوم أحد بالتعريف عليهم وهم معروفون بأنهم أصحاب برنامج تدريجي ويعملون وفق أهداف معلنة للصالح العام ولا يوجد من بينهم من هو صاحب رأس مال أو مستفيد من الامتيازات التي يملكها خصومهم".

وذهب عربيات إلى حد اتهام "أعداء الإصلاح ومروجي فزاعة الإسلاميين" بأنهم "أصحاب مصالح مستفيدون من غياب الديمقراطية والشفافية".

واستغرب القيادي الإسلامي الحديث عن الخطر الداخلي، وقال إن "خطورة اعتبار أن الخطر الداخلي هو الإسلاميون ولا يوجد خطر خارجي أنه يصدر عن رئيس مؤسسة التشريع والقانون".

وأضاف "لا يوجد خطر في الداخل الخطر الوحيد علينا هم اليهود والأميركيين ومن يتعاون معهم، وشعبنا واع ومخلص ومتحد على هذه الحقيقة من مختلف الأطياف".

حوار بين التيارات
 فهد الخيطان: لا أعرف سببا للخوف من الإصلاح (الجزيرة نت)
غير أن النائب الأول لرئيس مجلس النواب والقيادي البارز في كتلة التيار الوطني كبرى كتل البرلمان الدكتور عبد الله الجازي اعتبر أن قانون الانتخاب يحتاج لحوار بين مختلف التيارات.

وقال الجازي للجزيرة نت إن هناك من يرى في القانون الحالي إنصافا، وهناك من يرفضه، لكن أكثر المستفيدين من تغيير قواعده هم الإسلاميون وهذا ما يجعل الآخرين يرفضون تغيير هذه القواعد.

وتسعى كتلة التيار الوطني (54 نائب) التي يقودها رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي إلى تشكيل حزب ينافس الإسلاميين في المستقبل.

وكشف الجازي عن أن التيار الوطني يسعى لخلق حالة من التوازن مع الحركة الإسلامية، وأضاف "نسعى لإخراج الغالبية الصامتة عن صمتها وحفزها لإخراج الحالة السياسية من اللون الواحد".

وعن جدلية الخطر الداخلي والخارجي رأى الجازي أن مفهوم الخطر من الداخل أن أي فتنة داخلية ستؤدي لانقسام المجتمع مما سيضعف الدولة "الخطر الخارجي معروف ولا يحتاج لمن يدلنا عليه".

وسط هذا الجدل يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن صناع القرار في الأردن استندوا دائما على "فزاعة الإسلاميين" للهروب من استحقاقات الإصلاح السياسي.

وأضاف الخيطان للجزيرة نت "لا أعرف سببا للخوف من الإصلاح حتى لو كان الإسلاميون هم المستفيدون".

ورأى أن الإسلاميين أنفسهم "ساهموا في تكوين صورة الفزاعة عنهم من خلال تصرفاتهم التي أعطت مبررات للبعض للتخويف منهم".

وبرأي الخيطان فإن "العامل الخارجي هو أكبر مبرر للإصلاح السياسي كونه سيوحد الداخل" ويتفق مع أن هناك طبقة من السياسيين "استفادوا من غياب الديمقراطية والإصلاح وبالتالي يخافون من ظهور رموز سياسية وقوى اجتماعية جديدة تسحب البساط من تحتهم".

اللافت في المشهد الأردني –كما يؤكد رئيس وزراء أسبق فضل عدم الإشارة له- أن الإصلاح السياسي في الأردن يبدأ عند الحديث عنه وينتهي عند انتهاء الحوار حوله، على حد قول السياسي البارز.

المصدر : الجزيرة