مضايقات أمنية لأهالي ضحايا سجن بوسليم الليبي
آخر تحديث: 2009/4/30 الساعة 15:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/4/30 الساعة 15:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/5/6 هـ

مضايقات أمنية لأهالي ضحايا سجن بوسليم الليبي

الأهالي دعوا إلى استبعاد الأمن الداخلي من المصالحة المطروحة (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس
 
كشف أهالي ضحايا سجن بوسليم عن مضايقات جهاز الأمن الداخلي بمدينة بنغازي شرق ليبيا لإرغامهم على قبول الدية المقررة من وزارة العدل، مقابل حصولهم على شهادات رسمية تثبت وفاة ذويهم.
 
وتتهم منظمات حقوقية ليبية في الخارج طرابلس بقتل نحو 1200 سجين داخل معتقل بوسليم في يونيو/حزيران 1996 أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية.
 
وقررت وزارة العدل الليبية منح أهالي الضحايا دية تقدر بمبلغ 120 ألف دينار (نحو 93 ألف دولار) للأعزب، و130 ألف دينار (نحو 100 ألف دولار) للمتزوج.
 
انتهاكات فاضحة
ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تعليق رسمي لصعوبة الاتصال بالأجهزة الأمنية. 
 
ولكن الأهالي دعوا في بيان موجه إلى رئيس مؤسسة القذافي للتنمية سيف الإسلام القذافي أمس الأربعاء وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه، إلى التصدي لما سموها "انتهاكات" فاضحة ومشينة من شأنها أن تلحق الضرر بالآخرين، وتزرع الفتن والفوضى وتنشر الظلم بين أبناء المجتمع، كما أنها تسيء إلى سمعة البلاد.
 
وناشد الأهالي نجل القذافي التدخل لحمايتهم من بعض المسؤولين التابعين للأمن الداخلي، مشيرين إلى أنهم يستغلون طبيعة عملهم لابتزاز بعض أهالي الضحايا، وإرغامهم على قبول المبلغ المالي الذي تطرحه الدولة تعويضاً عن مقتل أبنائهم في السجن بطريقة غير مبررة، وبأسلوب ينطوي على الإكراه تارة وعلى التغرير واستغلال كبار السن تارة أخرى، حتى وصل الأمر إلى حد الطرد من المكتب التابع لجهاز الأمن الداخلي لمجرد عدم الموافقة على المبلغ الذي طرحته الدولة.
 
وأضاف البيان أن الأمر وصل حد المساومة بحيث لا تمنح شهادات الوفاة إلا بعد قبول ما تسمى المصالحة، والمتمثلة في القيمة المالية.
 
فتحي تربل: عدد كبير من الأهالي
يخشون التحدث لوسائل الإعلام (الجزيرة نت)
وجدد الأهالي رفضهم لهذه المصالحة المتمثلة في القيمة المالية فقط، مؤكدين في الوقت نفسه على قبول المصالحة الوطنية العادلة والمنصفة، ومن أبرز عناصرها كشف الحقيقة ومحاسبة "الجناة". كما عبروا عن استيائهم واستهجانهم لممارسات الأمن التي من شأنها إعاقة مشروع المصالحة.
 
وفي تصريح للجزيرة نت دعا عضو لجنة تنسيق الأهالي فتحي تربل الجهات المعنية إلى استبعاد جهاز الأمن الداخلي في قضية المصالحة نظرا لتجاوزات الجهاز السابقة والحالية، مشيراً إلى عدم أهليته ليكون طرفاً محايداً مقبولاً من أهالي الضحايا كونه خصما في الدعوى المرفوعة أمام القضاء.
 
وكشف تربل -شقيق فرج وإسماعيل تربل المعتقلين منذ عام 1989- أن عددا كبيرا من الأهالي يخشون التحدث لوسائل الإعلام خشية تعرضهم لمضايقات الأمن.
 
تهديد مبطن
وإزاء ما يتردد عن قبول بعض العائلات لمبدأ المصالحة تحت التهديد لم يؤكد تربل هذا، وإنما قال "إن كان أحد من الأهالي قد استلم التعويض فهو إما أن يكون تحت ضغط الحاجة أو تحت الأسلوب الذي ينطوي على تهديد مبطن".
 
من جهته أكد شقيق عادل الصديق المعتقل عام 1995 والذي أبلغ الأمن عائلته بوفاته يوم 19 أبريل/نيسان الحالي، تعرضه لمضايقة جهاز الأمن في بنغازي.
 
الأم سالمة بوحبوطة تحمل صور أبنائها
في إحدى الوقفات الاحتجاجية (الجزيرة نت)
وأشار أشرف السعيطي في حديث للجزيرة نت أن مسؤولا أمنيا كبيرا طرده من مكتبه بعد رفضه مبدأ المصالحة، مضيفاً أن نفس المسؤول تغيرت لهجته في لقاء ثان بعد تعرضه لحملة على الشبكة العنكبوتية، وأوضح أن المسؤول حاول عدة مرات إقناعه بقبول الدية مقابل استلام شهادة الوفاة، إضافة إلى إقناعه بعدم الخروج في احتجاجات مستقبلية.
 
وأكد محمد سعد شقيق أحد المفقودين منذ تاريخ اعتقاله عام 1995 في حديث للجزيرة نت تعرضه للطرد، وكشف عن توقيع أحد الأهالي عن مصالحة بالإكراه خشية استمرار المضايقات.
 
ويخشى سالم اقعير والد المفقود صلاح المعتقل في فبراير/شباط 1989 من الذهاب إلى الأمن صباح اليوم لاستلام شهادة وفاة ابنه بعد إقامة المأتم بدون استلام إجراءاته الرسمية.
 
ويطالب الأهالي السلطات بالكشف عن ملابسات الحادث ومعاقبة الجناة وتسليم الجثامين، وتسليم وثائق وفاة أصلية توضح أسباب ومكان الوفاة، وإخلاء ما تبقى من أقارب المعتقلين في السجون والاعتذار عبر وسائل الإعلام، مشيرين إلى أن مطلب التعويضات في ذيل قائمة المطالب.
المصدر : الجزيرة