الحملة تستهدف زراعة مليون شجرة في الضفة الغربية وقطاع غزة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

في تحد جديد لسياسة الاستيطان الإسرائيلية، وتحت شعار "إن قلعوا شجرة سنزرع عشرة" يصر الفلسطينيون على الحفاظ على أرضهم من خطر المصادرة والتهويد، وذلك بزراعتها ودعم صمود أصحابها، خاصة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين عليها.

وقد بادرت مؤسسات أهلية فلسطينية إلى دعم صمود المزارع الفلسطيني في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحديدا في المناطق التي يكثر فيها الاستيطان.

وفي واد قانا -كبرى المحميات الفلسطينية الطبيعية- غرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، شرعت مؤسسة الإغاثة الزراعية الفلسطينية، في خطوة تعد سابقة من نوعها، وبالتعاون مع جمعية الصداقة الدانماركية، في حملة لزراعة آلاف الأشجار في 35 تجمعا فلسطينيا لمقاومة الاستيطان.

وسائل أخرى
وقال مسؤول برنامج الأراضي في الإغاثة الزراعية مقبل أبو جيش إن المشروع يهدف لزراعة الزيتون في تجمعات تتعرض أغلب أراضيها للمصادرة والاستيطان من لدن الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أبو جيش في حديث للجزيرة نت أنه ستتم زراعة 128 ألف شجرة زيتون في هذه التجمعات في مرحلة أولى، وأن الحملات القادمة ستزرع 3200 دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) بشتلات مروية وأخرى بعلية.

وأضاف أن الحملة ستوفر شبكات ري وأدوات زراعية للمزارعين، وستنظم دورات تدريبية لتوعيتهم بأهمية الأرض وكيفية مواجهة شبح الاستيطان.

وأوضح أن هذه الحملة تأتي تكملة لحملة سابقة بدأت منذ انتفاضة الأقصى، وزرعت خلالها مليون شجرة، معلنا أن زراعة المليون الثاني بدأت، وأن هذه الحملة تعد إحدى مراحل هذا العمل.

وأشار إلى أن شق 3200 كلم مربع من الطرق الزراعية بمناطق سي (C) التي يدّعي الاحتلال أنها تابعة له، ضمن تقسيمات أوسلو "يعد وسيلة أخرى للتصدي للاستيطان ودعم الأرض".

خالد منصور (يمين) في مظاهرة ضد الاستيطان شمال الضفة الغربية (الجزيرة نت)
رمزية الوادي
ومن جهته أكد عضو اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان بالضفة الغربية خالد منصور أن البدء بمحمية وادي قانا له رمزية كبيرة "لما تعرض له الوادي في سبعينيات القرن الماضي من نهب وسلب للأرض، وزرع الاحتلال سبع مستوطنات على قمم الجبال المحيطة بالوادي".

وكشف في حديث للجزيرة نت أنه ستتم زراعة أربعة آلاف شجرة في كل تجمع سكاني من التجمعات المستهدفة، تطبيقا لشعار الحملة، وأكد أن هذه المستوطنات بما تنتجه من مياه صرف صحي وما يطلقه مستوطنوها من قطعان للخنازير البرية تسبب أضرارا كبيرة للأراضي الزراعية بالوادي.

وقال إن مساحة هذه الأراضي تراجعت من عشرة آلاف دونم إلى 5500 فقط، كما أن "اعتداءات المستوطنين أدت إلى تحويل الأراضي الزراعية المحاذية مباشرة للمستوطنات إلى أراض غير صالحة للزراعة".

ويرى منصور أن مخططات الاحتلال لمصادرة الأرض والاستيطان مستمرة، وأنها ستأخذ أشكالا مختلفة مع قدوم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو، داعيا لمواجهة ذلك بتوفير مقومات الصمود للمزارعين و"تفعيل المقاومة الشعبية ضد الاحتلال ومستوطنيه، من خلال التصدي الجماهيري الواسع والمنظم لكل الاعتداءات التي يقوم بها الاحتلال ومستوطنوه".

تكثيف الأنشطة
وطالب بتكثيف الأنشطة التطوعية في "الأراضي المصادرة والمهددة بالنهب والتهويد" و"رص الصفوف وتوحيد الجهود على مستوى كل بلدة لمواجهة خطر الزحف الاستيطاني" وتشكيل "لجان شعبية للمقاومة بعيدة عن الفئوية"، وحمل السلطة الوطنية ومؤسسات العمل الأهلي مسؤولية ذلك.

وعلى الصعيد ذاته أكد مدير مركز الخرائط للدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي أن مصادرة الأرض الفلسطينية تصاعدت في الآونة الأخيرة تحت مسميات مختلفة يضعها الاحتلال كالمناطق العسكرية المغلقة "ولكن أطماعه وحبه للسيطرة هي الهدف".

وقال إن الاستيطان الإسرائيلي زاد في الضفة الغربية، موضحا أن المناطق المبنية بالمستوطنات تبلغ 1.8% من مساحة الضفة، وأن المخططات الهيكلية القائمة هي 6% من مساحتها.

وأشار التفكجي إلى أن إسرائيل تقيم أكثر من 150 مستوطنة في الضفة الغربية و116 بؤرة استيطانية.

المصدر : الجزيرة