دارفوريون يتسلمون مساعدات غذائية من الأمم المتحدة (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
تباينت توقعات سياسيين ومحللين حول تعامل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الخرطوم، بعدما تحولت سياسة المواجهة والضغوط التي كانت تمارسها إدارة سلفه جورج بوش إلى سياسة مرنة تقوم على الحوار الدبلوماسي الهادئ.

ويبدو أن ما أعلنه الرئيس أوباما من سياسات تجاه السودان قد دفع عددا من النشطاء إلى التوجس خيفة من أن تحصل الخرطوم على مواقف قوة تمكنها من تثبيت بعض ما تتمسك به من آراء حول كيفية معالجة الأزمة من وجهة نظرها.

وبينما نقل أن نشطاء غربيين ودارفوريين تقدموا بمذكرة إلى الرئيس باراك بوضع حد للمأساة الإنسانية في إقليم دارفور وإدراجها في قائمة أولويات السياسة الأميركية بحسب رأيهم، أبدت الحركات المسلحة في الإقليم تفاؤلها بما قالت إنها خطوات إيجابية تجاه دارفور.

وأكد إسماعيل عمر عضو هيئة قيادة حركة تحرير السودان/ جناح خميس أبكر رغبة حركته في التعاون مع إدارة أوباما، مشيرا إلى أنها لم تظهر كل الملامح الخاصة بها "وبالتالي لا يمكن تقييمها بأنها لا تهتم بقضية الإقليم".

ذو النون سليمان يرى أنه من المبكر تقييم موقف أوباما من ملف دارفور (الجزيرة نت)
تفاؤل بالمستقبل

وقال عمر للجزيرة نت عبر اتصال هاتفي من مقر إقامته بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان "إنه رغم ما قدم لإدارة أوباما من نقد بسبب ما يراه نشطاء تساهلا مع الخرطوم فإننا متفائلون تماما بمستقبل هذه الإدارة".

أما ذو النون سليمان الناطق باسم حركة تحرير السودان/ جناح مني أركو مناوي فقد أكد أنه من المبكر تقييم موقف إدارة أوباما من ملف شائك كملف دارفور.
 
وذكر سليمان في حديثه للجزيرة نت أن هناك بعض الإشارات الإيجابية "التي تجعلنا متفائلين"، لكنها ما تزال تستهلك كثيرا من الوقت لمعرفة المداخل الحقيقية للأزمة في ظل معاناة حقيقية للمواطنين.

لكن خبراء سياسيين لم يستبعدوا أن يؤثر صقور واشنطن في موقف الإدارة الجديدة من القضية "إذا لم تستغل الخرطوم الخطوات الإيجابية الأخيرة لإدارة أوباما".

وأشار أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة النيلين حسن بشير إلى وجود خلاف بين منهجية أوباما ومنهجية سلفه بوش، وبالتالي فإن أدوات كل منهجية تختلف عن سابقتها بدرجة كبيرة.
 
آمال عباس ترى أن إدارة أوباما ستتخذ بعض القرارات الإيجابية لكن دون تسرع (الجزيرة نت)
تغيير وجدية

واعتبر بشير في تصريح للجزيرة نت أن الحكومة الأميركية ربما أخذت بتوصيات بعض النشطاء، لكنها بالطبع لن تأخذها كلها خاصة التي ربما تقود إلى ذات السياسة السابقة التي أعلن أن الإدارة الجديدة عازمة على تغييرها.

وأضاف بشير "من الأجدر أن يتعامل السودان بكثير من الجدية مع الحكومة الجديدة لأنها لا تخلو من صقور يمكن أن يقودهم تحرك نشطاء الحرب إلى دفع الإدارة الأميركية إلى اتخاذ إجراءات جديدة مخالفة لما هو قائم الآن".

أما الكاتبة والمحللة السياسية آمال عباس فاعتبرت أن هناك منهجا أميركيا جديدا لا يمكن التأثير فيه من خلال بعض النشطاء "إلا إذا وجد ما يدعم تحركاتهم من تدهور في الوضع على أرض الواقع".

وقالت آمال للجزيرة نت إنه رغم وضع دارفور على قائمة أولويات إدارة أوباما، فإنها لن تتسرع في اتخاذ أي خطوة يمكن أن تعيد إلى الأذهان ما كان يدور بين الخرطوم وواشنطن أثناء ولاية بوش. وتوقعت أن تتخذ إدارة أوباما بعضا من القرارات الإيجابية بشأن دارفور "لكن دون تسرع كما يسعى لذلك بعض النشطاء والمهتمين بقضية الإقليم".

المصدر : الجزيرة