هل يبتسم الغد لهؤلاء الأحفاد بالعودة القريبة؟ (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
ما تزال بلدة مويلح في بئر السبع حاضرة في ذهن الحاج سلامة العزازمة رغم بلوغه العام السادس عشر بعد المائة، وكله أمل أن يشم رائحة بلده قبل أن يوافيه الأجل.
 
وتلخص حكاية العزازمة معاناة البدو الذين نُزعوا من أوطانهم ورحلوا عنوة عام 1948 من جنوب فلسطين إلى الضفة الغربية، وهي شاهدة على حجم المعاناة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون منذ النكبة.

"كنا نعيش في أرضنا داخل بيوت من الشعر يحفها الأمن والأمان، ولم نخرج أثناء الحرب، لكن بعد النكبة بعام فوجئنا بالجيش الإسرائيلي يحاصر مويلح، ويخرج الرجال والنساء تحت تهديد السلاح" هذا أبرز ما يتذكره المسن سلامة العزازمة عن النكبة.

ويضيف "وضعوا الرجال والنساء في مجموعات، وأحاط بنا المسلحون اليهود من كافة الجهات، وأجبرونا على المشي مسافة طويلة، ثم حملونا في سيارة نقل كبيرة وألقوا بنا قرب بلدة الرماضين جنوب الخليل، وهنا استقبلنا المختار وأهالي البلدة ومن سبقنا من اللاجئين".

وتابع "قبل الترحيل طالب الاحتلال العائلات البدوية بالتعاون معه أو الرحيل، وعندما رفضت قبيلتنا ذلك، تم طردها، وأذكر جيدا حادثة قتل إحدى النساء التي رفضت مغادرة منزلها، كما أذكر أن أحد الضباط قال لنا: دولة إسرائيل لا تقبل بكم، روحوا على جهنم".

منازل البدو بالضفة بعد
أن هجرتهم إسرائيل من بئر السبع (الجزيرة نت)
ترحيل قسري
ويذكر الكهل الفلسطيني أنه ترك مائة دونم من الأراضي التي كان يفلحها بالحبوب، وأن المسلحين اليهود استولوا على 36 فرسا أصيلة من قبيلته دون أن تعيدها إليهم.

وكان قد جرى ترحيل عدد من القبائل البدوية من منطقة عراد وبئر السبع داخل الخط الأخضر، وسكنت المناطق الشرقية للضفة ابتداء من الخليل جنوبا وحتى طوباس شمالا. وإضافة إلى عرب العزازمة فقد رُحّل أيضا عرب الهذالين والكعابنة والجهالين وغيرهم.

ورغم مرور عقود على النكبة، ما يزال الحاج سلامة يرى بصيص أمل، وغاية أمنياته أن يعود إلى أرضه ويفلحها من جديد كما كان، ويعيش في بيت الشعر الذي أجبر على تركه.

كما أن معاناة العزازمة لم تتوقف عند حد ترحيله، فخلال وجوده بالضفة أجبر -رغم تقدم سنه- وأبناؤه على تغيير مسكنهم ومقر إقامتهم أكثر من مرة، إلى أن استقر بهم المقام في بلدة يطا جنوب الضفة.

وفي مهجره هذا لم تكن عائلة العزازمة بمنأى عن المطاردة، فعلى مقربة من منزله المتواضع تقام مستوطنة كرمئيل الآخذة في الاتساع، وأمام عينيه تجوب دوريات الاحتلال البلدة، ويستوقفه الجنود ليسألوه فيما إذا شاهد صبية يرشقون الحجارة عليهم أم لا. 

يؤكد الحاج سلامة أن لن ينسى التهجير، ويجلس بين الحين والآخر بين أبنائه وأحفاده الذين يصغون باهتمام، ليحدثهم عن خيرات البلاد السليبة وما ترك فيها، ووصيته لهم بالصبر والثبات وعدم التفريط في ذرة من تراب وطنهم والعودة إلى الأرض متى تسمح الظروف.

30
الحاج سلامة العزازمة
ألف بدوي

ويقدر عدد البدو بالضفة بنحو ثلاثين ألف نسمة معظمهم من اللاجئين، وينتشرون بشكل أساسي في الأطراف الشرقية لمدن الخليل وبيت لحم والقدس ورام الله وأريحا وجنين وقلقيلية.

ويعتمد البدو على الرعي، إلا أن إجراءات الاحتلال وإغلاق مساحات شاسعة والتوسع الاستيطاني أجبر أعدادا منهم الاستقرار في تجمعات سكنية محددة لهم، لكنها لا تزال مناطق فقيرة وقليلة الخدمات.

ويقول عضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي عبد الهادي حنتش إن القسم الأكبر من البدو هجروا من منطقتي بئر السبع وعراد داخل الخط الأخضر، مستشهدا بعشيرة الهذالين التي هجرت عام 1952 وسكنت منطقة أم الخير شرق يطا.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تمنع البدو من بناء البيوت، مما يضطر الكثيرين إلى بناء بيوت من الصفيح والسكن فيها، لكن هذه أيضا لم تسلم من سلطات الاحتلال، وتم هدم أعداد منها على مدى السنوات الأخيرة.

المصدر : الجزيرة