الانتخابات البلدية ستشهد تنافسا محموما بين الأحزاب الكبرى بالمغرب (رويترز-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط

على بعد أسابيع من الانتخابات البلدية التي يعتزم المغرب تنظيمها يوم 12 يونيو/حزيران المقبل، تتزايد سرعة الاستعداد لها وتتصاعد التوترات بين بعض الأحزاب الرئيسية في البلاد.

وتجري أحدث هذه التوترات بين حزب الاستقلال الذي يقود الحكومة وبين شريكه فيها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بسبب إضرابات في عدة قطاعات أهمها قطاع النقل شاركت فيها النقابة الموالية للاتحاد الاشتراكي، وأيضا بسبب مذكرة للمطالبة بإصلاح الدستور يعتزم الاشتراكيون تقديمها للملك محمد السادس قبل الانتخابات.

خصومة معلنة
كما يطبع التوتر الشديد العلاقة بين حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض وحزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه في الآونة الأخيرة صديق الملك وكاتب الدولة في وزارة الداخلية السابق فؤاد عالي الهمة.

عبد الحكيم أبو اللوز لا يتوقع تغييرا كبيرا في الخريطة السياسية بالمغرب (الجزيرة نت)
الخصومة لحزب العدالة والتنمية لم يتردد عالي الهمة في إعلانها منذ الأسابيع الأولى لاستقالته من وزارة الداخلية قبل الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 27 سبتمبر/أيلول 2007، وجهر بها من أول تصريح إعلامي له مباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات، وتتابعت فصولها في عدد من المحطات والمناسبات.

وبرأي الكثيرين فإن الأصالة والمعاصرة استطاع "خلخلة" الخريطة الحزبية بالمغرب، إذ التحق به عدد من الأطر والأعيان من أحزاب قائمة ما عدا حزب العدالة والتنمية، وأدى هذا الأمر إلى محو أحزاب صغيرة أعلنت انضمامها لحزب صديق الملك.

وحسب الباحث في العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء الدكتور عبد الحكيم أبو اللوز فإن الأصالة والمعاصرة غيّر الخريطة قبل الانتخابات، ولا يتوقع أن يحدث تغييرا كبيرا في الانتخابات المقبلة.

استعدادات مكثفة
وتزداد وتيرة الاستعداد لهذه الانتخابات حيث يقوم مسؤولو الأحزاب حاليا بجولات مكثفة في مختلف جهات المغرب وولاياته للإشراف على وضع لوائح الترشيحات والتعبئة للفوز بمقاعد البلديات ورئاستها.

ويرى أبو اللوز –في حديث للجزيرة نت- أن المنافسة ستكون شديدة بين الأحزاب المغربية الكبرى كالعدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي والاستقلال والأصالة والمعاصرة، بالإضافة إلى التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري.

الهيئات الحقوقية تستعد لمراقبة الانتخابات البلدية المغربية (الفرنسية-أرشيف)
وقد أعلنت الكثير من الجمعيات والمنظمات الأهلية عزمها على مراقبة الانتخابات المحلية المقبلة و"فضح مفسديها بكل الوسائل المتاحة". وقال المركز المغربي لحقوق الإنسان –في بلاغ تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إنه سيعبئ ألف مراقب لهذه الانتخابات في أكثر من ثلاثين مدينة.

وأوضح رئيس المركز خالد الشرقاوي السموني في حديث للجزيرة نت أن منظمته "لن تتوانى عن فضح كل مفسد للانتخابات مهما كان انتماؤه السياسي".

كما أن حقوقيين ومهتمين يستعدون لأن يؤسسوا في الأيام القليلة المقبلة "منتدى الحقيقة الانتخابية" من أجل الغرض نفسه، إضافة إلى هيئات ومنظمات اعتادت على مراقبة الانتخابات مثل منظمة "الشفافية الدولية" (ترنسبارانسي إنترناشيونال) والمرصد الوطني لمراقبة استعمال المال العام في الانتخابات.

المصدر : الجزيرة